الاثنين 16 مارس 2026 م - 26 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

«سوميد».هل يخفف أزمة العبور؟!

«سوميد».هل يخفف أزمة العبور؟!
الاثنين - 16 مارس 2026 05:00 ص

محمد عبد الصادق


تأمين إمدادات النفط ظلَّ هاجسًا يؤرق العالم منذ ظهور النفط في بداية القرن الماضي، وعندما ظهر النفط في الخليج، اتَّجهت أنظار القوى العظمى لبلدانه، وقامت الولايات المُتَّحدة وبريطانيا بإرسال شركاتهما لاستكشاف واستخراج النفط، وبحجَّة تأمين إمدادات النفط القادمة من الخليج والمتَّجهة إلى أوروبا عَبْرَ قناة السويس، شنَّتْ بريطانيا وفرنسا و»إسرائيل» العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، بعد إعلان عبدالناصر تأميم قناة السويس، ومنع السُّفن «الإسرائيليَّة» من العبور عَبْرَ القناة أو باب المندب.

بعد العدوان «الإسرائيلي» على مصر في يونيو 1967م، أغلقت قناة السويس، واضطرت حاملات النفط القادمة من الخليج للاتِّجاه نَحْوَ رأس الرجاء الصالح، وتكبُّد تكلفة ومسافات طويلة للوصول لموانئ أوروبا. وهنا بدأ التفكير في إنشاء خط أنابيب يكُونُ بديلًا لقناة السويس، ينقل النفط الخام من موانئ البحر الأحمر إلى سواحل البحر المتوسط، لم تسمح العلاقات المتوتِّرة بَيْنَ عبدالناصر وبعض دول الخليج في خروج المشروع للنور، ولكن بعد نصر أكتوبر 1973م ومساندة عرب الخليج لمصر، ومنع النفط عن أوروبا، وتحسُّن العلاقات بَيْنَ أنور السادات وقادة الخليج، تم تأسيس الشركة العربيَّة لأنابيب البترول «سوميد» في العام 1974، وهي شركة مساهمة عربيَّة، تمتلك مصر (50%) من رأسمالها، و(15%) ملكًا للسعوديَّة، و(15%) للإمارات، و(15%) للكويت، و(5%) ملكًا لقطر، وتمَّ الانتهاء من إنشاء المشروع في العام 1977، ويتكونُ من خطَّي أنابيب متوازييْنِ، طول كُلٍّ منهما (320كم)، وقطره (42) بوصة، مدفونيْنِ تحت الأرض، ومغطييْنِ بطبقة عزل لحماية الخط من التآكل، ويصل سُمك الأنبوب عند العين السخنة (30 مم) ويقلُّ تدريجيًّا حتَّى سُمك (8 مم) في نهايته عند سيدي كرير، ويعبر «سوميد» تحت نهر النيل بسُمك أنابيب (60مم).

استُخدم الخط في بداية تشغيله في تخفيف حمولة سفن النفط العملاقة، قَبل تطوير القناة وتزويد عُمقها، حيثُ كانت الناقلات تفرغ الحمولة في العين السخنة وتستردها عند الوصول إلى البحر المتوسط في سيدي كرير، وملحق بالخط خزانات نفط عملاقة تستقبل حمولة ناقلات النفط القادمة عَبْرَ البحر الأحمر، ومحطَّة ضخ تنقله عَبْرَ الأنابيب إلى الإسكندريَّة، ونقل «سوميد» أكثر من (61) مليون طن من النفط الخام في العام 2018م.

أنشأتِ الحكومة المصريَّة قوَّة شُرطة خاصَّة لحماية الخط على امتداده، الأمر الَّذي أغرى مزوِّدي الإنترنت الدوليين للخطِّ الرابط بَيْنَ أوروبا وآسيا؛ لطلبِ الاستفادة من «سوميد» بمدِّ الكابلات بجوار أنابيبه مقابل دفع رسوم معتبرة.

بعد شنِّ الولايات المُتَّحدة و»إسرائيل» الحرب على إيران، وردِّ إيران بقصف أهداف عسكريَّة ومدنيَّة في دول الخليج، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز الَّذي يمرُّ عَبْرَه (20%) من إمدادات النفط على مستوى العالم، و(33%) من إنتاج الأسمدة الفوسفاتيَّة، وحجم مهول من سائر أنواع البضائع والسِّلع المتَّجهة والقادمة من دول الخليج، حدثت قفزات في الأسعار، بلغتْ ضعفين في النفط، ويُمكِن أن تصلَ لثلاثة أضعاف في السِّلع الأخرى.

اتَّجهتِ المملكة العربيَّة السعوديَّة، أكبر منتِج للنفط في الخليج، لاستخدام خط أنابيب «شرق غرب» لنقْلِ نفطها من أماكن الإنتاج في المنطقة الشرقيَّة إلى موانئها على البحر الأحمر، ومن هناك يتَّجه عَبْرَ السفن إلى قناة السويس أو التفريغ في خط «سوميد» لِيصلَ إلى البحر المتوسط، ولكن تظل المُشْكلة في التكلفة العالية، وتواضع الكميَّات المنقولة، عند مقارنتها بـ»هرمز»، وعدم الوصول إلى آسيا.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري