كتب ـ سليمان الهنائي:
احتفلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بإشهار مؤسسة متحف السيرة النبوية الوقفية وتدشين شعار المتحف، برعاية معالي السَّيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة بحضور معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعدد من أصحاب السعادة والمهتمين وذلك في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.
وسيُقام المتحف في ولاية سمائل بمحافظة الداخلية، على أن يتم تشغيله خلال ثلاث سنوات من تاريخ إشهار المؤسسة، حيث جاء اختيار الموقع لما تمثله الولاية من دلالة تاريخية مرتبطة بدخول أهل عُمان في الإسلام، وما تحمله من رمزية حضارية ودينية في التاريخ العُماني.
تهدف المؤسسة إلى إنشاء وإدارة متحف علمي وثقافي متكامل يُعنى بعرض السيرة النبوية الشريفة عرضًا شاملًا لحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقيمه وأخلاقه وسيرته العطرة، مع إبراز الرسالة النبوية السمحة بأساليب تعليمية وبحثية حديثة، إلى جانب تعزيز البعد الحضاري والإنساني للسيرة النبوية.
وتسعى المؤسسة إلى دعم البحث العلمي في مجالات السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وبناء شراكات ثقافية ووقفية داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى جانب إدارة أموال الوقف واستثمارها بما يحفظ أصولها ويضمن استدامتها لخدمة أهداف المؤسسة.
ويحمل شعار المتحف دلالة تاريخية ورمزية مستمدة من نص نبوي أصيل، إذ تتصدره عبارة «من محمد رسول الله»، وهي افتتاحية الرسالة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل عُمان داعيًا إياهم إلى الإسلام بالحكمة واللين، فاستجابوا لها بوعي وبصيرة، لتكون عُمان من أوائل الأوطان التي دخلها الإسلام سلمًا.
ويجسد الشعار استدعاءً لتلك اللحظة المضيئة في تاريخ العلاقة بين الرسالة المحمدية وأرض عُمان، حيث يرمز إلى بداية الخطاب النبوي الذي وصل إلى هذه الأرض المباركة، ويحمل معاني الدعوة والتواصل الحضاري الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم مع الأمم والشعوب.
ومن ضمن برنامج الحفل تم عرض مقطع مرئي تعريفي عن المشروع، بعدها تم تقديم جلسة حوارية بعنوان «متحف السيرة النبوية تطلعات ورؤى» شارك فيها الدكتور إسماعيل بن ناصر العوفي والدكتور نزار بن محمود قاسم الشيخ، استعرضا خلالها الأهداف العلمية والثقافية للمتحف وأبعاده الحضارية والمعرفية.
ويأتي إشهار المؤسسة في إطار جهود وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، من خلال تطوير مبادرات نوعية تجمع بين الرسالة الدينية والبعد الحضاري والثقافي، بما يعزز القيم الإسلامية والإنسانية المشتركة ويخدم المجتمع.
ويشكِّل الشعار جسرًا بين المصدر الأول للسيرة النبوية وبين حضورها في الوجدان العُماني، ليقدِّم المتحف السيرة النبوية رسالة حية تستلهم قيم الرحمة والعدل والحكمة والتعايش التي قامت عليها الحضارة الإسلامية.
ويتوقع أن يشكل المتحف إضافة نوعية للمشهد الثقافي والعلمي في سلطنة عُمان، ومنصة معرفية تعرف الأجيال والزوار بالسيرة النبوية الشريفة في إطار يجمع بين الأصالة والمعاصرة.