[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aa1.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سالم الفليتي[/author]أولا: مفهوم الأمن القانوني1ـ يعد الأمن القانوني ـ كما يقول الفقه ـ سبب وجود القانون وهذا الأخير سبب لوجود الحق، على اعتباره هو من ينشئ الحقوق ويحافظ عليها ويحميها من أي اعتداء يقع عليها.في حين جانب من الفقه يرى أن الأمن القانوني لا يعدو أن يكون على سبيل الضمانات العامة التي تمنحها مختلف التشريعات الوطنية لمواطنيها والمقيمين على إقليمها، كون ثبات المراكز القانونية إلى ما لا نهاية أمر غير متحقق في الواقع العملي. نظرا لكثرة التعديلات المتلاحقة على تلك التشريعات وعلى مختلف مستوياتها.ومع أن فكرة الأمن القانوني يصعب على وجه الدقة تحديدها، كما انه ليس من السهل وضع تعريف جامع لها، إلا أنه في المقابل من السهولة ـ إلى حد بعيد ـ فهمها وتحديد أهدافها .فهي إيجازا تعنى الضمانة أو الحماية التي يقررها تشريع ما من خلال وضع قواعد عامة مجردة، تنظم سلوكا اجتماعيا معينا تخاطب أشخاص بصورة واضحة وقابلة للإدراك والفهم من جانب المخاطبين بها، بحيث تحقق ما يسمى باليقين القانوني ....2ـ القارئ للنظام الأساسي للدولة يجد معظم نصوصه ـ إن لم يكن جميعها ـ تكرس وبصورة واضحة وصريحة مبدأ الأمن القانوني، ليس على سبيل الضمانات العامة للمخاطبين وإنما يتم منحهم تلك الضمانات كحق معترف به ومكتسب بموجب تلك الضمانات، بشرط أن تدور وجودا في حدود القانون.ثانيا: مظاهر الأمن القانوني في التشريع العمانييتطلب الأمن القانوني أن تتوافر في النظام القانوني لأي تشريع خصائص عدة وهي مبادئ متى ما توافرت جميعها وتوافرت الوسائل القانونية المناسبة لتطبيقها كنا أمام أمن قانوني .. يمكننا إيجاز أهم مظاهره على النحو الآتي:1ـ مبدأ سيادة القانونويعني أن القانون يسري على كافة المخاطبين بأحكامه، فهو يمثل فلسفة السياسة القانونية للدولة الحديثة بما يوجد ما يسمى "بالثقة المشروعة" أي ثقة المخاطبين بالقواعد أو القرارات النافذة، فمتى تولدت هذه الثقة يصبح القانون ـ حينها ـ أقوى الأدوات التي تمتلكها الدولة لبسط النظام العام لمكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.وقد كرس النظام الأساسي للدولة هذا المبدأ في أكثر من موضع. منها المادة (40) "احترام النظام الأساسي للدولة والقوانين والأوامر الصادرة من السلطات العامة تنفيذا لها ومراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة واجب على جميع سكان السلطنة". والمادة (17) "المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ....".2ـ مبدأ العلم بالقانونويعني افتراض علم المواطن والمقيم بالقانون ومن ثم لا يحق له ـ بعدها ـ الاحتجاج أمام السلطة المختصة بجهله به ... وهذا المبدأ من المبادئ التي لم تثر جدلا قضاء وفقها على اعتباره من أهم المبادئ التي تحمي المراكز القانونية العامة والخاصة وتضبط ـ في الوقت ذاته ـ العلاقات الاجتماعية بمختلف أبعادها.وهذا ما تؤكده المادة (74) من النظام الاساسي، حيث تنص "تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعتد بها من تاريخ نشرها ما لم ينص فيها على تاريخ آخر".وبالتالي ما تم نشر القانون وأصبح نافذا . لا يجوز عندها الاعتذار بعدم تطبيقه بحجة جهله به. بدلالة المادة (5) من قانون الجزاء "لا يعد الجهل بالقانون عذرا".3ـ مبدأ عدم رجعية القوانينويقصد به: عدم سريان القانون الجديد على ما تم قبل نفاذه من تصرفات ووقائع قانونية بل تكون هذه التصرفات وتلك الوقائع محكومه بالقانون القديم .. إذ ليس من المقبول أن نطالب أفراد المجتمع أن ينظموا سلوكهم وفق قواعد قانونية لم تأت بعد ولم تعلم بها اتساقا مع مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون".وبالتالي فإن هذا المبدأ يشكل ما يعرف باستقرار المراكز القانونية القائمة، حيث إن الأصل "عدم الرجعية" ويأتي الاستثناء في حدود ضيقة وهذا ما صرحت به المادة (75) من النظام الأساسي "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ الا إذا نص فيها على خلاف ذلك ولا يشمل هذا الاستثناء القوانين الجزائية وقوانين الضرائب والرسوم المالية".والملاحظ من النص أن المشرع العماني تشدد كثيرا لمبدأ عدم رجعية القوانين في مواد التجريم والعقاب أكثر من غيرها.مقالنا القادم استكمالا للموضوع ذاته ،،،* نائب العميد للشؤون الأكاديميةكلية الزهراء للبنات[email protected]