[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/suodalharthy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سعود بن علي الحارثي[/author]” لقد أكد تقرير صادر عن البنك الدولي نشر في الربع الأخير من 2016 بأن (حوالي 767 مليون شخص لا يزالون يعيشون بأقل من 1.90 دولارا في اليوم نصفهم تقريبا في أفريقيا جنوب الصحراء)، وأكد التقرير بأنه على الرغم من أن الفقر المدقع يتراجع على مستوى العالم، لكن (الحملة من أجل القضاء عليه بحلول العام 2030 تواجه تهديدا، بسبب تزايد الفوارق الاقتصادية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية).”ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــينقسم البشر إلى أغنياء وفقراء، وبين الفئة الأولى والثانية درجات متفاوتة يقترب بعضها من الفئة الأولى التي تكافح بتصميم وعزم باستخدام شتى الطرق والوسائل لضمان الانضمام والدخول إلى عضوية نادي الأغنياء، بينما تكدح الأخرى وتناضل لكي تحافظ على مكانتها بين بين، أي ضمن فئة الطبقة الوسطى أو قريبا منها على الأقل لكي لا ينتهي بها الحال في مجاهل الفقر والعوز والضنك ومع الجوعى، فصراع البشر في هذه الحياة صراع على البقاء وصراع على المال، يدخل الفقراء الصراع من أجل توفير لقمة العيش أي من أجل البقاء، والأغنياء من أجل جمع المزيد من المال فالإنسان عصي على الشبع غير قادر على التوقف عن التوغل في عالم الغنى مهما بلغت ثرواته وتعددت استثماراته، (وتحبون المال حبا جما)، الآية رقم 20 من سورة الفجر، الصراع الأول ضرورة تحتمه غريزة البقاء، والثاني صراع دال على الضعف الإنساني أمام سطوة المال، وتتضاعف ثروات الأغنياء بفضل الشرائح الأخرى من كوادر بشرية متخصصة وعقول متفتحة وعمال يكدحون في الليل والنهار ومستهلكين للبضائع لا تتوقف طلباتهم ولا تنتهي رغباتهم وتعتمد عليهم مصانع وأسواق واستثمارات ومنتجات وعقارات الأغنياء، وبدون هذه الفئات التي تمثل العناصر البشرية الفاعلة والمحركة والمؤثرة في السوق العالمي والصانع الحقيقي للمال والعامل الأساسي لتضاعف الثروات التي تستمتع بها فئة صغيرة في هذا الكون المترامي الأطراف، فإن العالم سوف يشهد كسادا حقيقيا يلعق مرارته لا الفقراء وحدهم وإنما الأغنياء كذلك، ومن مصلحة الجميع أن يظل التوازن قائما وأن تبقى الهوة بين الفئات في معدلاتها الطبيعية، فالاختلال واتساع المساحة أكثر مما هي متسعة بين الأغنياء والفقراء، وتواصل عدد الفئة الأخيرة في النمو في مقابل تضاعف الثروات في يد فئة قليلة فسيشهد العالم كوارث حقيقية لا أحد يعلم نتائجها الحقيقية على البشرية، فالاحتجاجات الصاخبة والثورات المدمرة والانقلابات المؤدية إلى الفوضى والغليان المهتاج في الصدور إنما تنشأ وتنطلق وتفور بسبب التوزيع الجائر للثروات وتكدس المال في يد فئة محدودة واتساع الهوة بين الشريحتين، وطغيان الأغنياء واحتكارهم لسلطة المال وظلمهم واستغلالهم للفقراء والضعفاء وعدم النظر بجدية وموضوعية لاحتياجاتهم، وامتناعهم عن تقديم يد المساعدة لمن احتاجها، وهو انعكاس لمشهد العالم في هذه الأيام كما نراه ماثلا أمام أبصارنا في صوره المتعددة وبحسب التقارير الصادرة عن المؤسسات الرسمية المتخصصة والبرامج الإعلامية المشبعة بصور البشر وهم يتضورون جوعا والتي تملأ النفس أسى على حال الإنسان الغني الذي تصحرت أخلاقه وتبلدت أحاسيسه فلم يعد يشعر بمعاناة أخيه ولم يعد يلتفت إلى الواقع الذي يعيشه الجوعى من بني البشر.لقد أكد تقرير صادر عن البنك الدولي نشر في الربع الأخير من 2016 بأن (حوالي 767 مليون شخص لا يزالون يعيشون بأقل من 1.90 دولارا في اليوم نصفهم تقريبا في أفريقيا جنوب الصحراء)، وأكد التقرير بأنه على الرغم من أن الفقر المدقع يتراجع على مستوى العالم، لكن (الحملة من أجل القضاء عليه بحلول العام 2030 تواجه تهديدا، بسبب تزايد الفوارق الاقتصادية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية). وحذر البنك الدولي من أن (القضاء على الفقر المدقع لن يتحقق ما لم يستفد الأكثر فقرا من النمو). وبالرغم من أن التقارير الرسمية الصادرة حول نسبة الفقر في العالم العربي والتي يفترض أن تتضمن قراءات ومؤشرات دقيقة، لا يمكن الاطمئنان إليها خاصة المحدثة منها خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب الحروب والصراعات وأعمال العنف الدامية ومواقع التماس المشتعلة التي تشهدها العديد من مناطقه والتي أدت إلى تشريد وهجرات ومقتل الملايين وتدمير البنى التحتية والمدن الرئيسية مما يستحيل معه تقديم أرقام دقيقة عن معاناة الانسان وحالات الفقر، إلا أن تقرير منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (الفاو) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صدر في 2016 يقدم صورة قد تكون أكثر تفاؤلا من الواقع بالرغم من أن أرقامه - أي التقرير - وصفت بـ (الصادمة)، حيث أكد بأن مستويات الفقر المدقع في غالبية البلدان العربية، ارتفعت (في 15 من أصل 19 دولة عربية عضوا في المنظمة)، إذ يبلغ عدد من يرزحون فيها تحت خط الفقر المدقع (أكثر من 33 مليون نسمة)، ولفتت منظمة (الفاو) إلى أن (مشكلات الأمن الغذائي في تلك البلدان مرشحة للزيادة مستقبلا) . واعتبرت (الفاو) أن أعداد من يعانون نقص التغذية لا تزال (مرتفعة بشكل غير مقبول) . وتعليقا على التقرير أكدت تقديرات منظمات وهيئات مختصة، دولية ومحلية، أن (نسبة الفقر المدقع أكبر بكثير من النسبة التي ذكرتها منظمة (الفاو) في تقريرها ،لأن (الفاو) تعتمد على جهات حكومية رسمية معنية بتقديم الإحصائيات)، وغالباً ما يشوب عملها غياب الشفافية، كما أن خط الفقر لا يتم تحديده بدقة . ومع ذلك، فإن (وجود 33 مليون جائع في البلدان العربية يعني أن ما نسبته أكثر من 10% من إجمالي عدد السكان لا يجدون ما يأكلونه) . إن الإنجاز الحقيقي للبشرية إنما يقاس بالمكاسب التي حصل عليها الإنسان والذي يعني في جوهره رفع المعاناة عن كاهله والحفاظ على كرامته وإنسانيته من الذل والمهانة والتيسير عليه ومعالجة مشاكله، هذه هي الحضارة بمعناها الصحيح، حضارة إنسانية تبتغي الخير والصلاح للإنسان، في أهدافها وتوجهاتها وفي بنائها وإنجازاتها، الحضارة قيم وأخلاق ومثل، إحساس بمعاناة الآخرين وآلامهم ومحنهم، ليست الحضارة آلات صماء تقتل النساء والأطفال وليست أجهزة تكنولوجية تنقل لنا صور المعذبين والمسحوقين والهياكل العظمية فلا نتفاعل معها، ليست الحضارة نظريات وسفن فضاء تتصارع على ساحة السبق فيها دول عظمى منفقة في ذلك المليارات، في حين لو أن تلك الأموال ذهبت إلى المحتاجين لعالجت المشكلة المتفاقمة، تتضاءل الإنجازات وتفقد الحضارة الإنسانية بريقها عندما تتحدث التقارير عن عالم يعيش فيه مئات الملايين من البشر مهددين بالجوع، فإذا ما أضفنا إليهم الفقراء والمرضى والمشردين والمعذبين على هذه الأرض فسوف يتضاعف الرقم، وفي المقابل يسيطر عشرات الآلاف على النسبة الأكبر من الثروات، واقع يتطلب من الجميع العمل كل بحسب إمكاناته وقدراته ومن موقعه للمساهمة في علاجه والتخفيف من آثاره المؤلمة، إن استثمار الدول الغنية وأثرياء العالم في القطاع الزراعي لمضاعفة الإنتاج وتوفير المواد الغذائية الأساسية للفقراء ودعم قطاعات الصحة والتعليم ومساعدة الفقراء لتجاوز خط الفقر بتخصيص حزم من البرامج والآليات الفعالة ومعالجة ظاهرة الغلاء خطوات مهمة للتخفيف من واقع الفقر وتقليص عدد الجوعى في العالم وعنصر أمان واطمئنان للبشرية وضمان لعالم نتمنى أن ينعم بالاستقرار ومصلحة يعود خيرها على الجميع.ومع الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في السوق المحلي تجاوبا مع أسعاره العالمية النامية، والحديث عن التوجه نحو إقرار القيمة المضافة والارتفاع المتواصل لأسعار السلع الأساسية وارتفاع الرسوم والضرائب وتوقف الترقيات وزيادة عدد الباحثين عن عمل وضعف السوق والأعمال التجارية التي يديرها الشباب خاصة (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة)، ونمو شكاوي المواطنين من تكلفة الحياة بشكل عام وعدم قدرة الدخل على الوفاء بمتطلبات الأسرة العادية، والحديث بان فئة متوسطي الدخل تتراجع لتندمج مع الفئات الفقيرة مع ما يشكله هذا الواقع من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد والسوق والحياة الاجتماعية كما هو معروف ... فمن الأهمية بمكان أن تعمل الجهات المختصة على دراسة اوضاع الأسر واستطلاع مدى قدراتها على تحمل النفقات الأساسية على ضوء الدخل، وإعداد مقارنات بين الدخل والإنفاق والوقوف على مستويات نمو الأسعار في السوق، والعمل على وقف الارتفاع من جانب وتحسين الدخول من جانب آخر، وتقديم الرؤى والتوصيات التي من شأنها التيسير على ذوي الدخل المحدود واشراك مختلف الجهات المختصة كمجلس عمان بغرفتيه وغرفة تجارة وصناعة عمان في اتخاذ السياسات والقرارات المرتبطة بحياة ومعيشة المواطنين والاستفادة من جميع الدروس التي تمر بها المنطقة والحرص على الحفاظ على مكتسبات النهضة التي تتقدمها أولوية ازدهار المواطن وحقوقه، ولا شك بان التوجه نحو ضبط المال العام وتعزيز الرقابة على صرفه بشكل أكثر دقة واحكاما وغلق كل منافذ التبذير والإسراف والهدر والصرف غير المجدي، وتوجيهه - أي المال العام - نحو تعزيز المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية التي من شأنها تحقيق سياسات التنويع وتحفيز القطاعات الاقتصادية وتنشيط السوق الذي بدوره يوفر فرص عمل جديدة مقدم في إعداد الخطط وفي التنفيذ على إقرار الرسوم والضرائب ورفعها . سعود بن علي الحارثي [email protected]