منح جائزة الإنجاز الثقافي لأحمد الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة

سعيد الصقلاوي : جائزة الإبداع الثقافي واصلت مسيرتها بخطوات متتابعة ومتطورة وأصبحت علامة بارزة ضمن قائمة الجوائز الأدبية والثقافية في السلطنة

أحمد الفلاحي: يا ترى ما هو العمل الفارق الذي قمت به ورأوه متميزا و جديرا بالتكريم؟!

مصطفى الغساني: هذا التكريم سيكون حافزا لمزيد من العطاء حسب رؤية وأهداف المكتبة التي أنشئت عليها

مسقط ـ الوطن :
تصوير : حسين المقبالي:
توجت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أمس بمقرها بمرتفعات المطار الفائزين بجائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م , وشخصيتي العام الثقافيتين تحت رعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة.
وشمل التكريم بالإضافة إلى الفائزين بجائزة شخصيتي العام عن فرع الإنجاز الثقافي والتي منحت هذا العام للأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة ، تكريم الفائزين في مسابقة أفضل الإصدارات لعام 2017م، والتي شملت هذا العام ستة مجالات هي جائزة أفضل إصدار في المجال الشعري، وأفضل إصدار روائي، وأفضل إصدار قصصي، وأفضل إصدار في الدراسات الأدبية والنقدية، وأفضل إصدار في الدراسات التاريخية، إلى جانب أفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات.
وفازت مجموعة "مكتفيا بالليل" لحسن المطروشي. و"قلب مائل للزرقة" لفاطمة إحسان، مناصفةً بأفضل إصدار شعري، بينما فازت رواية "سندريلات مسقط" للروائية هدى حمد كأفضل إصدار روائي، وفي مجال القصة القصيرة، فازت مجموعة "كائناتي السردية" للقاصة ليلى البلوشية جائزة أفضل اصدار، وفاز بجائزة أفضل إصدار في مجال الدراسات النقدية والأدبية مناصفةً، كل من قراءةٌ في مضمرات علي المعمري الروائية، للباحث يوسف المعمري، وأحجـيات السرد، للباحث خالد بن علي المعمري، وفاز بجائزة أفضل إصدار في مجال الدراسات التاريخية مناصفة كتاب "جمال عبد الناصر والحركات السياسية في عمان" لمؤلفته رنا بنت حمدان بن سيف الضويانية، وكتاب "المنزفة: بيوتها الأثرية - تراجم أعلامها وهجرتهم إلى الدريز وغيرها من البلدان في عمان وإفريقيا الشرقية" لمؤلفه يعقوب بن سعيد بن يحيى البرواني، وفي مجال تحقيق المخطوطات فاز كتاب: سيرة العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني إلى الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي؛ لمحققه الدكتور: ناصر بن علي الندابي بجائزة أفضل إصدار.
وكان احتفال الجمعية العمانية للكتاب والأدباء قد استهل بكلمة المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء الذي قدم الشكر لمعالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، على تفضله برعاية حفل جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م، وقال: لقد واصلت جائزة الإبداع الثقافي منذ انطلاقها في عام 2008م؛ مسيرتها بخطوات متتابعة ومتطورة، وأصبحت علامة بارزة ضمن قائمة الجوائز الأدبية والثقافية في السلطنة، وقد أصدرت الجمعية هذا العام كتيباً يشتمل على نظام الجائزة وشروطها سواء للمتقدمين أو للجان التحكيم، كما أصدرت كتيباً توثيقياً للأعمال الفائزة بالجائزة منذ انطلاقها.
وقدم رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب الشكر الجزيل والتقدير الجليل للجان التحكيم على ما بذلوه من وقتهم وعلى المهنية التي تعاملوا بها مع جميع الأعمال المتقدمة، وقدم شكره أيضا لجميع الكتاب والأدباء الذين تقدموا للمسابقة، معتبرا أن ذلك يدل على ثقتهم في هذه المسابقة ومصداقيتها وقيمتها المعنوية على مستوى السلطنة، كما تقدم بالتهنئة للمكرمين في فرع الإنجاز الثقافي، الشيخ الأديب أحمد بن عبد الله الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة التي أنشأها المرحوم الشيخ المربي عبد القادر الغساني، مؤكدا الاعتزاز بما أنجزاه من إسهام وافر وعطاء سخي للمشهد الثقافي العماني.
كلمة أحمد الفلاحي
بعد ذلك ألقى الأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي، الذي تكرمه الجمعية العمانية للكتاب والأدباء هذا العام، باعتباره أحد شخصيتي العام الثقافيتين.
وقال الفلاحي: دأبت جمعيتنا منذ تأسيسها على السعي لإبراز الوجه الثقافي لعمان والمساهمة بكل استطاعتها في تنمية الثقافة وتنشيطها ومد الرعاية لكتّاب عمان ومبدعيها كيفما كانت أنواع إبداعاتهم ومذاهبهم الكتابية شكلا ومضمونا دون استثناء لأحد. أهل الحداثة والتجريب أو أهل القدامة السالكين المذهب المغاير. ودعمها في أساسه موجه لأعضائها كما هو حال الجمعيات في كل مكان ولكنه لم يكن أبدا مقتصرا عليهم وحدهم بل هو لكل حملة الأقلام ولجميع الناهضين برسالة الكتابة ونشر التنوير. وتلك سنة حميدة نحييها عليها وفعل كريم نشكره لها وذاك هو المنتظر والمؤمل من جمعية هي بيت أولي الثقافة ومنزل أرباب الإبداع.
وأضاف: وقد توالى هذا النهج الحسن لجمعيتنا من إدارة إلى أخرى منذ أول إدارة وحتى إدارتنا هذه التي تستضيف جمعنا اليوم. وكل إدارة أضافت إضافة ملموسة إلى ما قدمته سابقاتها من طباعة الكتب وتكريم المثقفين وإقامة الندوات والمشاركة في الفعاليات وتبني المبدعين ومساندتهم والوقوف معهم.
وإدارتنا الحالية سارت على نفس طريق سالفاتها مع إضافات زادتها كثيرة وبينة تحمد لها وتسجل في رصيدها.
وأضاف: واليوم رأت الإدارة الحالية الأستاذ الشاعر المهندس سعيد الصقلاوي وفريقه المنجز إيصال هذا التكريم إلى شخص أحمد الفلاحي الماثل أمامكم ومني لهم وافر الشكر وصادق الامتنان على ذلك. معتبرا أنه لا يجد في سيرة حياته شيئا محددا يستوجب هذا التكريم.
وقال: لقد أحدثت مبادرتهم ربكة كبيرة لدي حينما أعلموني بها وفاجأتني أشد المفاجأة! يا ترى ما هو العمل الفارق الذي قمت به ورأوه متميزا يجدر به أن يكرم، مستعرضا سيرة حياته وكيف ألقت به الظروف خارج الوطن قبل 1970م ليعيش البؤس والشقاء مشردا كحال الألوف من نظرائه وحين فتح الوطن أبوابه وهلت البشائر عاد مع العائدين ليعمل في الإذاعة العمانية لمدة عشر سنوات ومنها إلى وزارة التربية والتعليم، ثم عرج إلى "النادي الوطني الثقافي" ومجلته "الثقافة الجديدة" باعتباره أحد المؤسسين، مشيرا أنه لم يكن وحده وإنما مع زملاء كثر، ومثل حالة "النادي الوطني الثقافي" كذلك تجربة مجلة "الغدير" التي كان مدير تحريرها، معتبرا أن المجلة ليست إنجازا لشخص واحد تفرد به ذاتيا بل كانت نتاج عمل جماعيا اشترك في صنعه العديد من شباب ذلك الوقت وكان الفضل الأكبر في تأسيسها والاشراف عليها.
وعبر الأديب أحمد الفلاحي عن امتنانه وتقديره لجمعيتنا النشطة على كل ما تبذله وتقدمه وتقوم به، وقدم شكره الوافر كذلك للإدارة الحالية رئيسها ونائبه وكل الأعضاء على لفتتهم العزيزة هذه المعبرة عن حسن ظنهم الكريم متمنيا لهم مزيد التوفيق دوما.
كلمة مكتبة دار الكتاب
وقدم مصطفى بن عبدالقادر بن سالم الغساني عضو مجلس إدارة مكتبة دار الكتاب العامة بصلالة الشخصية الثانية المكرمة في جائزة الإبداع الثقافي للعام 2017م عن فرع الإنجاز الثقافي، كلمة المكتبة، مشيرا إلى أن فكرة إنشاء مكتبة عامة جاء في نوفمبر 2010م بعد أن كانت مكتبة خاصة للوالد ـ عليه رحمة الله ـ، من منطلق خدمة الباحثين والدارسين.
وأضاف: تحقيقا لهذه الفكرة شرعنا ببناء مبنى يلائم احتياجات المكتبة وتم تخصيص مساحة جيدة لتضم أرفف الكتب وأماكن مخصصة للقراءة وأجهزة الحاسب الآلي للبحث وأجهزة أخرى للنسخ وتزويدها بكل التوصيلات والخدمات العامة, كما تم تخصيص قاعة متعددة الأغراض تتسع لحوالي ثلاثمائة شخص وتم تجهيزها بكل الاحتياجات والخدمات وذلك لاحتضان الفعاليات والمناسبات الأدبية والثقافية وكل ما له علاقة بهذا الشأن، مشيرا إلى أن المكتبة تحتوي حاليا على أكثر من (15) ألف كتاب وحوالي 250 موسوعة وبعض المخطوطات النادرة، وقد أوقف الوالد عليه رحمة الله هذا المبنى بما تحتويه من وحدات سكنية ومحلات تجارية لخدمة المكتبة وديمومتها.
كلمات لجان التحكيم
بعدها توالت كلمات لجان تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م، وإعلان الفائزين في كل مجال من مجالات المسابقة التي شملت هذا العام ستة مجالات هي جائزة أفضل إصدار في المجال الشعري، وأفضل إصدار روائي، وأفضل إصدار قصصي، وأفضل إصدار في الدراسات الأدبية والنقدية، وأفضل إصدار في الدراسات التاريخية، الى جانب أفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات.
فقد أعلنت لجنة تحكيم جائزة أفضل إصدار شعري عماني لعام 2017م، المتكونة من الشاعر أحمد الهاشمي، والشاعر مسعود الحمداني، والدكتور هلال الحجري، فوز مجموعة "مكتفيا بالليل" لحسن المطروشي. و"قلب مائل للزرقة" لفاطمة إحسان، مناصفةً بأفضل إصدار شعري عماني لعام 2017م.
وقالت اللجنة إنها تلقت تسعة أعمال، وقد درست اللجنة هذه الأعمال جميعها، وواجهت صعوبة شديدة في اختيار أفضلها ؛ لما يتميز به كل عمل من خصائص شعرية تجعل استبعاده أمرا مؤسفا. ولكن نظرا لطبيعة الجائزة التي تحتم اختيار عمل واحد أو عملين على أقصى تقدير، اضطرت اللجنة إلى تحكيم معايير فنية صارمة تشمل صحة اللغة ، وتنوع الإيقاع ، وفرادة الصورة، وعمق المعنى، ونزعة التجديد، وتجاوز المألوف.
وأعلنت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م عن مجالي الرواية والقصة القصيرة، والمؤلفة من الدكتورة جميلة الجعدية، والدكتور عبد العزيز الفارسي، والقاص حمود حمد الشكيلي، عن فوز رواية "سندريلات مسقط" للروائية هدى حمد كأفضل اصدار روائي للعام 2017م.
وقالت اللجنة إنها تلقت أربعة أعمال روائية تراوحت بين المتميز والضعيف، فبعضها يحتاج إلى مراجعات لغوية وتدقيق وضبط (لغة وأسلوبا). وفي حين تناولت بعض الروايات أحداثا وشخصيات لا علاقة لها ببيئتنا أو ثقافتنا نجد الأخرى قد تمكنت من الغوص في أعماق شخصياتها وقدمتها في قالب درامي بسيط في أحيان ومعقد في أحيان أخرى.
وأشادت اللجنة برواية الكاتبة بدرية البدري لما حفلت به روايتها العبور الأخير من استخدام متقن للغة.
وفي مجال القصة القصيرة، منحت اللجنة مجموعة "كائناتي السردية" للقاصة ليلى البلوشية جائزة أفضل اصدار في مجال القصة القصيرة لهذا العام.
وقالت اللجنة: إنها تلقت ست مجموعات قصصية، وأنها أجمعت على المجموعة القصصية الفائزة، لأسباب أهمها، من حيث العنوان حيث يمتد العنوان العام للمجموعة إلى كل القصص التي وردت بداخلها، فكل الشخصيات ليست شخصيات حقيقية إنما هي شخصيات ألبستها الأديبة صفة الإنسانية وعبرت عن مكامن نفسها بطريقة كما لو أنها أجرت معها حديثا مطولا سابقا تستنطقها مكنونات نفسها محملة لتلك الشخصية ما أرادت الأديبة أن تحملها من بين السطور.
ومنحت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات النقدية والأدبية، والمؤلفة من الدكتور حمود الدغيشي، والدكتورة فاطمة الشيدية، والدكتور عيسى السليماني الجائزة مناصفةً، لكل من قراءةٌ في مضمرات علي المعمري الروائية، للباحث يوسف المعمري، وأحجـيات السرد، للباحث خالد بن علي المعمري.
وقالت اللجنة : إنه تقدم هذا العام لجائزة الإبداع الثقافي في فـرع أفضل الإصدارات، ست دراسات أدبية ونقدية، تركز اشتغال ثلاث منها على المنجز العماني السردي والشعري، واشتغال اثنين منها على المنجز العماني والعربي؛ السردي والشعري، بينما صنف سادسها في حقل الدراسات الفكرية.
وأعلنت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات التاريخية، والمؤلفة من الدكتور عبدالله بن سعود أمبوسعيدي، والدكتور إبراهيم بن يحيى البوسعيدي، والدكتور موسى بن سالم البراشدي، أنها اطلعت على الإصدارات التاريخية المقدمة إليهم وعددها ستة إصدارات جميعها تشكل إضافةً مهمة للمكتبة التاريخية العمانية، وبعد مداولات ودراسات جادة ومستفيضة قررت اللجنة منح الجائزة مناصفة بين الإصدار المعنون بـ "جمال عبد الناصر والحركات السياسية في عمان" لمؤلفته رنا بنت حمدان بن سيف الضويانية، وكتاب "المنزفة : بيوتها الأثرية - تراجم أعلامها وهجرتهم إلى الدريز وغيرها من البلدان في عمان وإفريقيا الشرقية" لمؤلفه يعقوب بن سعيد بن يحيى البرواني.
وقالت لجنة تحكيم : جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات المؤلفة من الباحث سلطان الشيباني، والباحث محمد العيسري، أنها تلقت ثلاثةُ أعمال للمنافسة على جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات في مجال تحقيق المخطوطات، وأن الإصدارات جميعها تتسم بتوخّي الدقة في ضبط النص وتقديمه للقارئ، كما تشترك أيضا في كونها تناولت نصوصا تُطبع لأول مرة، ولم يسْبقْ أنْ ظهرتْ إلى عالم المطبوعات من قبل.
وبعد تحكيم الإصدارات رأت اللجنة ترشيح كتاب: سيرة العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني إلى الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي؛ لمحققه الدكتور: ناصر بن علي بن سالم الندابي للفوز بالجائزة.
وبعد الإعلان عن الفائزين، قام معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري، يرافقه المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بتكريم شخصيتي العام الثقافيتين، ولجان تحكيم جائزة الجمعية لأفضل الإصدارات لعام 2017م، والفائزين في مجالاتها المختلفة، وقدم رئيس الجمعية في الختام هدية تذكارية لراعي الاحتفال.