مسقط ـ العُمانية: تُشارك اليوم سلطنة عُمان دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للصحة، الذي يُصادف السابع من أبريل من كل عام تحت شعار «معًا من أجل الصّحة.. فلنقف مع العلم»، تأكيدًا على أهمية تعزيز البحث العلمي والابتكار في القطاع الصحي، ودعم القرارات والممارسات الطبية المبنية على الأدلة لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
وتشهد سلطنة عُمان نهضة تنمويّة شاملة، ويُعد القطاع الصحي أبرز ركائزها، حيث تسعى وزارة الصّحة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين بشكل مستمر. وتستند هذه الجهود إلى رؤية وطنية تهدف إلى بناء مجتمع يتمتع بصحة مستدامة وتتبنّى سياسة صحية شاملة، تسعى إلى توفير رعاية متكاملة ومتنوعة للمواطنين والمقيمين، تشمل مجالات الوقاية والعلاج والتأهيل وتعزيز الصّحة.
وتؤكّد وزارة الصّحة على حرصها على تطوير منظومة الرعاية الصحية في سلطنة عُمان، من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتبني أحدث التقنيات والحلول الرقمية، بما يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة وعالية الجودة لجميع أفراد المجتمع، تحقيقًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويُشكل الاستثمار في الطب الدقيق والذّكاء الاصطناعي ركيزة أخرى للتحسين، حيث تعمل الوزارة على إنشاء قاعدة بيانات جينومية وطنية لمكافحة الأمراض الوراثية ويُسهم توظيف الذّكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بشكل كبير في تحسين التشخيص الطبي وتحليل البيانات والكشف المبكر عن الأمراض كما تساعد تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات في تقديم رعاية صحية مخصصة، مما يُحدث نقلة نوعية في دقة العلاج وفعاليته، وينعكس إيجابًا على تجربة المريض ورضاه.
وتواصل سلطنة عُمان جهودها في تطوير القطاع الصحي وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، من خلال التوسّع في تطبيق الحلول الرقمية والابتكار في تقديم الرعاية الصحية، وذلك ضمن توجهات التحول الصحي وبناء منظومة صحية مستدامة.
وفي هذا الإطار، تم تشغيل عدد من الخدمات الصحية الافتراضية بشكل تجريبي، من أبرزها خدمة الأشعة عن بُعد، التي تتيح إرسال الصور الطبية من مختلف المؤسسات الصحية إلى المركز الوطني للصحة الافتراضية لتحليلها وإعداد التقارير الطبية لمختلف أنواع الأشعة، بما يسهم في تسريع التشخيص وتقليل الحاجة إلى تنقّل المرضى.
كما شملت الخدمات خدمة الرأي الطبي الثاني في التخصصات الدقيقة، مثل أمراض الدم والتخثر، بهدف دعم دقة التشخيص وتحسين جودة القرارات الطبية. إلى جانب ذلك، تم إطلاق خدمة تصوير شبكية العين وتحليلها باستخدام تقنيات الذّكاء الاصطناعي لمرضى السكري، حيث جرى فحص أكثر من 25 ألف مريض منذ بدء تشغيل الخدمة، مما أسهم في تقليص قوائم الانتظار بشكل ملحوظ.
ومن المتوقع أن يشهد العام الجاري تشغيل عدد من الخدمات الجديدة، من بينها خدمة الرعاية العاجلة الافتراضية في الطب العام، والتي تهدف إلى تقديم رعاية صحية سريعة للأفراد في مختلف المواقع، إضافة إلى خدمات الاستشارات عن بُعد للفحوصات ما قبل الزواج، وخدمة الرأي الطبي الثاني في تخصصات طب الطوارئ والسموم وطب القلب.
وتأتي هذه المبادرات في إطار السعي المستمر نحو تطوير منظومة صحية متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة، وتواكب أفضل الممارسات العالمية، بما يحقق تطلعات المجتمع نحو خدمات صحية عالية الجودة وسهلة الوصول. وفي هذا الصدد شهد التحول الرقمي والصّحة الافتراضية خلال العام الماضي 2025م تسارعًا في مسار التحول الرقمي الصحي، وذلك في إدخال نظام QR Code لصرف الأدوية وخفض وقت الانتظار في الصيدليات من 40 دقيقة إلى 15 دقيقة حيث تنفيذ 45 ألف استشارة طبية افتراضية، مع مستهدف الوصول إلى 70 ألفًا، وربط 65 بالمائة من المؤسسات الصحية بأنظمة PACS/شفاء، مع خطة للوصول إلى 90 بالمائة إدخال خدمات الطب الاتصالي في 6 تخصصات ومتابعة أكثر من 1,200 مريض عن بُعد، ويمثّل هذا التوجه ركيزة استراتيجية لتحسين الوصول للخدمات وتقليل الضغط على العيادات التقليدية. وتستعد الوزارة لتنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي تركز على التحول المنهجي وإدارة التنفيذ، وتشمل التوجهات المستقبلية تشغيل خدمات الرعاية العاجلة الافتراضية، وتطوير أدوات تحليل تنبؤية مدعومة بالذّكاء الاصطناعي، إلى جانب استكمال عدد من المشاريع الصحية، من بينها المركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السُّلطان هيثم.