كتب ـ خميس السلطي: الصور ـ المصدر:
احتضنت قاعة جاليري ساره بمتحف بيت الزبير المعرض الفني المشترك "السمط"لنخبة من الفنانات التشكيليات العمانيات وهن حليمة البلوشية ومريم الوهيبية وطاهره فدا والدكتورة شمسة الحارثية ونورة الزدجالية وسمر الكعبية وجميلة الزدجالية.
في هذه المناسبة قدمت الفنانة طاهرة فدا كلمة نيابة عن الفنانات المشاركات ، وقدمت رسالة شكر لكل من ساهم وتفاعل مع تفاصيل هذا المعرض الذي أصبح حاضرا في جاليري ساره ، حيث التنوع وجمال الفكرة وإخراج رسالتها للمتابع، موضحة أن هذا المعرض هو جهد فني حقيقي يسعى لإيجاد مساحة خاصة لدى محبي الفن في السلطنة.
يأتي هذا المعرض متزامنا مع يوم المرأة العالمي وعيد الأم، والذي ضم أكثر من 20 للفنانات الست المشاركات ، ويقدم تشكيلة واسعة من الأعمال الفنية والتي أخذت الشكل الدائري لترمز لـ "السمط" للفنانات وهن عضوات بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية ومرسم الشباب ومارسن الفن منذ بداية التسعينيات، ولهن مشاركات عديدة محليا ودوليا.
جمعت الفنانات في هذا المعرض الفني الذي افتتح نهاية الأسبوع المنصرم (الأربعاء)، تحت رعاية المكرمة مريم بنت عيسى الزدجالية عضو مجلس الدولة، عناصر ومبادئ مشتركة استخدمتها كأداة رئيسية للالهام مثل العطاء والانجاز والصبر والتضحية والمساهمة والحب والطاقة والجمال والثقة والتاريخ، وتميزت كل فنانة بعرض هذه العناصر بأسلوبها الفني الخاص بأسلوب تعبيري ورمزي والبعض منهن سريالي، لتكتمل صورة المرأة "جامعة الحياة".
يعرف "السمط" بأنه قرص فضي يتوسط القلائد العمانية الفضية القديمة التي كان يرتدينها النساء قديما وما زالت تلبس الى الآن، محفور عليها رموز ونقوش جميلة أغلبها دوائر ومثلثات فضية، وقد تم اختيار هذا الاسم عنوانا للمعرض لانها قطعة دائرة فنية تراثية خاصة بالأنثى وهي تجسد جميع المعاني الحاضرة بالمعرض الحالي الخاص بالفنانات حيث نراه في أعمالهن الدائرية الشكل والتي تتحدث عن مواضيع الأنثى والمرأة والجمال بالاضافة إلى النقش والزخرفة.
يذكر أن معرض السمط هو المعرض الثاني للمجموعة ذاتها من الفنانات المشاركات. وهو عبارة عن امتداد للمعرض الأول والذي كان بعنوان (يوم الأم ) المقام في ٢٢ مارس 2016، بأوبرا جلاريا في دار الأوبرا السلطانية، حيث أقيم المعرض بمناسبة الاحتفالية السنوية بيوم الأم وعليه قررت نفس المجموعة بأن يستمر هذا المعرض على نفس النهج وأن يقام سنوياً تكريما للأم وللمرأة بشكل عام على أن يقام سنويا في شهر مارس من كل سنة.
تعتقد الفنانة حليمه البلوشية والمشاركة في هذا المعرض إن الفن التشكيلي ليس فقط كل ما يؤخذ من الواقع ومن ثم يتم صياغته بشكل مختلف حسب رؤية الفنان وفلسفته الفنية بل إن الفن ترجمة لأفكارٍ ومفردات الفنان الخاصة بتوظيف عنصر الخيال حتى يمنح الفنان العمل الفني معنى جديدا لا علاقة له بالأصل لأن الفنان له طريقته الخاصة في توصيل رسالته المستمدة من إحساسه فهو من خلال هذه الأحاسيس والثقافة الروحية قادر على ايصال ما يريد من رسائل. وتقوم فلسفتها في الفن على الراحة النفسية بسبب الجمال الكامن في الألوان والأشكال والخطوط والزخارف التي ترى أن فيها مساحة كبيرة للمتعة والابداع. تستلهم حليمة أعمالها من الزخرفة الاسلامية والشرقية بشكل عام. ثم توجهت إلى السريالية التي وجدت فيها مساحة كبيرة لتوظيف عنصر الخيال ومفردات الفنان الخاصة به.
يميل أسلوب الفنانة نورة الزدجالية إلي التعبيرية والرمزية، وإلى التبسيط والتسطيح في العمل الفني وكأنها ترجعها إلى طفولتها ونقاءها الفطرى، حيث تظهر المرأه في لوحاتها بنظرة بريئة تنظر إلى ما وراء المرئي تحمل أجنحتها ولا تملك أيادي تحلق في سماء الروح والخيال حيث لا تحتاج لتلك اليدين للحياة التى نستخدمها لحياتنا الروتينية. روحها تنتقل بين مدن العالم مع الطيور والرياح تارةً تظهر بنظرة متأملة عميقه وعينان كبيرتان بألوان الكرة الأرضية الازرق والبني وكأن العالم كله في عينيها.
أما الفنانة جميلة الزدجالية فهي تهتم بالموروث العماني بشكل عام وخاصة الملابس العمانية التقليدية الأصيلة بالوانه البراقة، والتي تعكس بريق طبيعة السلطنة، تستلهم من هذه الابداعات التقليدية النقوش وزخارف التطريز أعمالها برسومات التطريز كعناصر تشكل بها أعمالا فريدة.
الفنانة مريم الوهيبية تشدها الوجوه جدا للرسم لما تحمله من تعبيرات وملامح تتحدث بنفسها، ولذلك كان اتجاهها في الفن هو البورتريهات فرسمتها بواقعية وتعبيرية وأحيانا تجريدية، ورسمتها بالألوان المائية والزيتيه وبالأكريليك وأضافت مواد اخرى بتقنيات متعددة. اللوحات المشاركة بها في هذا المعرض هي لوحات عن المرأة العمانيه في زيها وأنوثتها الراقية المحتشمة. هذه الوجوه تدرجت من وجوه عادية إلى وجوه تحكي الوطن وتحاكيه، فرسمت الفنانة المرأة العمانية بزيها التقليدي ورسمت الشاب العُماني بزيه التقليدي وبذلك شعرت بأنها تساهم في حمل رسالة أن يتعرّف الجميع على الفن والفنانين العمانيين من خلال لوحاتهم وأعمالهم الفنية التي تعبر وتعكس أصالة الشعب العماني.
تتجسد مشاركة الفنانة طاهرة فدا في هذا المعرض حيث الحب للمواضيع الجمالية التي دائما ما تلهمها لاضافة صور تعبيرية لأعمالها، كما أن عملها كمهندسة أوجد لها الحب لهندسة أعمالها الفنية أيضا وتكرار لحن الوحدة الخزفية على سطح اللوحة وتتوجيها.
من خلال الأعمال التي عرضت ترى الفنانة سمر الكعبية أن الفن التشكيلي ليس وليد الزمن القريب، الفن التشكيلي بدأ منذ سنوات طويلة مضت، والجميل في الفن التشكيلي أنه يبقى مثمرا وبراقا للأجيال القادمة، يستلهمون منه الدروس ومن حياة الفنانين السابقين.