[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/07/yy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]د. صلاح الديب[/author]
” .. قد وعينا جميعا منذ الصغر إعلاء قيمة العمل وأن يكون هو الأداة الأساسية والفعالة لتحقيق كل أحلامنا وآمالنا وحتى لا نقع فريسة للوهم فبالعمل الجاد والمثابرة والجد نستطيع بحق تحقيق كل الأحلام والآمال وينبغي علينا الخروج من مرقدنا حتى نتمكن من الوصول إلى قمة الجبل والتى نحتاج قبلها إلى مرحلة الإعداد والتحضير وتجهيز كل الاحتياجات التي تلزمنا فى مرحلة تسلق الجبل...”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتطلع كلنا إلى المستقبل ونرسم الآمال والأحلام التي نود ان نعيشها من اليوم وليس غدا ونختلف جميعا في حجم هذه الآمال والأحلام فكل منا مختلف عن الآخر وهذا أمر طبيعى وبديهى جدا ولكن الذي يجب أن نتفق عليه جميعا ان الوصول الى هذه الآمال والاحلام يجب وان يكون مقترنا بشيء غاية فى الأهمية ألا وهو العمل.
فكيف لنا أن نحلم بان نصل إلى أعلى قمة جبل ونحن نرقد في سرداب تحت الأرض ونخشى أن نواجه البرد أو الحر أو الصعاب أو المشاكل ونكتفي بأن يزداد الحلم بداخلنا حتى أنه يصل وللأسف الشديد إلى حالة من الوهم الذي يمكن أن يسيطر على أحدنا فيكون عقبة حقيقية واساسية ليس فقط للوصول إلى الأمل أو الحلم ولكن حتى لمجرد الخروج من مرقده في هذا السرداب الذي سيصل به إلى مرحلة الاكتفاء عن كل شيء وسيصل به إلى أن يدفن في هذا السرداب.
هل يعقل هذا ونحن نحلم جميعا بتغيير واقعنا ومستقبلنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا ومستقبل بلادنا بل يجب أن نعلم جيدا أن علينا جميعا صغيرا وكبيرا شابا وكهلا رجلا وامرأة الجميع شركاء والجميع عليهم مسئولية حقيقية ومهمة جدا للخروج من هذا النفق المظلم الذي نعيش فيه نحن والذي يعيش فيه وطننا أيضا.
احذروا من الوهم والهرولة نحو السراب لأن الكل يحتاج الى عمل وجهد وصبر للوصول إلى تحقيق الحلم وليس مجرد الأماني والانتظار بل علينا جميعا أن ننحت في الصخر بأيدينا حتى نتمكن من تهيئة واقع أفضل نستحقه ويحق لنا العيش فيه وعلينا أن نترك لأولادنا وأحفادنا واقعا أفضل من الذي نعيشه الآن ولنجنبهم معظم الصعاب والتحديات ونكون بحق أداة للبناء.
فقد وعينا جميعا منذ الصغر إعلاء قيمة العمل وأن يكون هو الأداة الأساسية والفعالة لتحقيق كل احلامنا وآمالنا وحتى لا نقع فريسة للوهم فبالعمل الجاد والمثابرة والجد نستطيع بحق تحقيق كل الأحلام والآمال وينبغى علينا الخروج من مرقدنا حتى نتمكن من الوصول إلى قمة الجبل والتى نحتاج قبلها إلى مرحلة الإعداد والتحضير وتجهيز كل الاحتياجات التي تلزمنا فى مرحلة تسلق الجبل من أدوات ومستلزمات رئيسية تساعدنا للوصول إلى القمة والتي تجنبنا ايضا التعرض إلى أي مخاطر أو صعاب أو التعرض إلى الهلاك في هذه الرحلة فمثلا التسلق الى القمة دون أن يكون معك ماء ولو بالقدر الذي يضمن لك سد ظمأك قد يعرضك الى الهلاك بكل سهولة فعليك تحديد كل ما تحتاجه حتى تصل إلى الهدف المرجو بسلامة وبنجاح.
ونحن نحلم جميعا بان يسود الخير والصفات الجيدة والأخلاق في جميع مجتمعاتنا ونعيش بحق مجتمعا أفضل يحيا فيه الفقير والغني الصغير والكبير المرأة والرجل على حد سواء.
ولكننا نحلم دون أن نسعى جاهدين لتحقيق حلمنا هذا ولقد اكتفينا فقط بأن يكون حلما ونتحدث عنه كثيرا ونحن من وضعناه في مكان صعب المنال فلا نسعى ولو لمجرد خطوة في طريق تحقيقه ولكن نكتفي بالحديث عنه وان يكون شعارا وهدفا وأن يكون أملا وأيضا يمكن ان يكون هواية ولكنها صعبة المنال.
كفانا حديث عن أشياء لا نرغب في ان تسود بيننا نربط كل ما هو نبيل وجيد بأنه لا يمكن تحقيقها على الأرض ولكننا لن نجدها إلا في الأرض الفاضلة التي يبعدنا عن العيش فيها لا بعد مكانها أو صعوبة الوصول اليها ولكن رغبتنا الحقيقية والأكيدة على ان لا يكون لهذه المدينة الفاضلة أي وجود في عالمنا.
علينا أن نفيق من ازدواجيتنا في الحلم بشيء لا نبغاه والحديث عن ما لا نريد أن نراه وكأنه (يملأ) وجداننا ونراه رؤى العين. (كفانا أن نكون سببا في أن نكون بهذه الحالة). وعادة ما نردد العبارة الشهيرة " لكل قاعدة شواذ " ولكني اليوم وكعادتي سأتحدث عن انه " لكل شواذ قاعدة " نعم قاعدة يؤمنون بها ويسعون حقا إلى تحقيقها والوصول إليها بشتى الطرق حتى ولو كلفهم الأمر الاستغناء عن الهناء وراحة البال لفترة فالوصول الى الهدف هو قمة الهناء وقمة راحة البال.
وسيكون هؤلاء من شذوا عن القاعدة الذين لا يريدون ان تسود الأخلاق والقيم والمبادىء النبيلة في مجتمعاتنا وحتى وان قل عددهم هم الأساس وفيما يلي ذلك فالآخرون هم شواذ القاعدة .
فعلينا جميعا ان نشذ عن قاعدة أو عادة أو ظاهرة غير جيدة وأن تكون المدينة الفاضلة أمامنا جميعا نحلم بها ونعمل بجد على الوصول اليها لكي نتخلص من ازدواجيتنا ومن تهاوننا في أن نعيد الأخلاق والقيم والمبادىء النبيلة إلى عالمنا ويصبح واقعا ملموسا يعاش نتمتع به وننشره بين الجميع فتكون بحق مجتمعاتنا ومدينتنا بحق هى " المدينة الفاضلة.
هل من الممكن فى يوم من الأيام أن تكون الغالبية العظمى فينا إيجابيين ونسعى الى تحقيق كل احلامنا الجيدة على ارض الواقع ونتمسك فى ان تكون احلامنا حقيقة ملموسة ومعاشه " فالمدينة الفاضلة " ليست أرض بعيدة المنال ولكن سلوكيات وأخلاقيات ومبادىء وقيم نبيلة لأناس عاديين تمسكوا بها فاستحقوا أن يعيشوا في هذه " المدينة الفاضلة " فنحن من نستطيع ان نوجدها لنعيش فيها ونحن من نستطيع محوها من على وجه الأرض.
( وليبدأ ) كل منا أن يخلق لنفسه مدينته الفاضلة ولتكون أولا من داخلك وثانيا من بيتك وثالثا من شارعك ثم من الحي الذي تعيش فيه إلى أن نصل إلى أن تكون مدينتنا بحق هي " المدينة الفاضلة "
نعم ستوجد المدينة الفاضلة في حياتنا لو (بدأ) كل منا بنفسه وأدعوكم وأدعوا نفسي (لنبدأ) سويا مسيرة العمل الجاد لخلق " المدينة الفاضلة " من الآن وليس بعد لحظات وليكن هذا قرار نتمسك به ونعمل على تحقيقه ولا يمكن ان نتخلى عنه ولا عن العيش في مدينتنا الجديدة التي ستكون بنا " المدينة الفاضلة " وسنستحق العيش فيها إذا فعلا قام كل منا بالعمل الجاد والحقيقي لتكون واقعا نحياه نعم بنا جميعا ستكون مدينتنا ان شاء الله " المدينة الفاضلة .
ويكون هذا دور كل منا ويقوم كل منا بدوره وواجبه وعلينا جميعا ان نخرج من سباتنا العميق حتى نتمكن بحق الخروج من هذا النفق المظلم ويكون لنا دور حقيقي لتغير واقعنا والعمل على خلق مستقبل افضل لنا ولأولادنا ولأحفادنا ويكون لنا دور حقيقي ليكون وطننا أفضل بإذن الله تعالى بفضل تضافر جهودنا جميعا والعمل بجد وباتقان لنقفز إلى المستقبل بخطى ثابتة واسعة ولنقضِ على كل الأوهام التى تجعلنا نصاب بالإحباط ونتمسك بالامل المقترن بالعمل باذن الله تعالى فنحن بحق قادرون على أن نغير واقعنا ونحن بحق نستحق أن نحيا حياة أفضل ووطننا يستحق أن يكون وطن أفضل بنا إن شاء الله.

د. صلاح الديب رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات ورئيس مركز المسار الأخضر وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي [email protected]