لا شك في أنَّ صناديق الزواج التي أعلنت عنها الحكومة في جميع محافظات سلطنة عُمان، انطلاقًا من التَّوجيهات السَّامية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق (أعزَّه الله)، والتي أُعلنت ابتهاجًا بالذكرى الخامسة المَجيدة لتولِّي جلالتِه مقاليد الحُكم في البلاد، تُعَدُّ من التوجُّهات الرشيدة التي نشرت السعادة والسرور في نفوس شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن العزيز من الشَّباب المقبل على الزواج.
المكرمة السَّامية هي خطوة طيِّبة لدعم الاستقرار المالي والأُسري للشَّباب، ومحفِّز لهم على الإقبال على الزواج. كما أنَّها ـ ومن جانب آخر ـ تُسهم في التخفيف من الأعباء التي تواجه أبناء هذا الوطن العزيز عند الرَّغبة في السَّير في هذه الخطوة الأساسيَّة لبناء هذا الوطن، خصوصًا أنَّ هذه الخطوة الفطريَّة والحتميَّة تحتاج إلى مبالغ ليست باليسيرة، الأمر الذي يجعل من أيِّ دعم للشَّاب أداةً لتيسير هذا الأمر؛ فالزواج أساس بناء الأوطان ورفدها بالموارد البشريَّة التي ستُمثِّل يومًا قوَّة هذا الوطن ودعامة تنميته وبنائه.
ورغم يقيني التَّام بأنَّ الحكومة تعمل جاهدة على تيسير حصول الفئة المستهدفة على هذه المكرمة السَّامية، والجهد الكبير الذي تبذله الجهات المعنيَّة بذلك، وعلى رأسها وزارة الداخليَّة ووزارة الماليَّة، إلَّا أنَّ جانب تأخير صرف هذه المنفعة، والتي تصل في بعض المحافظات، كمحافظة شمال الباطنة، إلى أكثر من (6) أشْهُر، يجب أن يتمَّ إعادة النظر حوله، والعمل بكل الطُّرق الممكنة على تذليله، وتيسير الموارد الماليَّة لتمكين تلك المكرمة السَّامية، التي تحمل توجيهات عاهل البلاد (حفظه الله)، موضع التنفيذ من حيث السرعة.
وفي هذا السياق، يجب أن أعترف بعدم معرفتي بالإجراءات من جهة، والتحدِّيات من جهة أخرى، والتي تواجه الجهات المعنيَّة ـ مشكورة ـ حيال تيسير وصول هذه المكرمة إلى الفئة المستهدفة بسرعة كافية؛ تيسيرًا لأُمور حياتهم، خصوصًا أنَّ تلك الفئة ـ بلا شك ـ تواجه العديد من الصعاب والتحدِّيات الماليَّة والأُسريَّة التي قد تؤدي، في بعض الأوقات، إلى الدخول في نفق (السلفيَّات) والديون، والله أعلم بما يترتب عليها.
كنتُ شخصيًّا أتمنَّى أن يتمَّ صرف هذه المنفعة خلال شهر واحد فقط من إتمام إجراءات الزواج الرسميَّة، وليس أكثر من ذلك؛ فكيف هو الحال بأكثر من نصف سنة، من (6) أشْهُر في شمال الباطنة؟
وزارة الداخليَّة الموقَّرة، وزارة الماليَّة الموقَّرة، وكما سبق التأكيد على ذلك، أنَّ هذه المكرمة السَّامية تحمل توجيهات المقام السَّامي، وأيُّ تأخير في صرفها للمستفيد منها، ومهما كانت التحدِّيات والظروف الماليَّة، أمر غير مقبول، كما أنَّه يرسل رسائل وصورًا ذهنيَّة غير مُحبَّبة، خصوصًا أنَّ فئة كبيرة من هذه الشريحة من الشَّباب الذي تزوج وأتمَّ أكثر من (6) أشهر قد يقع في معاناة كبيرة نتيجة اعتماده على مبلغ الدَّعم، والله وحده أعلم بحالهم.
كلّنا ثقة في حكومتنا الرشيدة، وكما هي العادة، أن مصلحة أبناء هذا الوطن هي الغاية دائمًا من وراء كل التوجُّهات والسياسات الوطنيَّة؛ كل الأمنيات أن تذلَّل الصعاب والعقبات حول هذا الموضوع، وأن يتمَّ حلحلته بأسرع وقت ممكن، ورغم أن هذا المقال قد خصَّصته لشمال الباطنة نظرًا لتأخير صرف هذه المنفعة، والتي وصلت لدى بعض الحالات إلى (6) أشْهُر، إلَّا أنَّ القصد الوطني العام هو الغاية من ورائه.
حفظ الله وطننا الغالي، وأعزَّ عاهل البلاد، ويسَّر له البطانة الصَّالحة التي تُعِينه على أمْرِ دِينه ودُنياه، وخدمة وطنه.
محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
MSHD999 @