من الأمور الايجابية التي نعتز بها تلك الإنجازات التي تتحقق لبعض أنظمة الخدمات التي تقدمها الدولة لأفراد المجتمع، وذلك بطبيعة الحال لم يكن من فراغ وإنما من خلال جهود بذلت طوال سنوات، ربما لم تحظَ بالتسويق والترويج الكافي محليًّا، لكي يتفاعل معها بصفة خاصة المستفيد منها أولًا، وثانيًا المجتمع، فمنظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عمان التي حظيت بإشادة عالمية وحصلت على العديد من الجواز اقليميًا ودوليًا، تؤكد على حضورها وتفوقها على منظومات شبيهه في الإقليم، وذلك نظرًا لإتباعها المنهجية الصحيحة في استخدام احدث التقنيات من ناحية ومن ناحية أخرى شمولية تغطيتها ومنافعها المتعددة، فالعرض الذي قدم مؤخرا عن عام منجز ونظرة للمستقبل، كان غنيًّا وثريًا بالعديد من المؤشرات التي تؤكد على حجم المنجز وتفاعل المنظومة مع هذا الكم من الإحصاءات والبيانات، بالإضافة الى التنسيق اللحظي مع مجموعة من الأجهزة الأخرى عبر شبكة الحكومة الإلكترونية، وذلك من اجل توفير تغطية اجتماعية عادلة وكافية لمختلف فئات المجتمع وتعزيز الاستدامة المالية للمنظومة عبر إدارة واستثمار الموارد بكفاءة، إلى جانب توحيد برامج الحماية ودعم سياسة التمكين وتطوير أدوات الادخار.
وبحجم الانجاز الذي تحقق طوال السنوات الماضية لمجموع الفئات التي تشملها هذه الحماية، سواء كبار السن او الطفولة او الأشخاص ذوي الإعاقة او الأيتام والأرامل أو منفعة دعم دخل الاسرة او البرامج التكميلية مثل برنامج الادخار الإلزامي للوافدين او الاختياري للعمانيين، فقد حظيت هذه التجربة العمانية بـ«14» انجازًا دوليًّا خلال عامي (2024 - 2025)، إلى جانب ثمان شهادات استحقاق اخرى توجت بها تلك الجهود المقدمة لخدمة مئات الآلاف من المواطنين وكذلك المقيمين العاملين في البلاد، هذا الحصاد من التقدير الدولي والإقليمي الذي تفوق على العديد من الأنظمة دوليًا، لم يحظَ حتى الآن بالوصول إلى المجتمع بالشكل الذي يجب ان يحتفى به محليًّا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، إلا انه يؤكد على ان منظومة الحماية الاجتماعية لدينا عالمية الجودة والأداء والنهج الذي تتبعه من تقديم الخدمة.
ولاشك أن الطموح سيبقى كبيرًا لدى شرائح المجتمع على الرغم من كل هذا الانجاز، سواء تلك الشرائح التي يقدم لها الخدمة أو تلك التي لاتزال تدرس من قبل الصندوق، لذا نعتقد بأن هناك جدّية في ذلك حسب ما تمت الإشارة اليه خلال اللقاء الإعلامي لتنفيذ مجموعة من المشاريع خلال السنوات الثلاث القادمة، لعل منها تفعيل تامين الإجازات المرضية وغير العادية لتصبح هذه الإجازات حقوقًا تأمينية، كذلك تأمين إصابات العمل على العاملين غير العمانيين حماية لهم من مخاطر العمل، بالإضافة الى تطوير المنصة الوطنية للحماية الاجتماعية لتعزيز الدعم الاجتماعي والمنافع للأفراد والأسر، إلى جانب منظومة مزايا الخدمات التكميلية بإضافة متعاملين ومستفيدين توفر لهم حزم من التخفيضات والتسهيلات بدعم من الصندوق والشركاء ومزودي الخدمة، كل ذلك بطبيعة الحال يعوّل عليه أن يحدث تغييرًا منتظرًا خاصة في المزايا التي ينتظرها شريحة المتقاعدين.
طالب بن سيف الضباري