- رجب العويسي: القرار يشعر المستثمرين بمزيد من الاستقرار والثقة- سعيد الراشدي:القرار يسهل تسجيل المستثمر الأجنبي وامتلاكه لتجارته بشكل فعلي- هزاع البلوشي: القرار يعد الحقنة المضادة للتجارة المستترة- عبدالله الذهلي:محاربة التجارة المستترة يحافظ على اقتصاد البلد ومخرجاتهأشاد عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في سلطنة عمان بالقرار الوزاري رقم (412/2023) الذي أصدرته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بشأن مكافحة التجارة المستترة بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية للحدِّ من التجارة المستترة في سلطنة عُمان وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية على أصحاب الأعمال والمجتمع، واستجابة للمناشدات المتتالية من المواطنين على مدى السنوات الماضية لإيقاف هذه الظاهرة، مؤكدين أن القرار يسهم بشكل كبير في تجنب الآثار السلبية للتجارة المستترة على الاقتصاد الوطني، والأسواق المحلية، المتمثلة في تزايد حالات الغش التجاري والتأثير على تنظيم سوق العمل والمنافسة غير المتكافئة مع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتهرب الضريبي، والتحايل على الإجراءات المعمول بها. وأكد رجال الأعمال على أن قرار مكافحة التجارة المستترة جاء كذلك ليسهم في العمل باللائحة التنفيذية لقانون استثمار رأس المال الأجنبي والتي تسهم في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة وتهيئة الظروف الملائمة لها في سلطنة عمان من خلال تفصيل الإجراءات اللازمة لتسجيل المؤسسات والشركات الأجنبية وتحديد الاشتراطات والضوابط والمواعيد اللازمة لإصدار الموافقات أو التصاريح أو التراخيص المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية تنفيذًا لأحكام قانون استثمار رأس المال الأجنبي. ويهدف القرار إلى تنظيم الأعمال التجارية وتهيئة بيئة أعمال مناسبة للمستثمر العُماني والأجنبي وتنظيم التحويلات المالية إلى خارج سلطنة عُمان والحدِّ من المنافسة غير المتكافئة لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتقليل من القضايا الناتجة عن التجارة المستترة، بالإضافة إلى ذلك سوف يسهم في إيجاد تعريف واضح للتجارة المستترة للحدِّ منها والحدِّ من ممارسة الأنشطة الاقتصادية المحظورة وإيجاد بيئة أعمال تقوم على المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحدِّ من استحواذ العمالة الوافدة على بعض الانشطة الاقتصادية والقضاء على حالات الغش التجاري وعدم الالتزام بالمواصفات والمقاييس المعمول بها.القرار يواكب السياسات الوطنيةوأكد الدكتور رجب بن علي العويسي خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية في مجلس الدولة أن قرار مكافحة التجارة المستترة توجه طموح يواكب السياسات الوطنية لبناء اقتصاد واعد وسوق عمل وطني مستقر، حيث يأتي إصدار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد (90) يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، متناغما مع توجهات الحكومية بصدور قانون العمل رقم (53/2023) ودَوره في استقرار بيئة الأعمال بسلطنة عمان، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة وتهيئة الظروف الملائمة لها في سوق العمل العماني؛ كما يتواءم مع الجهود الوطنية الساعية إلى توطين بعض المهن والوظائف في سوق العمل وشركات القطاع الخاص لتكون للعمانيين دون غيرهم والذي أصدرته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في فترة سابقة، والذي يحظر العديد من الأنشطة الاقتصادية على الاستثمار الأجنبي، منها البيع بالتجزئة وبعض الخدمات والتجميل والترفيه وغيرها كثير. كما يؤكد في الوقت نفسه على حرص وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في إطار متابعتها وتشخيصها للحالة الاقتصادية واستجابتها للمناشدات المتتالية من المواطنين على مدى السنوات الماضية لإيقاف هذه الظاهرة ووضع الإجراءات الثابتة التي تضمن مع الوقت القضاء الكُلِّي على ظاهرة التجارة المستترة لما لها من آثار سلبية على بيئة الأعمال واستقرار بيئة العمل وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية على أصحاب العمل ورواد الأعمال من المواطنين والمجتمع بأكمله في ظل ما يمكن أن يترتب عليها من عدم استقرار وزيادة الاحتكار وما تتيحه من ظهور بعض الممارسات الاقتصادية غير السارة التي باتت تشوه صورة سوق العمل وتقلل من اهتمام أصحاب الاعمال المواطنين والمقيمين الجادين والذين لهم حضورهم في سوق العمل من الاستمرار في ظل ما ينتج عن التجارة المستترة من مخاطر وحالة من عدم التوازن في سوق العمل وبالتالي تجنب الآثار السلبية للتجارة المستترة على الاقتصاد الوطني، والأسواق المحلية، المتمثلة في تزايد حالات الغش التجاري والتأثير على تنظيم سوق العمل والمنافسة غير المتكافئة مع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتهرب الضريبي، والتحايل على الإجراءات المعمول بها وإيجاد صورة مشوهة تزعزع الثقة في الاقتصاد الوطني وتقلل من أهمية الإجراءات والتوجهات الوطنية الساعية لتنظيم السوق وما تم اتخاذه في هذه الشأن أو في تعزيز مسار المرونة والأصالة في الممارسة الاقتصادية لتحافظ على درجة عالية من الحاكمية الأخلاقية والقيم والمبادئ التي ارتكزت عليها السياسات الاقتصادية في سلطنة عمان والقائمة على مبدأ التوازنات الاقتصادية في تحقق الشفافية والتنوع في الخيارات والتوسع في الأنشطة وفق مبدأ التقنين والضبطية وعدم الاحتكار وكفاءة الإجراءات وصدق الالتزام وضبط الجودة حماية للمواطن والمقيم وتأكيدًا لمقتضيات الالتزام بقانون العمل.المحافظة على المكاسب الوطنيةوأضاف الدكتور رجب العويسي: بلا شك مما يضع الحاجة إلى وجود مثل هذه الإجراءات الجادة مساحة أمان تحافظ على جملة المكاسب الوطنية المتحققة في هذا المسار سواء من خلال قانون الاستثمار وقانون الشراكة وقانون الإفلاس وقانون منع الاحتكار وغيرها من القوانين التي تشكل محطة أمان قادمة للحفاظ على درجة عالية من التوازنات الاقتصادية، الأمر الذي يسهم بدَوْره في رفع سقف الاستثمار الأجنبي وتعظيم حضور المستثمرين العالميين الجادين وفي الوقت نفسه يشعر المستثمر المواطن والأجنبي بمزيد من الاستقرار والثقة والطمأنينة على أن التجارة المستترة التي هي بمثابة العدو اللدود لنجاح الاستثمار الجادِّ والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات العاملة وفق الأنظمة والقوانين وعبر اغراق سوق العمل بأنشطة لا يمارسها المتخصصون ولا يقوم عليها أصحاب الشأن وفيها من الضرر الكبير على حياة المواطن وأمنه خاصة في المهن والأعمال المرتبطة بالكهرباء وتوصيلات المياه والغاز أو تلك المعنية بالجوانب الصحية والطبية والدوائية والغذائية ومستلزمات الحياة العامة وغيرها مما لا يصح أن يتم في بيئة تقوم على التحايل والتهرب والهروب من أعين العدالة أو يمارسها غير المرخص لهم ويقوم عليها من لا يمتلكون الثقافة والمهارة والحس المهني.. مشيرًا إلى أن قرار مكافحة التجارة المستترة وما حمله من وضوح في الأحكام وثبات في الإجراءات وانسيابية في التعاطي مع المعطيات وشراكة عملية مع مختلف القطاعات المؤثرة والفاعلة والمشاركة في القضية وإيجاد حشد مجتمعي ووعي اجتماعي يصنع القوة في تنفيذ أحكام القرار، ويؤسس لمرحلة متقدمة من التكامل بين الحكومة والمواطن، فإنَّ ما يعبِّر عنه هذا القرار التأريخي الواعد من محطات، وما رسمه من فرص، وما يسعي لتحقيقه من استقرار في سوق العمل، وما يعمل عليه من أولويات في ظل وضوح العقوبات وكفاءة الإجراءات ومرجعية الأدوات وتفاعل الأطر وروح الجدية التي التزم بها القرار في ظل وجود الضبطية القانونية والقضائية للمختصين من الوزارة والجهات الأخرى في الرقابة على المنشآت، ووجود تعددية في وسائل الإبلاغ وأدوات الوصول إلى المشكلة، وما طرحه من تنوع في الخيارات واتساع في مساحة الثقة التي يفترض أن تعزز في القائمين على هذه الممارسات الاقتصادية السلبية التي أدت إلى التجارة المستترة روح التغيير الذاتي والرقابة الداخلية وضمير المسؤولية، فإنَّ القرار بما رسمه من موجهات تبدأ باستشعار الفرد لمسؤولياته وواجباته وأهمية المحافظة على المجتمع وتعزيز الجهود الساعية لتمكين المواطن من أداء دور أكبر في اقتصاد المرحلة المقبلة، ثم العقوبات والجزاءات التي رتبها القرار على كل ما يتجاوز أحكام القرار ومواده والتفسيرات والاجابات الصريحة والكافية التي حملها القرار في مواده وأحكامه منع من أي تفسيرات ومبررات أحادية وأفكار مزاجية؛ كل ذلك سوف يعمل على سدِّ الذرائع المتولدة من العبث بالحق العام أو محاولة التأثر على السياسات الاقتصادية الوطنية وثباتها بإدخال هذه التجاوزات والأفكار الناتجة عن التجارة المستترة.دعم المستثمر الجادمن جانبه قال المهندس سعيد بن ناصر الراشدي الرئيس التنفيذي لشركة بيت التأمين: إن مشكلة التجارة المستترة قديمة ومستمرة ولا يمكن التصدي لها، نظرًا لتأصلها بشكل كبير، إلا بقرار حازم يتبعه تنفيذ جاد على أرض الواقع، حيث إن قرار مكافحة التجارة المستترة الذي أصدرته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار سيسهم في دعم التجار المواطنين وبالأخص المحال الصغيرة التي سيكون لها بإذن الله حصة عادلة من السوق بعد أن يتم التخلص من التجارة المستترة التي كانت تؤثر سلبًا عليهم.وأضاف المهندس سعيد الراشدي: لا ريب أن هذا القرار، جاء جنبًا إلى جنب مع القرارات السابقة التي تسهل تسجيل المستثمر الأجنبي وامتلاكه لتجارته بشكل فعلي سيخلصنا من مخالفات تأجير السجلات التجارية بشكل غير قانوني وسيكون التعامل بين المستهلك والتاجر أكثر شفافية ومطابق للقوانين والأنظمة المعمول بها في سلطنة عمان، آملًا أن تعمل الوزارة على ضمان حقوق المستهلكين من التحديات التي قد تنشأ من قيام بعض المستثمرين الأجانب الذي يعمل بدون ضامن أو كفيل محلي باستلام مبالغ مالية ثم الرحيل لبلده تاركًا خلفه عملاء لن ينالوا بضاعة أو يستردوا حقوقهم.تحديات تواجه الدولمن جهته أشار هزاع بن صالح البلوشي إلى أن التجارة المستترة تُعدُّ مرضًا عضالًا في مختلف دول العالم ويُعدُّ من أخطر التحديات التي تواجه الدول فهي آفة لا يمكن رصد تحركاتها وتأثيرها بسهولة والتي تؤثر بشكل مباشر على استنزاف اقتصاد البلد من خلال الضغوطات التي قد تمارسها من وراء الستار خاصة عندما تكون كبيرة جدًّا وذات عوائد مرتفعة باختلاف نوع النشاط ومدى انتشاره وقوته.خطوة جريئةوأضاف هزاع البلوشي: لعل جهود سلطنة عمان في السنوات الماضية كانت محط لفت الانظار ألا أن هذه الظاهرة كانت صامدة أمام كل تلك الجهود لذلك بعد قرار مكافحة التجارة المستترة الصادر من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وبمساعدة الجهات الأخرى فإننا نستطيع القول أنها خطوة جريئة وفعالة سوف تساهم في معالجة هذه القضية والقضاء عليها، ومن هنا فإن قرار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار يُعدُّ الحقنة المنيعة والمضادة للتجارة المستترة، بل وإنه سوف يعمل على معالجة هذه القضية من كل الجوانب حفاظا على المجتمع العماني من الآثار المترتبة منها ويأتي ذلك من خلال المتابعة لتنفيذ القرار بمساندة الجهات الأخرى المعنية والرقابة الشاملة على الأنشطة والمنشآت بمختلف أشكالها بما فيها التأكد من صحة البيانات والمعلومات في الوثائق والتراخيص، إضافة الى توعية أفراد المجتمع عبر مختلف الوسائل الإعلامية حول التجارة المستترة والعقوبات والجزاءات المترتبة في حين مخالفة نص هذا القرار.التعاون مع الجهات المعنيةوأكد هزاع البلوشي أنَّه يجب على المواطن تقديم العون للجهات المعنية والإبلاغ عن حالات التستر لاتخاذ الإجراءات القانونية وبذلك يستطيع حينها المواطن العماني أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من ممارسة الأنشطة المختلفة وسط تنظيم قانوني مبني على تشريعات وأسس قانونية ورقابة شاملة في مختلف المجالات.. مشيرًا إلى أن التجارة المستترة كان لها الدور البارز في الوقوف أمام طموحات الكثير من الباحثين عن عمل، وذلك لأن المواطن المتفرغ والمحب للعمل أصبح في حالة الخوف والقلق من منافسة الوافدين ولم يصبح للمواطن القدرة على الوقوف أمامهم أو منافستهم وهذا مما أوجد بيئة صعبة للباحثين عمل في دخول السوق خوفًا من الخسارة. وقال: مما يُذكر في هذا الشأن قول السُّلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيّب الله ثراه ـ في لقائه بالمواطنين في (سيح الشامخات بتاريخ ٢٠١٣/١/٢٧) بموضوع التجارة المستترة وتشديده على خطورتها، وممّا قاله: «…… الأهم من ذلك كله، وأقول بكل وضوح، هو أن نبتعد عن التجارة المستترة فهي ليست في صالح أبنائنا وبناتنا ولا في صالح الكبار الذين يرون الاستفادة من الوافد نظير مال يسير يتقاضونه من الوافد وذلك فيه مضرّة بالاقتصاد الوطني تمامًا ويجب أن نعي هذا الشأن ونعطيه كل الاهتمام لأن فيه خسارة لهذا البلد»، وهذا ليس إلا دليلًا ساطعًا على خطورة التجارة المستترة وتأثيرها الواسع على اقتصادات الدولة ونُموها.آثار سلبية متعددةأمَّا عبدالله بن أحمد الذهلي رجل أعمال فقال: دون أدنى شك أن التجارة المستترة التي يمارسها بعض الأفراد الأجانب بالتعاون مع بعض المواطنين لها آثار سلبية متعددة وهي تنخر في الاقتصاد الوطني فضلا عن غياب التكافؤ التجاري الذي يأتي على حساب مخرجات العمل وجودته.. مشيرًا إلى أن القرار الصادر من وزارة التجارة وترويج الاستثمار في مكافحة التجارة المستترة سيحدُّ من هذه الظاهرة التي تنامت في الفترة الأخيرة في جميع الأنشطة التجارية المختلفة وأثرت تأثير واضح للعيان في مخرجات العمل وجودته كما أثرت تأثير كبير على المؤسسات والأنشطة التي تعمل وفق القانون ووفق معايير الجودة المعمول بها. لذا يجب أن تتظافر الجهود بين أبناء المجتمع لمحاربة هذه الظاهرة حفاظا على اقتصاد البلد وحفاظا على مخرجات العمل وجودته، وكذلك الأمر الحفاظ على المستثمر الجاد العماني والأجنبي على السواء الذي يعمل وفق النظام والقانون، موضحًا أن ظاهرة التجارة المستترة سوف تنافس هؤلاء المستثمرين نظرًا لغياب المعايير العادلة في المناسبة، الأمر الذي سوف يكبد المؤسسات الملتزمة بخسائر مالية ويدفعها لمغادرة السوق لمثل هذه الفئات العبثية. وأكد عبدالله بن أحمد الذهلي على أنه بات من الضروري أن كل فرد في هذا المجتمع هو مسؤول وعليه دور مهم في محاربة مثل هذه الممارسات الخاطئة وعدم السماح بتمكين الأجنبي باستخدام اسمه أو سجله التجاري في ممارسة التجارة المستترة.. مشيرًا إلى أن القرار الأخير رقم (412/2023) الذي أصدرته وزارة التجارة وترويج الاستثمار جاء في الوقت المناسب ليتصدى لظاهرة التجارة المستترة ودعم المستثمرين الجادين وتمهيد الطريق لهم وازاحة من هم يعبثون بالسوق والتجارة تحت مظلة التجارة المستترة.