أضحى القضاء على الفقر من الأهداف التنمويَّة الأساسيَّة التي تعمل معظم بلدان المعمورة على تحقيقها، خصوصًا مع ما خلَّفته الأزمات العالميَّة من اتِّساع الهوَّة، ودخول أكثر من ربع مليار بَشري تحت خطِّ الفقر، ما يترتب عليه اتِّساع الأزمات الاجتماعيَّة التي تؤثِّر على أبعاد التنمية في شتَّى مجالاتها. لذا تحرص البلدان المختلفة على اتِّخاذ إجراءات احتياطيَّة تعمل على الأخذ بيَدِ العديد ممَّن دخلوا في نفق الفقر المظلم، والعمل على تطوير أوضاعهم بقوانين حماية اجتماعيَّة تغيِّر الواقع التَّعيس الذي يعيشه هؤلاء، خصوصًا في البلدان الناشئة وذات الموارد المحدودة، التي تُعدُّ المتأثر الأكبر بانتشار ظاهرة الفقر بفعل تغوُّل التضخُّم في السنوات القليلة الماضية.إلَّا أنَّ تلك الأحاديث الورديَّة والطموحات لا تزال تصطدم بعقبة الواقع، الذي تفرضه سيطرة الرأسماليَّة الجشعة على المُجتمعات المعوزة والأشدِّ فقر، وما صنعته من وحوش كبيرة من الفساد الإداري والمالي، التي لا تزال هي العائق الأكبر في تحقيق الأهداف المنشودة التي تُعدُّ بوَّابة الخروج من بوتقة الفقر المؤلمة، التي يرضخ تحت سطوتها أكثر من نصف سكَّان الكرة الأرضيَّة على أقلِّ تقدير، فتلك الرأسماليَّة المتوحِّشة التي يسيطر على حركتها التجاريَّة مجموعة من الشركات والمؤسَّسات العابرة للقارَّات، لا تزال تُعدُّ العقبة الأضخم التي تحُولُ بَيْنَ الأفكار الاجتماعيَّة الجديدة، التي تحمي الإنسان من الفقر، وما يخلِّفه هذا الفقر من أمراض اجتماعيَّة اخرى مِثل الجهل والمَرض.لذا وحرصًا على تحقيق أهداف التنمية الأُمميَّة لا بُدَّ أن يكُونَ للمنظومة الأُمميَّة دَوْر فاعل يهدف إلى تحقيق الازدهار والرفاهيَّة على المستوى العالَمي، والعمل بصورة أكثر إيجابيَّة من أجل وقف الآلة الجهنميَّة للرأسماليَّة النفعيَّة، التي لا يهمُّها سوى جني الأرباح، بغضِّ النظر عمَّا تخلِّفه من أمراض اجتماعيَّة عضال، تؤثِّر على التقدم الذي يسعى إليه الجميع، خصوصًا في الملفات الوجوديَّة التي باتت تواجِه كافَّة البَشَر أينما وجدوا مِثل أزمة المناخ وغيرها من الأزمات الأخرى التي باتت تهدد الوجود البَشري على هذا الكوكب التَّعيس، الذي تتكاثر ملفاته الخطرة، فيما يستسلم سكَّانه لحفنة من الجشعين الذين يمتلكون مقدراتهم دُونَ وجَلٍ أو خوف من مستقبل بات أكثر إظلامًا.صحيح أنَّ المنظومة الأُمميَّة لا تزال مرتبطة بسياسيين يمتلك أصحاب رؤوس الأموال مقدراتهم ومستقبلهم السِّياسي، إلَّا أنَّ الأخطار المحدقة باتت تفرض علينا نمطًا ضروريًّا من الوحدة يسعى إلى دعم التنمية الاجتماعيَّة والعدالة الاجتماعيَّة، ليكونوا منطلقًا جديدًا لمنظومة تحارب الفقر، وتمتلك سياسات اجتماعيَّة تسعى بكُلِّ ما تملك إلى تسريع التقدم على طريق تنفيذ أجندة 2030 من أجْل التنمية المستدامة، ولتحقيق هدف القضاء على الفقر، وما يتبع هذا الهدف الأكبر من أهداف، نظرًا لأنَّ مواجهة الفقر هو البوَّابة الأساسيَّة والرئيسة، لمواجهة العديد من المشكلات العضال التي تواجه الإنسان المعاصر في عالمنا الحديث، حبذا مع المخاوف التي تطل في الأفق بفقدان ملايين البَشر لوظائفهم بسبب اعتماد المنظومة الرأسماليَّة على ما يُسمَّى بالذَّكاء الاصطناعي. إبراهيم بدوي[email protected]