لُقِّب بهذا اللقب الصحابي الجليل: عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرام، واسمه:(عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرام بْن ثعلبة بْن حرام بْن كعب بْن غنم بْن سَلَمة بْن سعد بْن عليّ بْن أسد بْن ساردة بْن تزيد بْن جشم بْن الخزرج الْأَنْصَارِيّ الخزرجي السلمي، يكنى أبا جَابِر، بابنه جَابِر بْن عَبْد اللَّه)(أسد الغابة، ط: العلمية 3/ 343)،و(يُكنّى أَبَا جابر) ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كَعْب، عَنْ أَبِيهِ كَعْب، أَنَّهُ قَالَ فِي حديث ذكره، و(أنا أنظر إِلَى عَبْد اللَّهِ ابن عَمْرو بْن حرام، فقلت: يَا أَبَا جَابِر) كذا في (الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 954).
سبب تلقيبه بـ(ظَلِيلُ المَلائِكَةِ):
(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِلَ بِهِ، وَهُوَ مُغَطَّى الْوَجْهِ، فَجَعَلْتُ أَبْكِي، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لا يَنْهَانِي، قَالَ: فَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو يَعْنِي عَمَّتَهُ تَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”تَبْكِيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ”)(أسد الغابة، ط: العلمية 3/ 343)،(وَذَكَرَ ابن عيينة. عن ابن المتكدر، قال: سمعت جابرا يقول: جيء بأبي يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمٌ، فَسَمِعُوا صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلا تَبْكِي مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا وفي رواية “مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ حَتَّى رُفِعَ”. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَجَاءَتْ عَمَّتِي تَبْكِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَبْكِي، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَنْهَوْنِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لا يَنْهَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْكُوهُ أَوْ لا تَبْكُوهُ، فو الله مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى دَفَنْتُمُوهُ) (الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 954)، ولما سبق فقد سماه صاحب (رجال حول الرسول،ص: 349) بظليل الملائكة فقال:(أبو جابر عبد الله بن عمرو بن حرام ـ ظليل الملائكة).
جهاده واستشهاده:
(كَانَ عَبْد اللَّه عقبيا بدريًا نقيبًا، كَانَ نقيب بني سَلَمة هُوَ، والبراء بْن معرور، وذكره ابن إِسْحَاق وغيره، فيمن شهد بدرًا وأُحدًا، وقتل يَوْم أحد. ولما أراد أن يخرج إِلَى أُحد دعا ابنه جابرًا، فَقَالَ: يا بني، إني لا أراني إلا مقتولًا فِي أول من يقتل، وَإِني والله لا أدع بعدي أحدًا أعز عليّ منك، غير نفس رَسُول اللَّه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَإِن عليّ دينًا فاقض عني ديني، واستوص بأخواتك خيرًا، قَالَ: فأصبحنا، فكان أول قتيل للمسلمين وقد مثل به المشركون فجدعوا أنفه وأذنيه، ودفن هُوَ وعمرو بْن الجموح فِي قبر واحد، قَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”ادفنوهما فِي قبر واحد، فإنهما كانا متصافيين متصادقين فِي الدنيا”،وكان الذي قتل عَبْد اللَّه بن عمرو بن حرام ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه ـ رجل اسمه أسامة الأعور بْن عُبَيْد، وقيل: بل قتله سُفْيَان بْن عَبْد شمس أَبُو أَبِي الأعور السلمي”، حيث أن عَمْرو بن الجموح كان زوج أخت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرام، وكان اسمها هند بِنْت عَمْرو بْن حرام. قَالَ جَابِر: حفرت لأبي قبرًا بعد ستة أشهر، فحولته إِلَيْه، فلما أنكرت مِنْهُ شيئًا إلا شعرات من لحيته، كانت مستها الأرض)(أسد الغابة، ط: العلمية 3/ 343)،وفي (الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 954): (روى عَنْهُ ابنه جَابِر قَالَ: رأيت رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يتختم فِي يمينه).


محمود عدلي الشريف
[email protected]