حاورها ـ وحيد تاجا:
قالت الروائية والإعلامية الجزائرية حنان بوخلاله إن روايتها (سوسطارة) جاءت إعتراضاً على الفقد والتغييب القسري، ومحاولة إعارة صوت لمن لا صوت له، ورأت الروائية الجزائرية في لقاء مع (الوطن) : أن مصطلح (الكتابة النسوية) مخل بإنسانية الأدب.
يذكر أن سوسطارة هي الرواية الأولى للكاتبة، وقد لاقت تجاوباً وانتشاراً كبيراً في الجزائر وخلقت جدلاً واسعاً في الوسط الثقافي.. وقد اتخذت الكاتبة في روايتها من حي سوسطارة الشعبي والفقير في قلب العاصمة الجزائرية حيزا مكانيا لأهم أحداث هذا العمل الذي جاء في شكل اعترافات ذاتية وهموم نفسية تجمع بين أحداث التاريخ والواقع والتساؤلات الوجودية.
ـ هل يمكن إعطاؤنا لمحة عن البدايات.. الأجواء المحيطة.. بمن تأثرت من الكتاب.. ومن هم مصدر الإلهام حالياً؟
البدايات كانت في منزل مليء بالكتب وطفلة فضولية وتشجيع عائلي كبير على القراءة، اكتشاف العوالم المدهشة داخل الكتب، ثم السير إلى الكتابة كطريقة لقول العالم وإعادة تشكيله، أعتقد أني تأثرت بكل كتاب قرأته، كل كتاب ترك فكرة داخل رأسي، سأختار ربما ثلاثة كتب قرأتها في سن صغير وكانت مبهرة بالنسبة لي: (السفينة البيضاء) لجنكيز إيتماتوف، لمن تقرع الأجراس لأرنست هيمنجواي ، والجازية والدراويش لعبد الحميد بن هدوة، أما عن مصدر الإلهام حاليا فهو : الحياة ،التجارب ، الخبرات، العالم ملئ بما يصلح للكتابة.
ـ كيف نضجت فكرة رواية (سوسطارة).. وكم تحمل من السيرة الذاتية لـ حنان بوخلالة؟
(سوسطارة) أتت اعتراضا على الفقد والتغييب القسري، محاولة إعارة صوت لمن لا صوت له، إنصاف للمرأة والرجل كذلك، هل تحمل من سيرتي الذاتية، نعم على الأرجح ثمة ما يشبهني هناك، ما يشبهك أيضا، وما يشبه الكثيرين.
ـ هل كانت (الحكاية) بكامل شخصياتها وتفاصيلها حاضرة في ذهنك أم أنها تتشكل أثناء الكتابة؟
بدأت العمل بشخصيات محددة بعضها واصل مسيرته الى نهاية الرواية وبعضها لم يفعل، البعض تشكل أثناء الكتابة لضرورة ذلك.
ـ الرواية أقرب ماتكون إلى رحلة تأملية في النفس البشرية المُتخمة بالتناقضات التي لا يمكن تفسيرها بشكل منطقي، بحيث كنا أقرب إلى رواية نفسية ؟
أحب رسم بورتريهات نفسية، شفافة وصادقة أمام نفسها، النفس البشرية منجم رائع للكتابة يغريني دائما.
ـ عندما حاولت بطلة الرواية زينب البوح بتعبها واشكالاتها النفسية، وقعت على (عليلو) الأصم والأبكم (!؟) ! لماذا اخترتِ ان يكون اصماً وابكماً؟
لست أدري بالتحديد لماذا اخترت أن يكون كذلك، ولد في رأسي هكذا ، ربما لأني أردت رمزياً أن يكون أميناً على حكاية زينب، أو ربما أردت أن أمنحه صوتاً.
ـ يُقال: إن الذاكرة هي أصل مُشكلة الإنسان. وقد رأى أحد النقاد ان روايتك تقوم على الفرص الضائعة، والسقوط داخل الذاكرة فقط من خلال قصص الحب غير الناضجة، وغير المُكتملة، والمحكوم عليها بالموت الواقعي بينما تظل تحيا داخل ذاكرة أصحابها. ما رأيك. وهل من المُمكن لنا بناء عالم إبداعي يقوم على الذاكرة فقط؟
من حق أي قارئ أن يقارب النص من وجهة نظره، لا وصاية لي على النص ولا يمكنني أن أتدخل لأدافع عنه أو أشرحه، اجابتي عن شق هل يمكن أن نبني عملا إبداعيا يقوم على الذاكرة فقط ، نعم ممكن جدا الكتابة في جزء كبير منها هي استرجاع واستحضار للذاكرة ثم اعادة تشكيل وبناء.
ـ صحيح أن اللجوء إلى اللغة العامية الجزائرية (الدارجة العاصمية) اعطى الرواية سلاسة وحيوية ومتعة في السرد، ولكن كيف سيكون استقبالها من القراء في بقية الدول العربية ؟
عموما لم تكن العبارات بالعامية بالغة الصعوبة ويمكن أن تفهم في سياق الاحداث، لكني أعترف أنه كان علي أن أهمشها وأشرحها لرفع اللبس.
ـ في حديثك عن الأدب النسوي أكدت على عدم صلاحية هذه التصنيفات لأدب المرأة.. لماذا ؟
أكره التصنيفات، حشر الأدب في المربعات الضيقة، وتجنيسه، افضل أن يكون الأدب إنسانياً.
ـ لجأت الى تقنية تعدد الرواة في الرواية ما أعطاها جمالية ونكهة خاصة.. والسؤال هل تفرض سيرورة الرواية التقنية ام ماذا؟
أكيد موضوع الرواية وتطور أحداثها يفرض الأصوات السردية المتعددة، لعبة المرايا ، قلب وجهات النظر، النبش في الزوايا المظلمة أمر أحبه في الكتابة.
ـ علمت أنك بصدد وضع الرتوش الأخيرة على روايتك الثانية ولاد المنصور سيرة عرش.. هل يمكن إعطاء فكرة عنها...؟
أتمنى أن يحالفني الحظ لنشرها نهاية السنة، بالتزامن مع المعرض الدولي للكتاب ، ولاد المنصور رواية عرش مايشبه القبيلة أو العائلة الكبيرة النبش في مصائر أفرادها الحديث دائما عن المظلم والمسكوت عنه .
? غلاف الرواية