توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجية لتعزيز قطاع البناء والتشييد
صلالة ـ « الوطن»:
نظَّمت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أمس بمركز السُّلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، فعالية بعنوان «بيئة أعمال مستدامة»، برعاية صاحب السُّمو السَّيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، وبحضور معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمستثمرين والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص.
وشهدت الفعالية إطلاق ثلاثة برامج محورية تمثل نقلة نوعية في المشهد الاستثماري العُماني، والتي تمثلت في برنامج الإقامة الذهبية للمستثمرين، والإعلان عن مبادرة «الشركات المُجيدة»، إلى جانب تدشين خدمة نقل ملكية السجل التجاري عبر التصديق الإلكتروني في منصة «عُمان للأعمال»، وتوقيع اتفاقيات تعاون استراتيجية لتطوير قطاع البناء والتشييد. وأكدت سعادة إبتسام بنت أحمد الفروجية وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار خلال كلمتها على أن ما نشهده اليوم من إطلاق مبادرات استراتيجية وبرامج نوعية يأتي في إطار التوجهات الوطنية لتعزيز بيئة الاستثمار في سلطنة عُمان، وتهيئة مقوِّماتها لتكون أكثر استدامة وتنافسية. فبرنامج الإقامة الذهبية للمستثمرين، ومبادرة الشركات المُجيدة، وخدمات التحول الرقمي عبر منصة (عُمان للأعمال)، إضافة إلى الاتفاقيات والشراكات الموقعة في قطاعات البناء والتشييد والطاقة، كلها تمثل محاور أساسية في مسار بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040. وأوضحت سعادتها أن هذه الجهود لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تمكين القطاع الخاص العُماني، وتعزيز دوره كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، من خلال خلق فرص عمل نوعية، وتوطين التقنيات الحديثة، وتطوير المحتوى المحلي، وبذلك نمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة مفضلة للاستثمار الإقليمي والعالمي، وفتح آفاق واسعة للنمو والازدهار بما يخدم الوطن والمستثمرين على حد سواء.
«الإقامة الذهبية»: عقد من الفرص الواعدة
يهدف إطلاق برنامج الإقامة الذهبية للمستثمرين إلى تعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة للاستثمار طويل الأمد في المنطقة، ويمنح البرنامج إقامة في سلطنة عُمان قابلة للتجديد لمدة عشر سنوات، ليشكِّل بوابة جديدة تتيح للمستثمرين وعائلاتهم الاستقرار والنمو في بيئة آمنة، مستقرة، وغنية بالفرص، كذلك يشمل برنامج الإقامة الذهبية عدة مسارات للحصول على الإقامة، منها تملك العقار في المجمعات السياحية المتكاملة، تأسيس الشركات المسجَّلة في سلطنة عُمان، شراء سندات التنمية الحكومية أو الأسهم في السوق العُماني، إضافة إلى الإيداعات البنكية الثابتة، كما يتضمن المسار تأسيس شركات توفِّر خمسين فرصة عمل لمواطنين عُمانيين، أو الترشيح من قبل الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار الأجنبي لشركائها وموظفيها الرئيسيين.
ويمتد نطاق البرنامج ليشمل أفراد أسرة المستثمر، بما يضمن لهم تجربة حياة مستقرة ومتكاملة، ويحظى المستثمرون بدعم مباشر من خلال منصة استثمر في عُمان، التي توفر خدمات موحدة تغطي جميع مراحل رحلة الاستثمار، بدءًا من التأسيس وحتى التشغيل والتوسع.
وقالت نسيمة بنت يحيى بن زيروك البلوشية، مدير عام مركز خدمات الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، الإقامة الذهبية ليست مجرد تصريح إقامة؛ إنها التزام من سلطنة عُمان بتهيئة بيئة متوازنة للمستثمرين، تجمع بين فرص استثمارية نوعية، واستقرار طويل الأمد، وتجربة معيشية تعكس أصالة الضيافة العُمانية ومن خلال هذا البرنامج، نفتح أبواب سلطنة عُمان أمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم ليكونوا شركاء حقيقيين في مسيرة النمو والتنمية، كما أن سلطنة عُمان حازت على المرتبة الرابعة عالميًّا في مؤشر جودة الحياة لعام 2024، بما يعكس قدرتها على الجمع بين النجاح المهني ونمط الحياة المتوازن وسط طبيعة خلابة وثقافة أصيلة.
مبادرة «الشركات المجيدة»: منصة انطلاق نحو العالمية
تسعى مبادرة «الشركات المُجيدة» التي أطلقتها الوزارة بالتكامل مع شركائها وزارة العمل وجهاز الضرائب وشُرطة عُمان السُّلطانية وغرفة تجارة وصناعة عُمان إلى الاهتمام بالشركات التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وكذلك إبراز مساهمتها في تحقيق النمو، كما تهدف المبادرة إلى تمكين الشركات العُمانية ذات الأداء المتميز من النمو والتوسع محليًّا وعالميًّا، عبر حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات، مع الالتزام بمعايير دقيقة لضمان استدامة الأداء وتعزيز الابتكار والتنافسية، وتركز المبادرة على دعم الشركات التي تسهم بفاعلية في الاقتصاد الوطني من خلال توظيف الكفاءات العمانية وتقديم منتجات وخدمات عالية الجودة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة. وأوضح طارق بن ناصر الحراصي، مدير مشروع الشركات المجيدة ومدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة جنوب الباطنة، أن المشروع أتى في إطار حرص الوزارة على دعم الشركات التي تمثل نموذجًا متميزًا في الأداء المؤسسي والمالي والإداري، حيث جرى وضع معايير دقيقة لتصنيف الشركات وفق مستويات مختلفة (أ، ب، ج)، بحيث يعكس كل تصنيف مدى التزام الشركات بالحوكمة، والكفاءة، والإسهام في تحقيق الاهداف والاولويات الوطنية. وأضاف الحراصي: لدخول قائمة الشركات المُجيدة وضِعت ثلاثة شروط أساسية وهي أن تكون مسجَّلة في سلطنة عُمان ونشطة، وأن تكون ملتزمة بالقوانين والتشريعات ولديها موظف عُماني واحد على الأقل، كذلك يجب أن تستوفي ثلاثة من خمسة معايير وهي (عمر الشركة، فئة الإيرادات، التصدير، التعمين، الفروع والأسواق). مؤكدًا على أن الشركات المُجيدة، ستتمتع بمجموعة من الحوافز والمزايا المرتبطة بالفئة التي تحظى بها، كإشراك هذه الشركات في وضع القرارات والضوابط، والتسهيلات في الاجراءات الجمركية، إضافة إلى تعزيز ثقة المتعاملين المحليين والدوليين بها، ونسعى من خلال هذا المشروع إلى إيجاد بيئة تنافسية إيجابية تشجع على التطوير المستمر، وترسّخ ثقافة الجودة والإبداع في القطاع الخاص، كما يمثل المشروع منصة وطنية للاحتفاء ودعم هذه الشركات المُجيدة، وإبراز إنجازاتها، وتقديمها كنماذج يُحتذى بها لبقية مؤسسات القطاع الخاص.
وقدَّمت شركة أمان للاستشارات التقنية الشركة القائمة على إدارة النظام الإلكتروني للتقييم خلال تدشين مبادرة الشركات المُجيدة عرضًا مرئيًّا أوضحت فيه الأهداف المتوقعة من تدشين المبادرة وأهميتها وآليَّة قياس مدى إجادة الشركات واستيفائها وتطبيقها وتطبيقيها للمعايير الأوَّلية للتقيم وآليَّة عمل النظام الإلكتروني للتقييم وفئات المزايا والحوافز.
خدمة نقل الملكية تعزيز للتحول الرقمي
كما جرى خلال فعالية «بيئة أعمال مستدامة» التدشين التجريبي لخدمة نقل ملكية السجل التجاري عن طريق التصديق الإلكتروني في منصة «عُمان للأعمال» والتي تشمل في المرحلة الأولى شركات الشخص الواحد والمؤسسات الفردية، لتعزيز الشفافية وتسهيل العمليات التجارية، وتمثل خطوة رائدة نحو تحويل جميع المعاملات التجارية إلى بيئة رقمية متكاملة، ما يقلل الوقت والتكاليف على المستثمرين ويعزز ثقة الأطراف المعنية، وتوفير تجربة سلسة وآمنة، تواكب أفضل الممارسات العالمية في التحول الرقمي، وتدعم جهود سلطنة عُمان في تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات النوعية. وقال سعيد بن جمعة السلماني، أمين السجل التجاري بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن تدشين خدمة نقل ملكية السجل التجاري التجريبي عبر التصديق الإلكتروني في منصة عُمان للأعمال يمثل نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي لقطاع الأعمال في سلطنة عُمان، ويعكس التزام الوزارة بتبسيط الإجراءات وتقديم خدمات عصرية تواكب متطلبات المستثمرين، موضحًا أن الخدمة في مرحلتها الأولى تشمل شركات الشخص الواحد والمؤسسات الفردية، بما يسهل عملية نقل الملكية إلكترونيًّا بشكل آمن وشفاف، ويعزز كفاءة وموثوقية بيئة الأعمال.
وأكد على أن الوزارة ماضية في استكمال خططها لتحويل جميع المعاملات التجارية إلى بيئة رقمية متكاملة، بما يسهم في تعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات النوعية، ودعم جهودها في بناء بيئة أعمال مستدامة ومرنة تواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.
شراكات استراتيجية لتطوير قطاع البناء والتشييد
على صعيد التعاون المؤسسي، وقَّعت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار مذكرة تعاون مع الجمعية العُمانية للطاقة (أوبال) لتطوير المعايير المهنية في قطاع البناء والتشييد، بما يشمل الصحة والسلامة المهنية، ومنظومة المحتوى المحلي، ونظام الاعتماد المهني، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتشمل مجالات التعاون نقل الخبرة في نظام الاعتماد المهني، ودعم مراكز التدريب، وإصدار تراخيص العمل، وتطوير معايير الصحة والسلامة، فضلًا عن تنظيم برامج تدريبية مهنية وتخصصية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء والمهارات في قطاع الطاقة والتشييد في سلطنة عُمان.
برنامج تعاون مع جامعة السلطان قابوس
وفي إطار تعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والحكومي، تم توقيع برنامج تعاون استراتيجي مع جامعة السُّلطان قابوس لتطوير قطاع البناء والتشييد باستخدام أحدث تقنيات البناء الذكية والمستدامة، ودعم البحث العلمي والتدريب وبناء القدرات الوطنية، ويشمل البرنامج تنفيذ مشاريع نموذجية، وإعداد دراسات جدوى تقنية واقتصادية، وتقديم استشارات متخصصة، بما يسهم في رفع تنافسية القطاع ودعم رؤية عُمان 2040.
برنامج تعاون مع الجامعة الألمانية للتكنولوجيا
كما وقَّعت الوزارة برنامج تعاون مع الجامعة الألمانية للتكنولوجيا، بهدف تعزيز التعاون في مجال تبنِّي واستخدام التقنيات الحديثة في قطاع البناء والتشييد في سلطنة عُمان، من خلال تبنِّي أحدث التقنيات ودعم مجالات البحث العلمي والتدريب وتطوير القدرات الوطنية. وتتضمن بنود البرنامج التعاون في مجالات عدة تشمل بناء القدرات العلمية والتدريبية للخريجين، وتقديم الاستشارات الفنية والهندسية، وإجراء الدراسات وأبحاث السوق، ودعم مشاريع البنية الأساسية الخضراء والمستدامة، كما يركز على إنشاء مشاريع نموذجية وتقنيات حديثة لدعم رؤية عُمان للتنمية المستدامة، وتعزيز التوظيف والريادة في قطاع البناء المستقبلي.
برنامج تعاون مع شركة بناء للخدمات المهنية
كما وقَّعت الوزارة برنامج تعاون مع شركة بناء للخدمات المهنية ش.م.م لتبني منصة «إي بناء» الرقمية المتكاملة، والتي تُعنى بالمناقصات وتسجيل المقاولين والاستشاريين والموردين، في خطوة تعزز التحول الرقمي والحوكمة في القطاع، لتمكين أتمتة قطاع التشييد وتحويل البيانات التشغيلية إلى سياسات وإجراءات قابلة للقياس، بما يدعم الكوادر الوطنية، ويحفز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويعزز الشفافية وكفاءة العمليات في القطاع. وأكد شهسوار بن جمدوست بن بهدور البلوشي، مستشار معالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتشييد والاستشارات الهندسية، أن الشراكات الاستراتيجية التي وقَّعتها الوزارة مع مؤسسات أكاديمية ومهنية وشركات رائدة، تمثل خطوة محورية لتطوير قطاع البناء والتشييد في سلطنة عُمان وتعزيز تنافسيته بما يواكب أهداف رؤية عُمان 2040. مشيرًا إلى أن التعاون مع الجمعية العُمانية للطاقة (أوبال) وجامعتي السُّلطان قابوس والألمانية للتكنولوجيا يركز على رفع المعايير المهنية وتبني تقنيات البناء الذكية والمستدامة، إضافة إلى دعم البحث العلمي وتأهيل الكوادر الوطنية.
وأضاف: أن التعاون مع شركة بناء للخدمات المهنية ش.م.م من خلال منصة «إي بناء» الرقمية، يعزز التحول الرقمي والحوكمة والشفافية في القطاع، ويدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في إيجاد بيئة عمل أكثر كفاءة وابتكارًا، موضحًا أن هذه الشراكات تعكس التزام الوزارة بتمكين قطاع التشييد ليكون رافدًا أساسيًّا للاقتصاد الوطني ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار العمراني.
خطوات تعكس رؤية اقتصادية شاملة
تؤكد وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن هذه المبادرات والاتفاقيات تمثل جزءًا من جهودها المستمرة لتعزيز بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات النوعية، وتمكين الشركات الوطنية، بما يرسخ دعائم اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، ويعزز التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.





