أعزائي القراء.. نستكمل معكم ما تبقى من هذه السلسلة الرائعة حول نوادر ألقاب الصحابة والتي نشرت خلال أيام شهر رمضان المبارك.. لُقّب بهذا اللقب الصحابي الجليل:(ذُو الْغُرَّةِ الْجُهَنِيُّ) واسْمَهُ:(يَعِيشُ الجهني. وقيل: الطائي. ويُقال: الهلالي) كذا في (معرفة الصحابة لأبي نعيم 2/‏‏ 1033)، و(الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/‏‏ 470)، و(أسد الغابة 2/‏‏ 219)، وذكر صاحب (إكمال تهذيب الكمال 4/‏‏ 300):(قال أبو داود: هو من الصحابة كان يقال له: ذو الغرة. ذكره البغوي في كتاب «الصحابة» وسماه يعيش ونسبه جهنيًا، وأما ابن أبي حاتم فنسبه طائيًا، وقال: له صحبة. وذكره الطبراني وغيره في حرف الياء. ونسبه ابن عبد البر: هلاليًا).
ـ سبب تلقيبه بـ(ذو الغرة):
(عن عبد الرحمن بْن أَبِي ليلى، أن يعيش الجهني، كان يعرف بذي الغرة ويلقب به)(أسد الغابة، ط: العلمية 2/‏‏ 219)، وذكر صاحب (جامع المسانيد والسنن 2/‏‏ 673):(وإنما سُمي ذا الغرَّة لبياض في جبهته)، وأكده صاحب (الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكُنى والأنساب 7/‏‏ 11):(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضًا: أن يعيش الجهني هو ذو الغرة، لقبه به لبياض في وجهه) وفي (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي 1/‏‏ 313): (قال ابن أبي حاتم: ذو الغُرَة الطَائيُ، وله صحبة).
ـ توضيح لابد منه:
اختلف المؤرخون حول هذا الصحابي الجليل(ذو الغرة يعيش الجهني)وبين (البراء بن عازب)، فذكر بعضهم أن يعيش الجهني هو الملقب بـ(ذو الغزة)دون غيره،وممن أكد أنه يعيش الجهني صاحب (الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/‏‏ 470) فقال:(روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي ـ صَلَّى الله عليه وسلم ـ في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، والأمر بالوضوء من لحومها، وَقَالَ: لا توضئوا من لحوم الغنم، وصلوا في مراحها، ويقَالَ: إن اسم ذي الغرة يعيش، والله أعلم)،وأكد صاحب كتاب (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي، ص: 272) فقال:(ذُو الْغُرَّةِ يَعِيشُ الْجُهَنِيُّ الَّذِي رَوَى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ:»نَعَمْ). وذكر بعضهم أنه ليس هو يعيش الجهني بل هو البراء بن عازب،فذكر صاحب كتاب (الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكُنى والأنساب 7/‏‏ 11) وقال:(وخالفه الأعمش فرواه عن البراء بن عازب وقال بعض أهل العلم إن البراء هو ذو الغرة سمي بذلك لبياض كان في وجهه)، وفي كتاب (إكمال تهذيب الكمال 4/‏‏ 300): (والصحيح أنه يعيش الجهني وليس البراء بن عازب).
وإليك ـ أخي القارئ ـ رد أهل التخصص على ذلك: جاء في كتاب (جامع المسانيد والسنن 2/‏‏ 673) ما نصه:(ذو الغُرة الجُهنيويُقال: الهلالي. اسمه يعيش وقيل هو البرآءُ وليس بشيء)، ورد صاحب (أسد الغابة، ط: العلمية 2/‏‏ 219) بقوله:(وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَر ٌ، لأَنَّ الْبَرَاءَ لَمْ يَكُنْ طَائِيًّا، وَلا هِلاليًّا، ولا جُهَنِيًّا).



محمود عدلي الشريف
[email protected]