يتأرجح ميزان قياس حضور القوى الحزبية «الإسرائيلية» في الشارع اليهودي في فلسطين المحتلة، على ضوء ما يجري من أزماتٍ مباشرة ومستعصية في «إسرائيل»، وعنوانها العام والمُعلن «تخفيض سلطة القضاء»، وهي بجوهرها أزمات بعيدة تُلخِّص بنية (الكيان/الدولة) في «إسرائيل»، تلك الدولة التي بدت عارية الآن، بعد سنواتٍ طويلة من نشأتها ككيان طافر، وليس ككيان طبيعي، وذلك على أنقاض الكيان الوطني والقومي التاريخي للشَّعب العربي الفلسطيني.تأرجح ميزان القوى الحزبية لا يعني البتَّة بأنَّ هناك فروقًا هائلة بين مختلف الأحزاب، بين ائتلاف الحكومة والمعارضة، فالخلافات محدودة وتدور حول الصراع على مواقع القرار وامتيازاته، وعلى قضايا داخلية تتعلق بالرفاه والصحة والتأمينات الاجتماعية والموازنات، وسطوة التيارات الدينية، إضافة لنشوء مراكز قوى بشكلٍ غير مسبوق بين (يهود القاع) وغالبيتهم من اليهود الشرقيين (السفارديم)، ويهود الطبقة المخملية من اليهود الغربيين (الأشكناز) الذين استحوذوا باستمرار على سطوة القرار، مقابل البنية التحتية للجيش وغيره من (يهود القاع).فالمناخ العام داخل «إسرائيل» تسوده مساحات تقاطع واسعة بين مختلف الأحزاب، وحالة من التطرف والانزياحات اليمينية أكثر فأكثر بين مختلف التيارات الحزبية بشأن الموضوع والقضية الفلسطينية، وحتى العلاقة مع العرب الرسميين عمومًا.استطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت في «إسرائيل»، ومنها استطلاع للرأي العام جرى مساء الأحد 16/4/2023، وقد أجرته (القناة 12) بواسطة معهد «ميدجام» برئاسة مانو جيفاع، بحجم عيِّنة أوَّلي هو 504، وبنسبة هامش خطأ بلغت +4.4%، وتمَّ إجراء الاستطلاع عبر الإنترنت والهاتف، ونشرت نتائجه، «القناة الإسرائيلية 12» في اليوم ذاته، وقد أشارت لارتفاع حضور ما يُسمَّى بـ»المعسكر الوطني» بقيادة الجنرال بيني جانتس، وحصوله على 28 مقعدًا في الكنيست فيما لو جرت الانتخابات التشريعية، فيما كانت حظوظ حزب الليكود في الحصول على 24 مقعدًا، بينما يتوقع أن يحصل حزب «يوجد مستقبل/ييش عتيد» برئاسة يائير لبيد على 20 مقعدًا. وبالتالي حصول المعسكر المناهض لنتنياهو على 63 مقعدًا مقابل 52 مقعدًا لتحالف ائتلاف نتنياهو مع أحزاب «الصهيونية الدينية»، وحزبي «شاس ويهوديت هاتوراه» الحريديين. ووفق الاستطلاع إياه، يتوقع أنْ تحصل أحزاب «الصهيونية الدينية» الثلاثة على أحد عشر مقعدًا، وحزب «شاس» على عشرة مقاعد، وحزب «يهدوت هتوراة» على سبعة مقاعد. فيما ستهبط نتائج حضور حزب اليهود الروس، حزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيجدور ليبرمان، وحزب العمل (الماباي)، والقائمتين العربيتين، إلى أدنى مستويات الحضور من حيث عدد النواب في الكنيست. إنَّ كُلَّ ما سبق، وكما أوردنا أعلاه، يعني وبوضوح، أنَّ أجواء التطرف هي السائدة في «إسرائيل»، وأنَّ صراع الكعكة المعطوف على أزمات «الكيان الإسرائيلي» البنيوية بعد سنواتٍ طويلة من قيام «إسرائيل»، هي جوهر ما يجري من تحوُّلات داخل «إسرائيل» وفي اصطفافات القوى والأحزاب من مختلف المشارب، والتي تتفق عمليًّا وبتقاطعات واسعة فيما بينها بشأن القضية الفلسطينية وسياسات التهويد والاقتلاع وتهويد مدينة القدس. علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]