كلٌّ منَّا يجتهد في العبادات تقربًا إلى الله تعالى، وخصوصًا في شهر رمضان المبارك فيكثرون من العبادات ويزدادون خشوعًا وخضوعًا إلى الله، فيجتهد الناس في قراءة القرآن، ويجتهدون في الصيام، والصلاة، فيعتكفون في المساجد للتركيز في الصلاة والعبادات وعدم التعرض لما يشغلهم ويشتت تركيزهم في الصلاة وقراءة القرآن، كما يجتهدون في تقديم الصدقات للناس، سواء بتقديم الطعام كإفطار الصائم، أو توفير ملابس العيد، أو التصدق بالنقود. وتختلف النيات، فالبعض يرجو الأجر ولنفسه، والبعض يتصدق ليصل الأجر والثواب لوالديه استنادًا لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم).ولكنَّ هناك عبادة يؤديها الناس كلَّ يوم وبشكلٍ عفوي وتلقائي، لكنَّ كثيرًا منهم لا ينوي هذا الفعل كعبادة تقرِّبه إلى الله تعالى، فانعقاد النية شرط لقبول العبادة. ونقصد بالعبادة التي يؤديها جميع الناس ولكن قلة من ينويها كعبادة: إنها عبادة قضاء حوائج الناس أو بمعنى آخر مساعدة الناس والتطوُّع لخدمتهم.فكثير من الناس يساعد الآخرين، سواء من الأهل أو الأصدقاء أو الجيران، أو حتى بين زملاء العمل، فيفك أزماتهم، ويساعدهم في قضاء حوائجهم، وهذا التعاون من الطبيعي أن يكون بين الناس فيساعد كلٌّ منَّا الآخر، ولكن ينسى الكثير من الناس أن يعقد النية عند مساعدة الآخرين وينويها لله تعالى لتكون مساعدته للناس عبادة يتقرب بها لله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرئ ما نوى). فمساعدة الناس وقضاء حوائجهم عبادة حثَّنا الله ورسوله عليه. فقد قال صلى الله عليه وسلم (مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على مُعسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر مسلمًا سَتره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (رواه مسلم). فتأمل هذا الحديث النبوي الشريف الذي جعل عون الله للإنسان في الدنيا والآخرة مقابل عون الإنسان لأخيه الإنسان في الدنيا، فتفريج الكرب على المؤمن في الآخرة، وتيسير أموره، وستره، وعونه مشروط بعونه لأخيه المسلم.وهذه العبادة مقدَّمة على غيرها من العبادات السنن، فهي مقدَّمة على الاعتكاف في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله: ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحبّ إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا) يعني مسجده صلى الله عليه وسلم. من هنا ندرك أن مساعدة الناس بشتَّى أنواع المساعدة والتطوُّع لخدمتهم، سواء بشكل فردي أو من خلال الجمعيات، عبادة مستحبَّة حثَّ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.وهناك عدَّة مجالات للتطوُّع لقضاء حوائج الناس نذكر منها:تقديم مساعدة مادية للمستحقين، كالذين يقومون بتقديم التبرعات للمحتاجين، أو نقل هذه التبرعات من زكاة وصدقات من المقتدرين إلى المحتاجين ليكونوا وسطاء بين هاتين الفئتين. ومن مجالات التطوُّع لقضاء حوائج الناس تقديم خدمات للناس ومساعدتهم كالذي يساعد الناس، سواء كانوا طلبة جامعات أو موظفين لإصلاح أجهزة الحاسوب لديهم بما يمتلكه من خبرة وإتقان في هذا المجال، وكالذي يساعد الناس في مجال صيانة منزله بحكم خبرته ومهاراته، أو كالتي تساعد ربة المنزل المريضة والتي ليس لديها خادمة لتنظيف منزلها أو تقديم وجبات لأطفالها. وكذلك المساندة النفسية والتعزية لمن فقد عزيزًا أو لازم الفراش مريضًا.وخلاصة القول إننا جميعًا نتعاون ونساعد بعضنا البعض ونقضي حوائج بعضنا البعض سواء في محيط الأُسرة أو بين الجيران أو بين الأصدقاء أو بين زملاء العمل، فنحن نتطوَّع لخدمة بعضنا البعض، سواء بشكلٍ فردي أو جماعي من خلال النشاط في الجمعيات، ولكن علينا أن نحتسب هذا التطوُّع والمساعدة عبادة نتعبد بها ونرجو الأجر والثواب منها... ودُمْتُم أبناء قومي سالمين. نجوى عبداللطيف جناحيكاتبة وباحثة اجتماعية بحرينيةمتخصصة في التطوع والوقف الخيري[email protected]Najwa.janahi@