ما أجملها من رحلة.. وما أعظمه من مسرى لخير البشر صادق الوعد الأمين شفيعنا يوم الحشر محمد رسولنا الكريم (صلوات الله وسلامه عليه) برغم أنواع الأذى التي تعرض لها وأحاطت به من جميع الجوانب شاء الله ـ جلّت قُدرته وشاءت الأقدار أن تكون هذه الرحلة المباركة عِوضًا وأُنسًا له مسرى ومعراج من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالرغم من المِحن والأحزان التي مرت عليه قبل الرحلة موت زوجته ورفيقة دربه صاحبة العطاء السخي الحنونة على قلبهِ السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) ومن بعدها عمه أبو طالب، فجاءت هذه الرحلة عونًا وتثبيتًا من الله عزوجل لنبيه محمد (عليه الصلاة والسلام).في ليلة السابع والعشرين من رجب جاء جبريل (عليه السلام) إلى رسول لله (عليه أفضل الصلاة والسلام) وهو نائم في مضجعهِ ومعه الدابة(الـُبراق) فركبه الرسول (عليه أفضل الصلاة والسلام) وانطلق هو وجبريل (عليه السلام) إلى القدس، وبهذه الرحلة العظيمة رأى عجائب قدرة الله عزوجل في الفضاء وعند كل سماء يأخذ الإذن (عليه السلام) وسط تِرحاب شديد من ملائكة السماء لقدوم إمام الخلق سيد البشرية محمد الرسول الأمين.الرحلة العظيمة سُجلت بها دروس وعِبر وقصص تظل شاهدةً عيان تحكيها سِير الأولين والآخرين.. والأجمل ماشاهده رسولنا وقدوتنا من نعيم الجنة وأنهارها والنار وأهوالها وألوان العذاب والعقوبة لمن عصى وكفر..(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(.. فلم يخطُر على بال رسولنا الكريم كل هذه المعجزات الربانية التي صادفت مسراه وكأنه حُلم وليس بالواقع منه في شيء حتى وصل إلى السماء السابعة بعدها اطمأنَّ قلبه وشكر ربه وتيقن أن كل هذه الأحداث حقيقة مؤكدة.كانت رسالة السماء وعدُ اللهَ حقَّا حين هلت عليه البشارات كان الصادق الأمين برغم كل ما أصابه من أحزان ومكائد صابرًا مُحتسبًا الأجر بالإيمان العميق وصدق الرسالة التي حملتها على عُنقك.. طِبتَ حيًّا وطبتَ ميتًا يا خير الورى.. لك الصلوات والسلام.. يامن على العرش استوى..صلوا على من علمنا الحُب..وآخى بين القلوب (صلى الله عليك وسلم).كانت رحلة الإسراء والمعراج مواساة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعدما توالت عليه شدائد الأحداث وقسوتها، جاء الإسراء بعد هذه الشدائد ليمسح أحزانها جميعًا، وينقل الرسول إلى عالم أرحب، وأفق أقدس وأطهر، فلئن مات أبو طالب، وانتقلت خديجة إلى جوار الله عز وجل، فإن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعين الله يحوطه ويرعاه، يحرسه ويصونه، ولئن ضاقت سبل الأرض، وسدت أبوابها، فهذه آفاق السماء مفتَّحة، وأبوابها مشرعة، وطريق ولوجها سهلة، فما ودعه ربه، وما قلاه، ولا هجره، ولا جفاه، وإنه بعين المشيئة تتولاه بالنصر والتأييد. عواطف السعدية كاتبة عمانية