قلوبنا تنفطر ألمًا ونحن نراقب الوضع المأساوي للكارثة الإنسانية التي حلَّت بإخواننا في سوريا وتركيا، نتيجة للزلزال الكارثي الذي ضرب البلدين، والمصيبة التي زلزلت مشاعرنا مع قلة حيلتنا في نجدة إخواننا.. ومواساتهم ومساعدتهم؟! وقوة الله كانت أكبر من أن يستوعبها عقل، فقد كانت الرسالة والاختبار الأصعب لنا جميعًا.. عظَّم الله أجرهم في مصابهم، وأجر المسلمين والإنسانية جمعاء.
واليوم ونحن نشاهد هذه الكارثة المأساوية نشكر حكومتنا الرشيدة على مبادرتها في تسيير الجسر الجوي للمناطق المتضررة من الزلازل، ومد يد العون والمساعدة، ومشاركتها الواجب الإنساني في عمليات البحث والإنقاذ، نشكرها حينما تهزمنا قلة الحيلة في المشاركة الفعلية، وتكون أيدينا بيد حكومتنا ويد أشقائنا في سوريا وتركيا. ومع هذه المصيبة وهذا الدمار يصبح نداء الإنسانية أكبر مسؤولية وأعمق من رسالة تسويقية لمشاريع استثمارية وفرص اقتصادية أو برنامج سياحي يتسابق عليه المؤثرون ليستفيدوا من الباقات السياحية والترفيهية والدعوات الخاصة ومن الفرص المتاحة. فالمسؤولية وحدها لا تقع على الحكومات والفرق والجمعيات الخيرية والتطوعية، وإنما رسالتها عامة وشاملة كلٌّ حسب موقعه وفي إطار منظَّم ومتكامل.. فكل فرد فينا هو جزء من أي حملة إغاثية موجهة. فإذا تحدثنا عن تركيا فثمة رسالة موجهة للمؤثرين من المشاهير الذين استفادوا من برنامجها السياحي.. فهي تحتاج للدعم الإنساني وشحن الإنسانية بالطاقات وصنع الشراكات.. تحتاج للمواساة والنجدة. وإذا تحدثنا عن سوريا العزيزة فحاجتها اليوم تصبح مضاعفة وكبيرة للدعم والمساندة والنظر إليها بعين الإنسانية.. فما زال هذا الشعب يعيش الخذلان من الجميع، يعيش قسوة الحرب وآثارها، يعيش الحرمان وحرب الإنسانية، لا يزال هذا الشعب في امتحانات متتالية تختبر صبره وقلة حيلته ليعيش اليوم كارثة أخرى والدمار لا يوصف ولا يشرح حجم الألم نتيجة الزلزال. ألا تستحق هذه الأرض وهذا الشعب الالتفات الدولي؟! أما يكفي تجويعًا وتشتيتًا وتضييقًا؟ أما يكفي يا عالم؟!.. تعبنا من مشاهدة الظلم والقسوة وموت الأرض والإنسان.. (أغيثوا سوريا المنكوبة)، وارحموا رجالها ونساءهم وأطفالهم. فعلينا أن نتضامن مع شعوبنا المنكوبة ونرفع أصواتنا، ونضع أيدينا بأيدي مؤسساتنا الراعية للحملات الإغاثية ونحوِّل حسابات التواصل الاجتماعي ساحات لشحذ الهمم وجمع التبرعات وعرض الأفكار والمقترحات التي تدعم هذه الأعمال الإنسانية؟! في الحقيقة نحتاج لتوظيف كل الوسائل بطرق مشروعة ومضمونة لإغاثة إخواننا في سوريا وتركيا، فالحاجة أكبر من مساعدات تقليدية فقط يكتفى فيها بتوفير البطانيات والماء والغذاء، خصوصًا وأن هناك الكثير ما زالوا محتجزين تحت الأنقاض. ختامًا نسأل الله أن يشفي مصابيهم ويرحم موتاهم وأن يلهمهم الصبر والسلون وأن يجبرهم في مصابهم، ويعوضهم خيرًا.


جميلة بنت علي الجهورية
[email protected]