يرتبط مهرجان مسقط الترفيهي (الذي أصبح اسمه ليالي مسقط) معي بذكريات شخصية ممتدة، منذ انطلاقه في العام 1998، وحتى مغادرتي البلاد في 2019م، حيث كنا ننتظر فعالياته بلهفة كبيرة كل عام، خصوصا وأنه يقام دوما في شهر يناير من كل عام، حيث ليالي الشتاء الدافئة التي تتميز بها مدينة مسقط، حيث كنا نحرص على زيارة أماكن إقامة المهرجان والاستمتاع بالفعاليات المتجددة، التي كانت تتطور عاما بعد عام، خصوصا فعاليات الألعاب النارية، والسيرك الأوروبي على المسارح المفتوحة، والأركان التراثية العمانية المميزة، التي كنت شديد الانبهار بها في ذلك الوقت، والتي أجد في نفسي حنينا كبيرا لها؛ لما بها من ذكريات امتدت لأكثر من عشرين عاما.ومن هذا المنطلق، فمن الطبيعي أن يثير الإعلان عن انطلاق فعاليات المهرجان الذي يأتي الآن تحت مسمى (ليالي مسقط 2023)، في 19 من الشهر الجاري، عاصفة من الذكريات السعيدة، التي عايشتها وشكلت جزءا كبيرا من وجداني، خصوصا وأن فعاليات هذا العام ستقام في أربعة مواقع رئيسية هي: حديقة القرم الطبيعية، ومتنزه النسيم، والجمعية العُمانية للسيارات، ومركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بدلا ما مكانين اثنين كما تعودنا أثناء فترات الإقامة في مسقط العامرة، حيث كانت أماكن إقامة المهرجان الوجهة المحببة للأسرة والأصدقاء في أيام الإجازات الأسبوعية، وحتى أيام العمل، حيث كنا نحرص على التجمع في أحد المتنزهات التي تشهد فعاليات المهرجان، والاستمتاع بفعاليات وفقراته المحببة، خصوصا عندما نقرأ عن فعالية استثنائية في صفحة المهرجان اليومية التي كنا ننشرها في العزيزة (الوطن).ولعل أبرز ما أثلج صدري هو إعلان القائمين على هذا الحدث المهم، أن فعاليات (ليالي مسقط) لا تقتصر على الترفيه، كما تعودنا في السابق، بل تتعداه إلى تعزيز السياحة الداخلية والخارجية، ودعم الصناعات المحلية عبر توفير مساحة للتواصل الاجتماعي والثقافي والاستكشاف، وهي فرصة لجعل تجربة (ليالي مسقط) مولدة لأفكار مستقبلية أكثر ثراءً في نسخها القادمة، ويبقى أن يرتبط هذا الإعلان ببرامج ودعاية بهذا الحدث المهم والحيوي، وبما يليق بما تمتلكه سلطنة عُمان من مقوِّمات سياحية متفردة، وما تملكه من صِيت سياحي واسع، جعل لها مكانة متميزة في خريطة السياحة العالمية.جميل أن تكون الفاعليات مُعززة للشباب الطموح وإبداعاتهم، وآخذة بيد الأُسر المنتجة وأصحاب الأعمال، كما تعودنا وكما أعلن القائمون على (ليالي مسقط)، لكن طموحات البلاد على الصعيد السياحي، تتطلب تطويرا يتخطى الوضع الحالي، ويجب أن تنضم الأماكن السياحية في مسقط العامرة، إلى أماكن إقامة (ليالي مسقط)، والحرص على أن تقام فعاليات شاطئية، وجبلية تعزز سياحة المغامرات، والسياحة البيئية، اللتان تعدان من أهم المنتجات السياحية العمانية، وهو مطلب محلي أيضا استمعت له من العديد من الأصدقاء العمانيين، فسلطنة عُمان بما تمتلكه من مقوِّمات سياحية واعدة، تحتاج لمهرجان قادر على إبراز تلك المقوِّمات، وعدم الاكتفاء بفعاليات ترفيهية وتراثية، تعود عليها المواطن والمقيم، فعاليات جاذبة يتم تسويقها عالميا وإقليميا. إبراهيم بدوي[email protected]