انتهت قبل أيام (22 كانون الأول/ديسمبر 2022) في مقر جامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة، اجتماعات الجهات المشرفة والمعنية باللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقِطاع غزة وسوريا ولبنان والأردن.الموضوع الرئيسي على جدول الأعمال تمثَّلَ في طرح الأزمة المالية المزمنة لوكالة الأونروا وانعكاسها ليس فقط على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني مُسجَّل في مناطق عمليات “الأونروا” الخمسة، وإنما كذلك على تراجع عملية التوظيف في الوكالة، والتي أصبحت تُشكِّل بدورها واحدة من المؤشرات الخطيرة على تراجع الخدمات التي تقدمها “الأونروا”، لعموم اللاجئين الفلسطينيين.فقد تراجعت خلال السنوات الأخيرة اعتمادات الموظفين والعاملين بالوكالة من المحليين، على الرغم من تزايد أعداد اللاجئين وحاجاتهم للمزيد من الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثة، ناهيك عن برامج الطوارئ التي يفترض أن تلحظ واقع لاجئي فلسطين في قِطاع غزة وسوريا على وجه التحديد، إذ أصبح عدد موظفي الوكالة في منتصف العام 2022 حوالي 28 ألف موظف بعد أن وصل وحسب إحصاء الأونروا في شباط/فبراير 2019 إلى 31937 موظف (31,726 موظف محلِّي، و211 موظفًا دوليًّا)، أي بتراجع 3937 موظفًا. إن تراجع عملية التوظيف ستشكل حِملًا إضافيًّا وعبئًا على بقية الموظفين وعلى قدراتهم على القيام بدورهم كما يجب، وبالتالي انعكاسًا سلبيًّا على المستفيدين من الخدمات من اللاجئين الفلسطينيين.الطامة الكبرى، أن الحالة الاقتصادية والمعيشية تزداد سوءًا كل يوم عن اليوم الذي سبق بالنسبة للاجئي فلسطين في القِطاع حيث دمَّرت جولات العدوان “الإسرائيلي” خلال السنوات الأخير آلاف المنازل والدُّور السكنية والمؤسسات, وألحقت أضرارًا كبيرة في البنى التحتية، كما كان الحال في سوريا، حين دُمِّرَ عدد من المخيمات الفلسطينية، وخصوصًا مخيم اليرموك الذي تَعَرَضَّ لنكبة كبرى فاقت بتداعياتها نكبة العام 1948، حين طال الدمار نحو 80% من المخيم (وهو مدينة في حقيقته)، والذي كان يقطنه نحو 250 ألف لاجئ فلسطيني وأعداد مضاعفة من المواطنين السوريين. كذلك الحال مع مخيم درعا في الجنوب السوري، ومخيم حندرات قرب مدينة حلب. ولا ننسى حال المخيمات والتجمعات الفلسطينية على أرض لبنان، والواقعة تحت الضيق والاختناق الاقتصادي والمعيشي، حيث يعتمد الناس على إرساليات مالية تصلهم من أقارب خارج لبنان.في هذا السياق، كان التجديد الأخير لولاية وكالة الأونروا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، صفعة قوية بوجه من يسعى لتفكيك الوكالة، وإحالتها على التقاعد، وبالتالي في سعيه لوأد الشاهد التاريخي والأممي والقانوني على نكبة فلسطين. فالوكالة مُستمرة ويجب أن تستمر في تأدية عملها ومهامها طبقًا لقرار تأسيسها عام 1949، ولا ينتهي دورها إلَّا بعد تطبيق القرار الأممي 194 إياه، والخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وفقًا لقرار تأسيس وقيام الوكالة بالرقم 302 تاريخ 1949.إن كل ذلك يتطلب دورًا عربيًّا مبادرًا ونشطًا؛ لحث الدول المانحة وعموم المؤسسات الدولية لتقديم المزيد من الدعم المالي للميزانية العامة الوكالة، واعتبارها جزءًا من ميزانية الأمم المتحدة. كما في تقديم الدعم العيني. علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]