د. أحمد بن سالم باتميرا
رغم الديون الثقيلة التي تعاني منها معظم دول المنطقة؛ بسبب سوء التخطيط، وعدم التنويع الاقتصادي، والاعتماد على سلتي النفط والغاز في المقام الأول، وارتفاع المبالغ السيادية للصناديق الحكومية، إلا أن ذلك لن يحل المشكلة الأزلية. فالحل يكمن في التنويع واستغلال الثروات والمواقع الاستراتيجية وإيجاد سلة غذاء ومختبرات علمية، فالتحديات التي تحيط بدول المنطقة والمستقبل وبالسوق كثيرة، ولنا في وباء كورونا والحرب الأوكرانية الروسية المثل والبرهان.
لذا عمل سلطان البلاد المفدى بكل واقعية لمواجهة هذه التحديات، وبطريقة هادئة لامتصاص آثار هذه الأزمات من خلال تقليل المصروفات في البداية؛ لأن العالم يمر بمشاكل اقتصادية كثيرة تضرب هناك وهناك، وأزمة الركود تطارد كل الأسواق العالمية الكبيرة والصغيرة، لذا فإن العمل على التنويع واستثمار الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان، وجلب الاستثمارات بكل أنواعها وفتح السوق، هي جوانب من الفرص الثمينة والملاذ الآمن لتخفيف التضخم والركود الاقتصادي والتجاري وإعادة الحراك في البلاد، والمنطقة بشكل عام.
فنحن يمكننا إيجاد طفرة اقتصادية غير مسبوقة، من خلال الانفتاح وإعادة التدوير واستغلال وإنتاج المعادن والثروات الباطنية في الأرض، واستغلال الأراضي الزراعية في النجد والوسطى والظاهرة للاستثمار الزراعي المدروس، وشواطئ ظفار والباطنة والشرقية للإنتاج السمكي بكل أنواعه، والداخلية وظفار ومسندم والوسطى وخلجانها ومصيرة للسياحة، فعُمان بلد متنوع التضاريس يحتاج لنقلة وعمل سريع ودؤوب من خلال استغلال عوائد النفط والغاز، وخلال فترة زمنية محددة سيكون لدينا تنوع اقتصادي مريح يساعد في توظيف الباحثين عن عمل، وإيجاد شركات واعدة متنوعة في كافة هذه المجالات.
واليوم بفضل التوجيهات السامية والمتابعة المستمرة لجلالة السُّلطان المعظم نرى هناك تطورات وانخفاضا في الدين العام وارتفاع الإيرادات المالية للدولة مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا سيسهم في سرعة الوصول للتوازن المالي، ويعزز من الصرف على البنية التحتية وضخ الأموال في قطاعات سالفة الذكر ليكون لدينا تنوع اقتصادي مريح ودخل مستدام مع تخصيص ميزانيات ضخمة لمشاريع عملاقة اقتصادية زراعية سمكية معدنية وسياحية تستهدف وتستقطب الأموال والسياح مع إيجاد أجواء ترفيهية ومهرجانات متنوعة في كل المحافظات العُمانية وتطوير البنى التحتية للمناطق التراثية القديمة.
كل هذه الفرص متاحة في بلادنا ويمكن تحقيقها، لتكون التنمية في خدمة رفاهية الإنسان وتطور البلد، وسلطنة عُمان ودول الخليج عامة في حاجة ماسَّة للتنويع واستثمار المقوِّمات. ولسنا في حاجة للإنفاق بصورة كبيرة على الاستثمار الخارجي قبل أن نطور البلاد في بعض الجوانب التي سيكون منها عائد مالي ورافد للموازنة العامة للدولة.
ومما لا شك فيه أن ما يمر به الاقتصاد العالمي حاليا من تقلبات غير مسبوقة منذ أزمة الديون العالمية في عام 2008، والحرب الروسية الأوكرانية كان لهما وقع التأثير السلبي على الاقتصادات الخليجية ومنها الاقتصاد العُماني. لذا فإن الإسراع في التنويع واستثمار العوائد المالية في التخطيط السليم أصبح ضرورة حتمية، وإلا سنكون في أزمات متتالية دون حلول أو تنمية مستدامة.
ولتنشيط الجوانب الأخرى للاقتصاد الوطني، فنحن في حاجة ماسَّة لتفعيل القرارات عاجلا غير آجل، لكسب أصحاب الاستثمارات الرأسمالية وغيرهم، وفتح الأسواق للعمالة العربية المهيأة للعمل، وجلب الأموال وتسهيل الإجراءات والتركيز على التصنيع بكل أنواعه، وفتح الأسواق لاستيراد اللحوم والخضراوات والفواكه عبر المنافذ البرية والبحرية من اليمن وغيرها فهم أفضل بكثير من بعض الأيادي العاملة الآسيوية غير المؤهلة.
هذا ناهيك عن الأيدي العاملة العربية سيكون لها حراك اقتصادي قوي، من خلال فتح المشاريع والمصانع للتصدير وتغيير خطوط الإنتاج في البلاد وزيادتها مما سيولد أرباحا ونموا مضاعفا عن السنوات السابقة، خصوصا مع تزايد وتدفق المستثمرين للبلاد، وأيضا استغلال المواقع الاستراتيجية للبلاد، كالدقم وظفار وصحار وصور لتكون مراكز رئيسية للتصدير والتصنيع.
حتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد تفتقر لمهارة التسويق، لذا فهي في حاجة للتأهيل والإعداد والدعم من خلال الدراسات والدورات لتكون قادرة على مواجهة الصعوبات والتحديات القادمة.. والله من وراء القصد.