تحقيق ـ محمود الزكواني:■ ■ ناشد أهالي ولاية نزوى بفتح الملف الشائك حول عدم تكملة أنشاء حديقة نزوى العامة، وحيث طالبوا الجهات ذات الاختصاص بتوضيح أسباب وقف تنفيذ مشروع الحديقة العامة، وأعربوا عن استيائهم لما آل اليه مشروع الحديقة، بعد توقف لسنوات طويلة.. مع الإشارة إلى أن وزارة الاسكان والتخطيط العمراني وبالتعاون مع الجهات المعنية الاخرى بالولاية، أعطت الموافقة والتسهيلات وما يلزم من الموافقات المشروطة والمكتملة، لتخصيص موقع الأرض في إنشاء الحديقة في الموقع الذي تم اقتراحه.■ ■وفور الحصول على الموافقات المطلوبة لتنفيذ المشروع، ورصد الامكانيات والوفورات المالية، تم الشروع في بناء بعض المرفقات في المشروع كالواجهة الأمامية والسور وتوفير عمليات الردم بكميات كبيرة لتسوية الحديقة.. وغيرها من المرفقات الأخرى، ولكن بعد ذلك توقف المشروع، دون خيارات بديلة.وعلى مدار السنوات الماضية بذل أهالي نزوى جهودا مضنية، وتكررت المطالبات والمناشدات حول استكمال مشروع الحديقة العامة، أو إنشاء حديقة في موقع مختلف، ولكن هذه النداءات لم ترَ النور، رغم الأهمية التاريخية والعلمية التي تشكلها مدينة نزوى، والزخم الذي تشهده باعتبارها مقصدا سياحيا.(الوطن) التقت مع عدد من أهالي ولاية نزوى، الذين أجابوا على تساؤلات حول الأسباب التي أدت عدم إنشاء الحديقة العامة بالولاية، وما إذا كانت هناك عوامل قد عطلت وتسببت في عدم إنشائها.أين الحديقة العامة؟!بداية تحدث المكرم الدكتور إسماعيل بن صالح الأغبري عضو مجلس الدولة بالقول: نزوى عبق التاريخ ومدينة العلم وتتوسط البلاد وهمزة وصل بين عدد من المحافظات ونزوى قبلة لكثير من العمانيين نظرًا لمكانتها التاريخية وأدوارها العلمية والسياسية، ولأنها كانت عاصمة لعمان ردحًا من الأزمان، فنزوى مركز علمي وثقافي عريق وتضم كثيرًا من المعالم التراثية والثقافية المادية من قلاع وحصون وأبراج وأسوار وحارات وأفلاج ومنها فلج دارس، بالإضافة الى حاراتها ومنها حارة العقر التي تعج بالحركة وكثرة المترددين عليها من داخل عمان وخارجها سياحة واستجمامًا وتحتوي على نُزُل عدة تحت إدارة عمانية من الشباب.وقال: تشتهر نزوى ذات بساتين النخيل والسوق الشهير والجامع والحارة كلها متجاورة ما يسهل على الزائر لها زيارة معالمها دون تضييع وقت في تتبع معالمها، وسياحتها مستمرة غير الموسمية بدليل تدفق السياح إليها طوال شهور السنة حتى بلغ الحال أن صار الشباب ينظمون حركة السير في حارة العقر من كثرة السياح.وأوضح المكرم الأغبري بأن من زار الجبل الأخضر لا بد له أن يعرّج على زيارة نزوى الجامع والسوق والحارة ومن قصد جبل شمس لم يضرب صفحًا عن جعل نزوى نصب عينيه ومن أراد التجوال في حصن جبرين ليمتع ناظريه بجماليات الفن وما خطه الرسام العماني وما أبدعته عقليته في الحصن المهيب فإنه أيضًا لا تفوته زيارة معالم نزوى سياحة وترفيهًا وتسوّقًا في سوقها المشهور الشرقي والغربي ومحلات الذهب والفضة بإدارة شابة نزوية عمانية وتكاد تتفرد الداخلية وخاصة نزوى بأن تجارتها بأيدي عمانية خالصة، فكل شئ متوفر في مدينة العلم والتاريخ والناس تأتي إليها من كل حدب وصوب ولا ينقصها إلا حديقة تتناسب ومكانة نزوى وتتناسب وتلك الأفواج من السياح الذين يقصدونها طوال شهور السنة.وأضاف: وأيضًا فإنّ المقيمين من مختلف الأعمار يجوبون نزوى ويقيمون فيها أخذت ألبابهم معالمها وحاراتها وتصاميم بنائها والمعروض بأسواقها وممارسة بنيها التجارة فيها، كما أن الكثير من العمانيين من مختلف المحافظات ومن مختلف الأعمار يقصدونها استكشافًا وسياحة وترفيها وتسوقا وتطول بهم الأوقات فيها.. وسؤالهم فقط: أين الحديقة العامة، بعد هذا التجوال في حاضنة التراث نزوى؟ وأين يمكن استجمام أطفالنا فلذات أكبادنا وقد طفنا نزوى وتجولنا فيها ولم نرّ أي حديقة العامة في الولاية؟.مشيرًا: الى أن السائح أو الزائر دائمًا يتساءل عن وجود الحديقة في نزوى فهو يسرد عن الأماكن التي زارها، فيقول: قد أخذنا حظنا من سوقها وتزودنا بما نحتاجه من مؤن واستفدنا من عبق حضارتها وموروثها فلم يبق إلا حديقة نرتاح فيها مع أبنائنا؟!.وأوضح المكرم الدكتور إسماعيل الاغبري: بأن مدينة نزوى تحتاج إلى حديقة رئيسية قد تكون مقصدا لجميع أبناء محافظة الداخلية وغيرها ممن جاورها من المحافظات، ذات مساحة واسعة وأشجار خضراء وموقع متميز، وقال: كما علمت بان لا يوجد موقع واسع مخصص للحديقة في منطقة (السويحرية) أو بعد منطقة (كمة).. فلماذا لا يتم البدء أو الشروع في إحيائه بحديقة مع أن الموقع حسبما أفادني البعض بأنه يتبع البلدية، وأيضًا إن إنشاء الحديقة هناك في تلك الأرض أو غيرها سينعش المنطقة وسيجد الناس متنفسًا وملاذًا لهم يستمتعون ويقضون أوقاتًا مع أهليهم وأصدقائهم، كما باتت الحدائق اليوم ضرورة لما لها من آثار إيجابية نفسية وهي مجلبة للراحة بعد عناء التجوال، وأيضًا باتت المجمعات التجارية تختلف الحدائق والمتنزهات، الناس تبحث عن حديقة يلهو فيها الأطفال بما تم توفيره في الحديقة لتكون فعلًا حديقة اسم على مسمى، مشيرًا الى إن وجود حدائق عامة ذات أهمية كبيرة وشأن ضروري من ضروريات الترفيه والاستجمام.مطلب ضروريوقال سعادة حمدان بن ناصر الرميضي ـ عضو مجلس الشورى، ممثل ولاية نزوى: تُعدُّ ولاية نزوى (بيضة الاسلام) ومدينة العلم والعلماء، وعاصمة الثقافة الاسلامية، يعود ذلك الى مكانتها العلمية، والتاريخية والتراثية، والثقافية والأدبية، حيث أصبحت ولاية نزوى احدى المدن الكبيرة في السلطنة حيث يتسارع فيها النمو العمراني المتسارع في مختلف المجالات الاسكانية والتجارية والاقتصادية والسياحية والزراعية، ناهيك عن الاكتظاظ السكاني المتزايد عاما بعد عام.وأوضح سعادته: أن وجود حديقة عامة بالولاية هو مطلب ضروري لأبناء الولاية، حيث يعد هذا المطلب منذ سنوات طويلة وليس وليد اللحظة.وأشار سعادة حمدان الرميضي: في أحد اللقاءات مع المسؤولين السابقين أبلغني بأنه تم تخصص المبلغ المالي في انشاء الحديقة العامة بولاية نزوى وقدره مليون و300 ألف ريال عماني، ناهيك أنه تم بناء بعض المرافق في موقع المخصص للحديقة ومنها ومعرض مختبر للمياه.متنفس للموطنين والمقيمينوقال العميد الركن جوي متقاعد عبدالله بن خصيب الحضرمي: يعد مشروع الحديقة العامة بولاية نزوى مطلبا ضروريا ليس لأبناء الولاية فقط وإنما هو مطلب من زائري الولايات المجاورة للولاية وأيضًا من مختلف المحافظات حيث السؤال دائما يطرح علينا: لماذا الولاية لم يتم انشاء فيها حديقة عامة كبعض الولايات التي توجد بها حدائق ومتنزهات؟!.وأضاف: يعتبر إنشاء الحديقة في الولاية هو كمتنفس جميل، للمواطنين والمقيمين، حيث يذهب معظم قاطني الولاية الى محافظة مسقط.. وغيرها من الولايات والمحافظات الاخرى التي توجد بها الحدائق ويقطعون مسافات طويلة، وهذا هو متعب ومرهق للغاية، ومضيعة للوقت والمال ناهيك عن مخاطر الطريق.مشيرًا الى أنه منذ بداية الالفية ونحن نطالب الجهات ذات الاختصاص بتنفيذ المشروع، حيث تم رصد لها الوفورات المالية، ولكن لا نعلم عمّا هي أسباب التي أدت ذلك لعدم إنشاء الحديقة العامة بولاية نزوى الى يومنا هذا.وقال: نأمل من الجهات ذات الاختصاص بأن تتابع في موضوع إنشاء الحديقة العامة، كما أيضا نأمل أن يتم طرحه للإنشاء في أقرب وقت ممكن.الولاية تحتاج إلى حديقة عامةوقال الدكتور حافظ بن أحمد أمبوسعيدي : تعد مدينة نزوى من المدن المركزية المتطورة اقتصاديًا، والمستقطبة لمجموعة كبيرة من السكان كونها مدينة حضارية ذات إرث تاريخي عريق، كما إنها حاضنة لمجموعة من المؤسسات العلمية والثقافية والاجتماعية والصناعية، وهذا ما جعلها مدينة سياحية ذات جذب متميز بمكوناتها المختلفة، وسط هذا التكتل السكاني، والحراك الاقتصادي فإن الولاية تفتقر إلى حديقة عامة واسعة تُهيأ بطريقة تتناسب مع مكانة الولاية، وتعكس البعد الحضاري لها، وتكون على سعة جغرافية وكفاءة عالية لاستيعاب القاطنين فيها، والقادمين إليها.مؤكدًا أنه ومع هذا الإلحاح الدائم من أهل الولاية، فإنه لا يوجد سبب يؤخر وجود حديقة عامة، ولاسيما في ظل صلاحيات المحافظات والدعم السخي الذي تحظى به من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه .وأوضح أنه بالإضافة الى مكانة نزوى كجوهرة في عقد محافظة الداخلية، وقبلة للسياحة الداخلية والخارجية، فإن الأمر يتطلب من حكومتنا الرشيدة المبادرة في تحقيق هذا المطلب المهم، مواكبة للتطورات المتسارعة في عجلة الاقتصاد، وفتح لآفاق واسعة من المشاريع ذات الصلة، وسعيًا لتوظيف مجموعة من الباحثين عن العمل في مثل هذه المشاريع.ضرورة إنشاء الحديقةوقال عبدالله بن محمد العبري: لا شك ان وجود متنفس طبيعي في أي بقعة في العالم يمثل علامة فارقة في التخطيط الحضري السليم والناجح، وأما في بلادنا الحبيبة ـ والحمد لله ـ فقد أولت الحكومة في إنشاء الحدائق المتنزهات وأماكن الترفيه لها أهمية كبيرة.وأضاف: فقلما تجد ولاية عمانية الا وبها هذه العناصر الترفيهية، الا ان الوضع في مدينة نزوى مختلف تمامًا، وبالرغم من موقعها الذي يتوسط ولايات محافظات مسقط والشرقية والوسطى والظاهرة، الا ان نصيب الولاية من الحدائق والمنتزهات متواضع جدًا، فلا يوجد في نزوى الا متنزه بسيط في منطقة مرفع دارس، حيث لا يكاد يتسع لسكان تلك المنطقة من الولاية، فضلًا عن أنه يستوعب أهالي نزوى بقراها التابعة والولايات المجاورة.مشيرًا الى أن موضوع حديقة نزوى قد طرح في كثير من المنتديات وحلقات العمل والندوات والاجتماعات مع الكثير من المسؤولين في مختلف الجهات الحكومية ذات الاختصاص، ـ والى الان ـ لا يوجد ما يوحي الى تنفيذ المشروع.موضحًا أنه تم حجز أرض في منطقة فرق منذ اكثر من (١٥) سنة وتم تسويتها وتسويرها وبناء فيها بعض المرافق والى الآن لم يحدث فيها شئ يذكرلماذا..؟!. لذلك نناشد الحكومة الرشيدة بضرورة المضي قدما في إنشاء الحديقة العامة بالولاية، ولتكن في موقع متسع يخدم أهالي الولاية ومن حولها من الولايات المجاورة وزائري الولاية.حلم طال انتظارهوقال إسحاق بن هلال الشرياني رئيس مجلس إدارة شركة بوارق نزوى الدولية للاستثمار: لقد أسهب من قبلنا في الحديث عن إنشاء الحديقة العامة بولاية نزوى واجتهد على أثرها المخلصون من أبناء نزوى في متابعة مراحل إنجازها، حيث سبق وتقابلنا مع عدد كبير من المسؤولين لندفع بمطالب المجتمع للانتهاء من الذي أصبح حلم طال انتظاره منذ سنوات طويلة، حتى أصبح حديث انشاء الحديقة رأيًا عامًّا من داخل الولاية وخارجها، حيث يتساءل عنها القاصي قبل الداني على اعتبار أن المدينة أصبحت احدى الوجهات الداخلية في السلطنة، فالكثير من المواطنين يُعدُّ ولاية نزوى الملاذ الترفيهي كالسياحة داخلية والثقافية، وأيضًا هي متنفس للجميع وبإمكانهم ان يمارسوا فيها الراحة والاستجمام والترفيه.مشيرًا الى انه يمكن أن يكون هناك عدد من الاسباب في تأخر إنشائها، ولذلك يجب من خلالها فتح العديد من التساؤلات حول أين وصلت الأمور بشأن الحديقة التي طال انتظارها، ناهيك بأن معظم المواطنين والمقيمين يتساءلون: لماذا نزوى بالذات بلا حديقة حتى يومنا هذا؟! ومن يقف خلف تأخرها في إنشائها، وهل فعلا المبررات والعقبة بالفعل هي الوفورات المالية، حيث هناك عدد من التساؤلات يجب طرحها للجهات ذات الاختصاص لمتابعة هذا الموضوع.وقال: يتحدث الكثير عن ولاية نزوى بأنها بحاجة الى إضافة مزيد من المرافق العامة، وإضافة المسطحات الخضراء.. وغيرها من المرافق والخدمات التطويرية والترفيهية، كما نأمل ان يتم إنشاء الحديقة العامة وترى النور قريبًا، ويجب أن يتم تذليل الصعاب والتحديات التي تواجه في إنشائها، لندخل البهجة والسرور والمحبة في قلوب الذين ينتظروها في ارض الواقع بفارغ الصبر.