أ.د. محمد الدعمي:ثابر المتابعون الجادون لأحداث التاريخ الحديث على توقع "حرب عالمية ثالثة" (والعياذ بالله) على منوال الحربين العالميتين السابقتين الأولى والثانية في القرن الماضي، بيد أنهم أغفلوا حقيقة مستجدة (قد تبدو غريبة) مفادها، هو أن الحروب العالمية لم ولن تتوقف، بيد أن أسلحة الحربين العالميتين السابقتين قد توقفت عن العمل وأحيلت على التقاعد، أو بيعت لحكومات من دول العالم الثالث التي لم تزل تعتقد بجدوى الحروب التقليدية (من نوع الحرب العراقية الإيرانية التي خدمت على تمكين الولايات المتحدة من عملية "الاحتواء المزدوج").قد تكون كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي أدرى بحقيقة وطبيعة الأسلحة الجديدة والمبتكرة التي سيحتاج هؤلاء "العمالقة" إليها في حالة نشوب حرب كونية شاملة! بل إن الافتراض الأدق والأكثر علمية وواقعية هو أن هذه الحرب الكونية "الثالثة" تدور عجلتها الطاحنة الآن، بعد إسكات المدافع وفوهات البنادق في شتى نواحي كوكبنا المخذول (الأرض) بسموم الحضارة البشرية، وهي السموم الجديدة المتسربة من المختبرات السرية في معظم الدول الكبرى التي تتمنى أن تنتج "أسلحة جرثومية" أو بيولوجية كفيلة بردع أقوى دول العالم المنافسة بسبب خطورتها وقدراتها على الإبادة الجماعية.وإذا ما دأبت الصين (حتى اللحظة) على استبعاد الافتراض الذي يفيد بأن فيروس كورونا Covid-19 القاتل قد تسرب من مختبر سري لديها، فإن سرعة انتشار الفيروس وشلل الحضارة البشرية في عملية مقاومته واحتوائه تدل على أن ما ابتغته بعض دولنا من دبابات ومدافع وبنادق ومصفحات قد زالت الحاجة إليه، ولم تكن مشترياتنا من الأسلحة التقليدية سوى آخر البقايا الطللية الأخيرة لعصر زائل مع زوال ستالين وهتلر وتشرشل!تفضل الدول الكبرى اليوم الحروب "غير المرئية" أي تلك التي تقضي على العدو دون أن يتمكن من أن يعرف مصدرها ودرجة فتكها. هذا بالضبط ما حدث في هافانا (على سبيل المثال المصغر، لا الحصر)، إذ تمت إصابة كافة أفراد السفارة الأميركية هناك بمرض عضال ناتج عن ذبذبة مدمرة تصدر من منشأ لم يتمكن أحد أن يحدده، برغم افتراضات كون الذبذبة آتية من سفارة دولة عدوة هناك، مثل سفارة موسكو أو بكين!والحق، فإنه منذ نعومة أظفارنا كان البعض يقول إن التجارب تجري بين العملاقين الأميركي والسوفييتي على سلاح ذبذبي لا يُرى يقتل أعداد "العدو" بعد مروره إليه دون أن يُرى أو يُسمع أو يُرصد له أثر بواسطة أي جهاز رصد تقليدي! وإذا كانت مثل هذه "الحكايات" ترعبنا أطفالًا، فقد جاء الوقت الذي تتجسد فيه مثل هذه الأسلحة ذات الدمار الشامل التي لا تستأذن ضباط الاستخبارات أو خفر الحدود كي تدخل لأية دولة تريد لتقضي وطرها بها.