علي بدوان:
تُشير المعلومات الموثَّقة إلى وجود تيار داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، ينسجم مع تيارات صغيرة في الولايات المتحدة، تنادي الآن بإعادة إحياء ما يُسمَّى بـ"صفقة القرن" التي سبق وأن طرحتها إدارة الرئيس الأميركي السابق (دونالد ترامب)، وانهارت أمام الموقف الشعبي الفلسطيني الرافض لها، والتي تحفظت عليها أساسًا بعض الدول العربية التي مسَّتها تلك الصفقة سلبًا، وخصوصًا الأردن ودوره، ومصر (التي تم طرح توسيع القطاع عبر اقتطاع أجزاء من أراضي سيناء) وفق نص الخطة في حينها. وعزمت الإدارة الأميركية السابقة في حينها على طرح "صفقة القرن" في بداية العام 2019، إلا أن الانتخابات المتعاقبة في "إسرائيل" أجَّلت الإعلان. وفي حينها اتفق "الإسرائيليون" والأميركيون بعد الإعلان عن "صفقة القرن" عن ضمٍّ فوري. وكتب أحد مستشاري نتنياهو أن الضمَّ سيكون جاهزًا، لكن الصمود الفلسطيني أوقف كل شيء له علاقة بالخطة إياها.
وتُشير المعلومات أيضًا إلى أن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" الحالي (نفتالي بينيت)، ووفق ما تم نشره على صفحات بعض المطبوعات "الإسرائيلية" يوم 13/8/2021، طرح تقديم ما أسماه: بادرات حسن نيَّة جوهرية وملموسة تجاه الفلسطينيين، لكسب ثقة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في الملفِّ الإيراني، بحسب ما نقل موقع "المونيتور" عن مصادر أمنية إسرائيلية، يوم الجمعة 13/8/2021. على أن يتم إعادة إحياء الخطة ـــ التي شبعت موتًا ــــ وهي "خطة القرن"، بتطبيقها على أرض الواقع، ثم التطبيع، ثم الضمُّ لأجزاء واسعة الضفة الغربية تقارب نحو 35% من مساحتها، تلك المساحات ذات البُعد الاستراتيجي.
إذًا، هناك محاولات حثيثة لإعادة إحياء "خطة القرن"، وتقديم الطُّعم للطرف الفلسطيني لدفعه نحو القبول بإحيائها"، وأعتقد بأن هذا الأمر غير مُمكن لعدة أسباب واضحة، وجلية.
أولها: إن المشروع المعنون بــ"خطة القرن"، قد انتهى، بعد أن تم عرضه و"التطبيل والتزمير" له فترة الرئيس السابق دونالد ترامب. ثانيها: إن إدارة الرئيس الأميركي الحالي (جو بايدن) لا يُمكن أن تُعيد تجريب المُجرب، فالنتائج ستكون سلبًا وستنعكس عليها وعلى رؤيتها السياسية التي يتوقع أن تطرحها في وقتٍ قد لا يكون بعيدًا. ثالثًا: إن الحكومة "الإسرائيلية" الحالية حكومة رجراجة، وغير ثابتة، بل وقابلة للتفكك أمام أي تباينات بين مكوِّناتها، وبالتالي غير قادرة على الحسم بأي موضوعٍ كان له علاقة بإعادة إحياء عملية التسوية الغارقة في سباتها العميق وبطرحِ أي فكرةٍ كانت. رابعًا: إنه بصمود الشعب الفلسطيني في الداخل وثباته، وإهالة التراب على الخطة إياها، لا يُمكن له أن يقبل بالمساومة بين الملف النووي الإيراني وخطة ما يُسمى "صفقة القرن". فإيران سترفض هذا بكل تأكيد مع الرفض الفلسطيني لمحاولات الطرف "الإسرائيلي" للعب بالمعادلة السياسية. خامسًا: إن إعادة تعويم "خطة القرن"، يَدُلُّ على إفلاس الحكومة "الإسرائيلية"، ويُصيب مشروع الرئيس الأميركي (جو بايدن) الساعي لإعادة إحياء عملية التسوية على أساس حل أممي عنوانه "حل الدولتين" في مواجهة مشروع أثبت فشله تحت عنوان "خطة القرن". سادسًا: إن إعادة إحياء المشروع الذي شَبِعَ موتًا يأتي في ظل الأعمال والنيات "الإسرائيلية" بتوسيع عجلة الاستيطان، بل والمصادقة مؤخرًا على بناء 2200 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بينما تُكرر إدارة الرئيس الأميركي (جو بايدن) على ضرورة وقف عجلة الاستيطان "الإسرائيلي" في فلسطين في سياق قناعات الإدارة الأميركية بقيادة (جو بايدن) على التمسك بـ"حل الدولتين".
وبالاستخلاصات الأخيرة، نحن أمام محاولات تقوم بها حكومة الثنائي (نفتالي بينيت) و(يائير لبيد) لإعادة إنتاج وإحياء حل سياسي سقط تمامًا، إبان عهد الإدارة السابقة، وبكل الزخم الذي وفرته للمشروع في وقتها. وبالتالي سنكون أمام "عركة" سياسية، ومراوحة بالمكان في أفضل الأحوال.