د.خلفان بن محمد المبسلي:
قيل في أحد الأمثال السائدة:(إن سقطت الابتسامة المعلقة على مشجب اللامبالاة، سيعود الجرح ينزف) لندرك من خلال المثل بأن الحائل والمانع الحقيقي ما بين الرغبة الصادقة للتخلص من شيء ما، والفعل أو التنفيذ للقضاء عليه ترقد هوة سحيقة يصطلح بتسميتها (اللامبالاة) ويراد بها (الاستهتار) ومصدرها استهتر والتي وردت في لسان العرب بأنها الاستخفاف أوالحمق والجهل وهو نوع من انواع الإهمال، يقال فلان استهتر بالأمر، أي أهمله وتركه واستخف به من هنا ورد ذكر الاستهتار وعدم المبالاه. أي انّ فلان لم يكترث لذلك الشيء، وهو ما يحصل اليوم في أوساط المجتمع في ظل تزايد الجائحة.
من هذا التقديم أردنا تبيان مفهوم الاستهتار وذكر مرادفاته فحين ينتشر داء عضال بين الفرد والأسرة والمجتمع وتكثر (اللامبالاة) والاستهتار والاستخفاف وقتئذ وجب الضرب بسوط من حديد ولا يكتفى بتشريع قانون لا يردع ولا يؤتي أكله يانعًا مثمرًا، فعودة الجائحة بشكل مضاعف ومخيف يعني أننا اصبحنا في مأزق من أمرنا كما يعني أنّ السواد الأعظم مستهتر، ولا يكترث من انتشار الوباء بين الأفراد وهذا هو الحاصل اليوم مع الأسف أهو جهل أم تجاهل ..! أم استخفاف وعدم إيلاء الشيء حقه، حين تتضاعف أرقام الاصابات وحين تعود جائحة كوُرونا إلى سابقتها وبشكل متزايد ومهول وليس كذلك فحسب فبيننا من يصرح بقوله:(بأن الغلق غير مناسب)، وأن فرض حظر الغلق الليلي يعدّ خسارة اقتصادية كبرى وتناسى بأنّ تساقط الجثث وموت البشر خسران ليس بعده خسران، كما تناسى أنّ مستشفياتنا بدأت تئنّ من عدد المرقدين الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وهذا هو الواقع دون تهويل والأرقام التي تدلي بها وزراة الصحة هي دليل قاطع على أننا بلغتنا مرحلة مخيفة بحق فتوصف بأنها مرحلة (ذروى).
إنّ غرابة الأمر ما يحصل من سلوك شائن من كثير من النساء والرجال بحجة أنهم مشتاقون الى بعض فيودون التجمع سواء على مستوى الأسرة أو الأصحاب أو غير ذك من علاقات المجتمع فيلتقون في مزرعة أو نادي أو غيره من البقع المتنوعة ويتسامرون مستمتعين بجلستهم برفقة اعزائهم وبعد اللقاء يظهر بينهم من كان مصابًا فيهرعون للفحوصات ويتواصلون فيما بينهم يتساءلون عمن أصيب أو سلم من الفيروس، فالمسألة أخلاقية بحتة حين نسهم في نشر الفيروس على مستويات عدة أبرزها بين صفوف الجمهور المتجمع في الجلسه، والأشخاص الذين تعاملنا معهم على مستوى التسوق أو الشراء وغير ذلك من الصدف الأخرى في الطريق أو من يخدمنا في تلك المزرعة وغيرها من الأماكن.
لذا كان انتشار الفيروس بشكل مضاعف أمرًا طبيعيًا وتزايد أعداد الموتى كذلك أمر لا مفرّ منه، ما زال بيننا مستهتر لا يعير للقوانين أذانًا صاغية، ولا يشعر بمرارة الفقد والأوجاع ..!.
على كلٍّ، يجب أن ندرك بأن فضاء الحبّ وبناء السلام ودوام الصحة وبقاء العافية لا يهدمهم غير الاستهتار وعدم الاكتراث واللامبالاة، وعليه يجوز لنا أن نصف موقف نشر الوباء بأنه قتل لنفس بريئة على غير وجه حق، وفي المقابل يعدّ احترام القوانين، والتباعد الجسدي، ولبس الكمامة، والأخذ بأسباب النظافة، إحياء للنفس البشرية وبقاء للصحة ودوام للعافية في أوساط المجتمع، فمن كان مستهترًا لا مباليًا بما يقع من حالات انتشار الوباء بيننا (يصنف بأنه ظلم متعمد) فهو مشارك في وقوع الظلم على الآخرين، لذا يمكن أن نعرّف اللامبالاة إجرائيا بأنها: قسوة عمياء تصاب بها عقولنا، وعاطفة شاذة تكتنف قلوبنا، كما أنها موت بطيئ نصيب به الآخرين ولا نشعر به في أوانه كما أنه موت للضمائر التي تتوهم أنها نالت الفوز أثر عدم الانصياع للإحترازات، فاختارت قتل نفس بريئة بدل إحيائها، راجيًا أن نستفيد من الدروس الحاصلة والعبر المحزنة وفي ذلك فليتأمل المتأملون وليتفكر أولو البصائر والألباب.

*[email protected]