د. سعدون بن حسين الحمداني:يُعرف اللون في اللغة بأنه الصفة التي تطلق على الجسم، وهو ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج على شبكية العين، فهو إحساس وله تأثير على الجهاز العصبي للكائنات الحية، والعين على درجة كبيرة من الحساسية خصوصًا للألوان الأخضر والأبيض والأزرق، وتنعدم هذه الحساسية عند نهايتي الأحمر والبنفسجي. فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف في اللون ويمكنها أن تميز من 200 إلى 250 لونًا، لذلك أكدت المدارس الدبلوماسية على مشتقات اللون الأبيض في النهار والألوان الداكنة في الأنشطة الليلية، وأن لكل وقت وحدث لونًا مستحبًّا ومفضلًا، بالإضافة إلى عمر الشخص ولون البشرة والوظيفة والمنصب، كل هذه المفردات وُضِعت تحت إتيكيت استخدام الملابس وألوانها؛ لأنه يعكس شخصية الإنسان وبالتالي علينا التمعن فيه.إنَّ إتيكيت استخدام الملابس وألوانها ومعرفة المناسبة والوقت والحضور والأعمار والالتزام الكامل بالتعاليم الإسلامية السمحة والعادات والتقاليد العربية الأصلية هي من أهم مفردات كاريزما الشخص المثالية، فلا يجوز إطلاقًا أن نلبس ألوانًا شعاعية أو برَّاقة مثل اللون الأحمر أو الأصفر أو ألوان تجذب النظر بصور غير معقولة أثناء الصباح أو النهار في المناسبات الرسمية.ونحن بالسلطنة الحبيبة علينا جمعيًا الاهتمام بموضوع المصَر وألوانه وأماكن الحضور، سواء داخل السلطنة أم خارجها أثناء حضور المؤتمرات الدولية، والحمد لله فإنَّ الدشداشة لونها أبيض يبقى علينا الاهتمام بالمصَر والبشت، يفضل صباحًا لبس المصَر على أن تكون خاماته باللون الأبيض ومشتقاته.اللون الأبيض يتميَّز عن سائر الألوان في رمزه ودلالته، فهناك شبكة من التناسق التي تربط بين هذا اللون وسلوك الإنسان، وقد وصف الله تعالى خمرة أهل الجنة بالبياض، وأيضًا يحمل هذا اللون من دلالة كبيرة ومهمة على الصفاء والنقاء، وأكد على ضرورة استخدامه لما يحمل من هدوء وأمل وبساطة، وكان أحبَّ الألوان إلى الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) هو اللون الأبيض، والابتعاد نهائيًّا عن الألوان الشعاعية أو الفسفورية أو الداكنة كـ(الأزرق، الأحمر، الأصفر) ويفضل الرسمة أو النقشة باللون الأزرق ومشتقاته أو البني ومشتقاته مستندين إلى لون البشرة واللحية إن وجدت.أما بالليل فيفضل لبس الألوان الداكنة (مهما كان لون البشرة) وخصوصًا اللون الأسود، سواء المناسبات الاجتماعية أو الرسمية، وهذا ما نلاحظه في الحفلات الرسمية لكبار الشخصيات، حيث يطرأ اللون الأسود على الفساتين النسائية وبدلات الرجال لمحدودية الاستخدام أو لمناسبة معيَّنة فقط.وتُعرف الألوان بأن لها بعض الدلالات التي تعكس شخصية الإنسان، حيث أضافت المدرسة القابوسية الكثير إلى إتيكيت نوع الملابس وألوانها، وكان المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ دائمًا يلبس الملابس الداكنة (السوداء) في الحفلات المسائية، وفي الصباح لون المصَر باللون الأبيض مع وجود الرسمة أو النقشة باللون البني ومشتقاته، وكذلك فإنَّ والدنا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أبقاه الله ـ يميل إلى اللون الأزرق في النقشة أو الرسمة مع وجود الخامة البيضاء في أغلب ظهوره، واللون الأزرق يدل أو يرمز إلى الذكاء والتمعن والتفكير العميق في أصغر الأشياء للحصول على أفضل النتائج الإيجابية.هذه بعض الدلالات لبعض الألوان من المستحسن الانتباه لها، حيث اعتمدتها المدارس والمعاهد الدبلوماسية الحديثة استنادًا إلى نظريات علم النفس وعلم الاجتماع وهي: اللون الأخضر: يُعبِّر عن التوازن والانتعاش والطمأنينة والانسجام مع العالم الخارجي، لذلك علينا التعامل مع هذا اللون بشكل يومي ومتجانس في حياتنا اليومية؛ لأنه لون يريح القلب والعين كما أنه لون الطبيعة.اللون الأحمر: يُعد من أقدم الألوان التي عرفها الإنسان في الطبيعة، ويعبِّر الأحمر عن الدفء، والحب، والأحاسيس القوية، كما أنه لون من الألوان الساخنة.اللون الأزرق: يتميَّز بأنه الأكثر انتشارًا بالعالم، فهو يعبِّر عن الاستقرار، والأمان، والثقة، وقد يدل أحيانًا على مشاعر الهدوء بهذا اللون المريح للقلب والعين، الألوان التي تستخدم في مدارس الأناقة وتعتمدها الدبلوماسية الغربية؛ لأنه يعكس حب التأمل والتفكير والثبات.لذلك علينا الالتزام في اختيار اللون المناسب للوقت المناسب وللنشاط المناسب وللعمر والجنس المناسب، وكذلك إلى لون البشرة وبقية مفردات الشخص، بالإضافة إلى أن استخدام الألوان ليس للملابس فقط وإنما حتى في مفردات البيت وأثاثه لوجود تأثير فسيولوجي كبير على مشاعر الإنسان والحياة العائلية المتجددة المستقرة.وفي الختام، تهتم مختلف المعاهد الدبلوماسية بإتيكيت الملابس وألوانها، سواء على المستوى العائلي الشخصي أم على مستوى الوفود وكبار الشخصيات لكافة المناسبات، حيث درست تأثير اللون ونوعه على نفسية الأشخاص وسلوكهم، وكانت نظريات (علم النفس والاجتماع) تلعب دورًا مهمًّا في وضع استراتيجيات هذا الإتيكيت لغرض الاستخدام اليومي. دبلوماسي سابق