كتب ـ سليمان الهنائي:
نظَّمت جامعة السُّلطان قابوس اللقاء الإعلامي لوسائل الإعلام المختلفة في إطار النهج المستمر لتعزيز التواصل المؤسسي وإبراز الدور الأكاديمي والبحثي الذي تضطلع به الجامعة على المستويين الوطني والدولي.
واستعرضت الجامعة أبرز منجزاتها ومؤشرات أدائها وخططها المستقبلية، بحضور صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس الجامعة، وعدد من المسؤولين في الجامعة وممثلي المؤسسات الإعلامية.
وقال صاحب السمو السيد الدكتور رئيس الجامعة: تأتي المنجزات النوعية التي تحققها جامعة السُّلطان قابوس تجسيدًا للرعاية السامية والدعم المتواصل من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لقطاع التعليم والبحث العلمي والابتكار، بما يشكّل دافعًا مستمرًّا لمواصلة مسيرة التميز وتعزيز دور الجامعة في خدمة الوطن، مضيفًا: إن الجامعة تمضي قدمًا في تنفيذ خططها الاستراتيجية والتشغيلية المتوائمة مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
وبيَّن سموُّه بأن الجامعة حققت تقدمًا في (13) مؤشرًا من مؤشرات الرؤية خلال عام 2025م، أبرزها حصول الجامعة على المرتبة الـ«334» عالميًّا، والثامنة عربيًّا ضمن تصنيف (QS) في انعكاس واضح للحضور المتنامي للجامعة على الساحة الدولية، إلى جانب التوسع في اعتماد برامجها الأكاديمية من مؤسسات عالمية مرموقة، بما يعزز جودة مخرجاتها ويواكب أفضل الممارسات الدولية. وترتبط الجامعة بشراكات استراتيجية وبحثية فاعلة مع مؤسسات الدولة في القطاعين الحكومي والخاص، حيث تقدم الاستشارات العلمية والحلول التطبيقية لمختلف التحديات، كونها تمثل بيت خبرة وطنيًّا يسهم في دعم مسارات التنمية الشاملة في سلطنة عمان.
منظومة قيم
واستعرض سموُّه استراتيجية الجامعة خلال الفترة من «2016 وحتى 2040» والتي تقوم على التميز في التعليم والتعلّم، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وريادة الأعمال، إلى جانب ترسيخ بيئة أكاديمية محفزة قائمة على التحليل العلمي والتفكير الإبداعي، وترتكز هذه الاستراتيجية على منظومة قيم تشمل: التميز والنزاهة والمسؤولية والإبداع والابتكار، تأكيدًا لدور الجامعة في إنتاج المعرفة وتطويرها ونشرها، والتفاعل مع المجتمع محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا. وأوضح سموُّه بأن الخطة التنفيذية الثالثة «2026 ـ 2030» تمثل بوصلة للقرارات والمشروعات داخل الجامعة تتضمن عددًا من المشاريع الاستراتيجية أبرزها: تعزيز منظومة التعليم والتعلم، والتحول إلى النموذج الريادي للجامعات، وتطوير البحث العلمي، والتحول الرقمي، وتنمية الموارد البشرية، إلى جانب تحسين البنية الأساسية وتعزيز موقع الجامعة في التصنيفات العالمية.
نتائج إيجابية
وكشف رئيس الجامعة عن مؤشرات الأداء الاستراتيجي لعام 2025م والتي تأتي ضمن إطار تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وتضمنت لوحة الأداء 18 مؤشرًا تحقق منها 13 مؤشرًا بالكامل واقترب 4 مؤشرات من تحقيق أهدافها، فيما لم يتحقق مؤشر واحد، وتعكس هذه النتائج تقدّمًا ملحوظًا في مختلف مجالات العمل المؤسسي، إذ بلغ معدل رضا سوق العمل عن مخرجات الجامعة 85%، كما وصلت نسبة البرامج الأكاديمية المعتمدة في مرحلة البكالوريوس إلى 70%، وفي مجال البحث العلمي سجلت الجامعة نشر 1851 بحثًا علميًا في مجلات محكّمة، بالتوازي مع تحسن تصنيفها العالمي إلى المرتبة الـ(334) وفق تصنيف (QS)، وعلى صعيد الموارد، حققت الجامعة إيرادات تجاوزت 4.5 مليون ريال عُماني، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص بنسبة 20% في تمويل البحث العلمي.
وفي سياق دعم الابتكار وريادة الأعمال، تمكنت الجامعة من تحويل مخرجاتها البحثية إلى قيمة اقتصادية ملموسة عبر تأسيس 7 شركات ناشئة، فضلاً عن تسجيل 14 براءة اختراع، بما يعكس تنامي فاعلية منظومة الابتكار وريادة الأعمال.
بناء الإنسان
وأكدت الجامعة دورها المحوري في بناء الإنسان العماني، حيث بلغ إجمالي خريجيها منذ تأسيسها 74,005 خريجين، منهم 66,526 في مرحلة البكالوريوس، و7,479 في الدراسات العليا.
أما على مستوى القبول للعام الأكاديمي «2025 ـ 2026م» فقد استقبلت الجامعة 3,133 طالبًا وطالبة، من بينهم 80 طالبًا من ذوي الإعاقة البصرية أو الحركية، إضافة إلى 957 طالبًا في برامج الدراسات العليا، بينهم 113 طالبًا دوليًّا، ما يعكس توجه الجامعة نحو تعزيز تنوعها الأكاديمي والانفتاح الدولي.
تنوع معرفي
وتطرق رئيس الجامعة حول البرامج الأكاديمية في الجامعة حيث قامت بطرح 70 تخصصًا رئيسًا في مرحلة البكالوريوس وهذا يعكس تنوّعًا معرفيًّا يستجيب لمتطلبات التنمية الوطنية والتحولات العالمية، كما حرصت على إدخال تخصصات حديثة تواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المستقبلي، من أبرزها الذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، والأعمال والاقتصاد الرقمي، والطب البيطري، في خطوة تعزز جاهزية الخريجين للتعامل مع متغيرات العصر. وعلى صعيد الدراسات العليا نوَّه سموُّه بما شهدته البرامج من توسع ملحوظ بلغ إجمالي عددها 123 برنامجًا، موزعة بين 47 برنامج دكتوراه و73 برنامج ماجستير، إلى جانب دبلومات الدراسات العليا، مع طرح تخصصات نوعية تستجيب لاحتياجات القطاعات الحيوية، مثل: إدارة العمليات وسلاسل الإمداد، والاقتصاد، والمالية، والتسويق الرقمي، والاستشارة الوراثية، بما يؤكد دور الجامعة كصرحٍ وطنيٍّ لإنتاج المعرفة المتقدمة، وأيضًا تم إطلاق عدد من المبادرات الأكاديمية النوعية، من بينها إطلاق برنامج «آفاق» الذي يستهدف استقطاب الطلبة الدوليين العمانيين للدراسة بنظام الرسوم الدراسية في إطار تعزيز الحضور الدولي للجامعة وتحسين تصنيفها العالمي، إلى جانب ذلك تواصل الجامعة تفعيل برامج التبادل الطلابي، حيث شارك 478 طالبًا وطالبة خلال عامي «2024 و2025» في تجارب أكاديمية دولية شملت عددًا من دول العالم منها ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين واليابان وتركيا، للإسهام في توسيع آفاق الطلبة وتعزيز خبراتهم العالمية.
البحث العلمي
واستعرض رئيس الجامعة مواءمة مخرجات البحث العلمي مع احتياجات التنمية الوطنية، بما يعزز إسهامها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وفي هذا السياق، بلغ عدد الأوراق العلمية المنشورة خلال عامي «2024 ـ 2025» نحو 3390 ورقة في مجلات علمية محكّمة، إلى جانب 488 ورقة علمية قُدمت في مؤتمرات متخصصة، ما يعكس نشاطًا بحثيًّا متناميًا واتساعًا في مجالات الإنتاج العلمي. وفي إطار توجيه البحث العلمي نحو معالجة التحديات الواقعية وتقديم حلول تطبيقية مستدامة، قدمت الجامعة 36 استشارة بحثية لعدد من الجهات الحكومية، ونفذت 22 مشروعًا استراتيجيًّا موجّهًا لمعالجة التحديات الوطنية، كما نجحت في استقطاب تمويل حكومي تجاوز 2.1 مليون ريال عُماني، بما يعزز مكانتها كمحرك معرفي فاعل وشريك أساسي في دعم مسارات التنمية الشاملة. وعلى صعيد القطاع الخاص قدمت الجامعة 101 استشارة بحثية علمية لدعم صناع القرار في مؤسسات القطاع الخاص بمبلغ تمويل يصل إلى 1,792,944 ريال عماني، وفي مجال مصادر المعرفة بلغ عدد زوار مكتبات الجامعة 1,417,075 مليون زائر، فيما بلغت عدد الأطروحات الجامعية الإلكترونية والمطبوعة 4,441,426 مليون أطروحة.
تصوير: سعيد البحري