نجوى عبداللطيف جناحي:آهٍ منك يا قلب!!! ما بالك تميل وتخفق لكل ما هو مضرٌّ بنا، وتستثقل كل ما فيه نفع لنا. آهٍ منك يا قلب يعصف بك الهوى فتميل هنا وهناك دون أن تضع الحسابات والموازين فترعى مصلحتنا، فأنت تكره الدراسة والمذاكرة، وتحب اللهو واللعب، أنت تكره الطعام الصحي السليم والمتوازن وتميل إلى الغذاء غير الصحي من حلويات ومياه غازية ومعجنات، أنت تكره الرياضة والحركة وتميل إلى الكسل والركون إلى الراحة.آهٍ منك يا قلب، فبك وحدك لا تستقيم أمورنا، فأنت تدفع بتصرفاتنا إلى ما يضر بنا، فنستغيث بعقولنا التي تعقل وتضبط تصرفاتنا، فيوجهها لما فيه مصلحتنا، هكذا نحن البشر نميل للهوى فنتقوى بالإرادة لنجعل العقل ينتصر على أهواء القلب، ولِمَ لا؟ فما سُمِّي القلب إلا لأنه يتقلب.وها هو شوقي يشهد عليك بأنك العافية في كبح رغباتك، ويوثق شهادته شعرا يتناقل جيلا بعد جيل فيقول في برديته:هامت على أثر اللذات تطلبهاوالنفس إن يدعها داع الصبا تهمصلاح أمرك للأخلاق مرجعهفقوم النفس بالأخلاق تستقموالنفس من خيرها في خير عافيةوالنفس من شرها في مرتع وخمتطغى إذا مكنت من لذة وهوىطغي الجياد إذا عضت على الشكموما أدراك ما طغي الجياد، فالنفس إن لم تعقلها، هاجت وطغت فتعجز البرية عن ضبطها، فهي تدمر كل ما حولها لترضي رغباتها، فلا تراعي في داعي الهوى عرفا ولا قيما ولا دينا، ولا تسمع نداء واعظ ولا ناصح، وتعشو عيناها عن درب الخير والصلاح فتظل الطريق. فالقلب جائع دائما للأهواء والرغبات، فكلما حاولت إشباعه ازداد جوعا، فثق أن إرضاء القلب ضربا من المستحيل، فخير سبيل لشكم جماحه الفطام عن الملذات، فكن كيِّسا حكيما ذا قوة، وانصر العقل على القلب تغنم.آهٍ منك يا قلب أنت تستثقل كل ما ينفعنا حتى عبادة الله عزَّ وجلَّ من صلاة وقراءة قرآن ودعاء وتسبيح، فنستغيث بعقولنا وبإرادتنا لننتصر عليك فنسير على الطريق الصحيح طريق الهدى، نحن نستغيث بعقلنا وإرادتنا لنستيقظ لصلاة الفجر، ونستعين بهما لنتأمل في صلاتنا حتى تخشع وتخفق قلوبنا حبا لله وخوفا منه، ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز: ((وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين))، فمحل الخشوع القلب، نحن نستغيث بعقولنا وبإرادتنا لنحافظ على وردنا من قراءة القرآن الكريم، فلولاهما لهجرنا كتاب الله، فبإرادتنا تخشع قلوبنا، ألم يستعذ نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من قلب لا يخشع؟ ونستغيث بعقولنا لتتحكم في أهوائنا فنصوم عن الملذات، فبإرادتنا نتحكم في أهواء قلوبنا، ونستعين بإرادتنا على تجنُّب المعاصي حتى لو أغرتنا أهواؤنا وقلوبنا لانتهاكها، كشرب الخمر والمسكرات، وأكل ربا، واغتصاب أموال ليس من حقنا بل هو من حق الآخرين، ونستغيث بعقولنا وبإرادتنا لنعتكف في محرابنا فنمضي الساعات الطويلة ندعو ونبتهل ونصلي ونقرأ القرآن، فننسى كل ما تتوق له قلوبنا، فبعقولنا وبإرادتنا نقود قلوبنا لحب الخير والصلاح والهداية، وبإرادتنا نقود قلوبنا لحب العبادة والمثابرة عليها، فلنشهد جميعا أن العبادة تحتاج لإرادة... ودمتم أبناء قومي سالمين. كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري [email protected] @Najwa.janahi