[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/haithamalaidy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]هيثم العايدي[/author]في انتشار ظاهرة التسلية, حقق فيديو على تطبيق تيك توك مشاهدات بالملايين بعد أن أظهر الفيديو ما يبدو أنه الممثل الأميركي توم كروز في عدد من المقاطع المصورة تظهره وهو يقوم بخدعة سحرية تتمثل في إخفاء عملة نقدية، أو وهو يمارس الجولف، وأيضا استذكاره تفاصيل لقائه مع زعيم سوفيتي في مقاطع تم تزييفها عبر تقنية (التزييف العميق) أو (deepfake) والتي تدق ناقوس خطر حول الرعب الذي قد يمثله انتشار هذه التقنية.ولم تكمن خطورة تزييف هذا الفيديو في التشابه الدقيق لصورة الوجه فقط، ولكن محاكاة البنيان الجسدي ومحاكاة الحركات، وإشارات اليد التي يعرفها كل متابعي أعمال الممثل الأميركي، ما يضعك أمام تدريب احترافي يُعدُّ عالي التكلفة، ما يستبعد أن يكون وراءه مجموعة من الهواة.وكنموذج آخر لتقنيات التزييف العميق ـ التي تعتمد على برامج تستخدم الذكاء الاصطناعي، وتعمل على محاولة دمج عدد من الصور ومقاطع الفيديو لشخصية ما من أجل إنتاج مقطع الفيديو النهائي ـ هناك ما قدمه موقع علم الأنساب، "ماي هريتج"، حيث عمل على تحريك الوجوه في صور الأقارب المتوفين؛ أي استخدام الصور الفوتوغرافية لهم وعمل مقاطع فيديو تظهر كأنها حقيقية.وإن كان الموقع قد عمل على عدم تضمين ميزة الكلام في هذه المقاطع المتحرك؛ لتجنب خلق "أشخاص مزيفين".. فإن هناك مواقع أخرى استطاعت إضافة الكلام وإيجاد محتوى مزيف بالكامل يسهل توجيهه وخداع الملايين به.وتشكل هذه المحتويات المزيفة العديد من التهديدات الاجتماعية والأمنية. إذ بإمكانها هدم الاستقرار الاجتماعي، حيث إنه من الممكن استهداف أشخاص بعينهم في فيديوهات غير حقيقية ومسيئة، سواء كان الغرض منها ابتزاز الشخص أو العمل على إلحاق الفضائح به, خصوصا وأن بدايات استخدام هذه التقنيات كانت من خلال عمل فيديوهات إباحية مزيَّفة لبعض المشاهير.أما أمنيا ـ وهو الجانب الأخطر في الموضوع ـ فإن هذه الفيديوهات ستكون السلاح الأمثل في أيدي الجماعات الإرهابية وغيرهم من دعاة الفوضى، حيث يمكنهم من خلالها فبركة محتوى عن ممارسات غير حقيقية للأجهزة الأمنية أو التنفيذية، وكذلك خلق تصريحات مفبركة للمسؤولين أو حتى رؤساء الدول بغرض إحداث البلبلة ونشر الفوضى.ومع التطور التكنولوجي تزداد صعوبة تمييز التزييف، حيث تعمل التقنيات على معالجة التفاصيل الدقيقة مثل حركة الشعر وحركة العين، والمشاعر المصاحبة للكلمات، وجودة التسجيل، وبالتالي تبقى الضمانة الحقيقية هي عدم المبادرة إلى تصديق كل ما ينشر، خصوصا عندما يكون النشر من منصات لها سوابق مشهورة في الخداع, مع ضرورة التسليم بأن التواصل الاجتماعي هو المرتع الرئيسي لنشر التزييف العميق.. ليضاف إلى ذلك ضرورة وضع أمن المجتمعات واستقرارها في المقام الأول وتقديمه على أية إغراءات تتعلق بأسبقية النشر على التواصل الاجتماعي، وجمع الإعجابات، والظهور بمظهر المطلعين على الأسرار والناقلين لما يسمى التسريبات.