نجوى عبداللطيف جناحي :
يُعدُّ العمل الخيري من الأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان، وهي باب من أبواب فعل الخير والبر الذي يثاب المسلم على فعله، فالدال على فعل الخير كفاعله، وأركان العمل الخيري ثلاثة وهي: (المتبرع، والمحتاج والمال). فالمتبرع هو صاحب المال الذي لديه أموال تزيد عن حاجته ويرغب في مساعدة الناس بها، وينفق هذه الأموال تقربا إلى الله، ورغبة في الحصول على الأجر والثواب، وتكون هذه النفقة إما من باب أداء الفريضة كالزكاة، وزكاة الفطر، والكفارات بأنواعها أو من باب السنن كالصدقة، والأضحية، وكفالة اليتيم، والوقف الخيري والذري وغيرها. ويقصد بالمحتاج هو: من يجوز له الاستفادة من أموال العمل الخيري، كالفقراء والمساكين، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وغيرهم ممن نص الشارع على جواز إعطائهم أموال العمل الخيري. ويقصد بالمال هو المال النقدي أو العيني، كالتبرع بالنقد مثل الزكاة والتبرع بالأموال العينية كالمواشي التي يتبرع بها للمحتاجين كأضحية، والأرز والتمر في زكاة الفطر وزكاة الزروع، والملابس، أو أموال غير منقولة وهي الأراضي أو المباني التي توقف ليستفيد منها الناس.
ثم ظهر طرف آخر في العمل الخيري وهم العاملون عليها أو بالتعبير الحديث المتطوعون في العمل الخيري: وهم من يقومون بدور الوسيط بين المتبرع والمحتاج، فيتولى نقل التبرعات من المتبرعين إلى مستحقيها، ويقوم المتطوع بهذا النشاط من غير أجر أو مقابل مادي، وقد يقوم المتطوع بهذا العمل بمفرده أو من خلال منظمة أهلية مثل: جمعية خيرية أو بيت زكاة، أو صندوق خيري، أو مبرة وغيرها.
والمتطوع في مجال العمل الخيري في واقع الأمر يقدم خدمات للطرفين (المتبرع والمحتاج)، فهو يتعرف على أحوال المحتاجين ويحدد احتياجاتهم ويقرر الأولويات ومدى احتياجات المجتمع، وذلك عن طريق إجراء بحوث اجتماعية ميدانية، وعادةً ما يعتمد المتطوع في العمل الخيري أو الجمعية الخيرية على باحثين اجتماعيين متخصصين في هذا المجال ليقوموا بإجراءات البحث الاجتماعي، ويصدروا التقارير الاجتماعية المعززة بالمستندات الرسمية، وفق أسس علمية. وفي الوقت نفسه يقدم الخدمة للمتبرع الذي قد لا يجد الوقت الكافي للوصول للمحتاجين، أو ربما لا يرغب في التواصل معهم بشكل مباشر كي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، أو ربما لا يستطيع التعرف على احتياجات الفقراء، كما يقوموا بتسهيل توصيل تلك التبرعات في وقتها المحدد بحسب ما حددته الشريعة الإسلامية، فالتبرع في الإسلام مربوط بالزمن أحيانا مثل: زكاة المال وزكاة عروض التجارة مرهونة بوقت إخراجها بمرور الحول أو بوقت الحصاد في زكاة الزروع، والأضحية يجب أن يضحى بها في أيام عيد الأضحى، والفطرة في نهاية شهر الصيام، وكذلك كفالة الحجاج تكون في موسم الحج وغيرها.
وتقع مسؤوليات كبيرة على المتطوع في العمل الخيري، وعلى الجمعيات الخيرية، فعليهم الحفاظ على أموال المتبرعين وتوصيلها كاملة في الوقت المحدد للمحتاجين، وعليهم تنظيم الموازنات، والإفصاح عن التبرعات، وإثبات نزاهتهم وحياديتهم أمام المتبرعين وأمام الجهات المختصة المشرفة على العمل الخيري، من خلال حفظ السجلات المالية، والفواتير والأرصدة، كما عليهم مسؤولية المحافظة على التبرعات العينية إن وجدت، فالبعض يتبرع بالمواد الغذائية كالأرز والتمر وغيرها، والمواشي، والملابس بأنواعها وغيرها من التبرعات، كما عليهم أن يحافظوا على سرية العمل فلا يفصحوا عن المعلومات المتعلقة بالمتبرعين والمحتاجين إلى أي طرف كان. والواقع أن المتطوعين في العمل الخيري يكونون مسؤولين أمام القانون وأمام الله، فهم مؤتمنون على تلك الأموال.
وعلى المتطوع في مجال العمل الخيري الاتصاف بعدة صفات وأهمها: الأمانة، والنزاهة والحيادية في العمل، وحسن الخلق في تعامله مع الآخرين، والصدق، والقدرة على تحمل المسؤولية والالتزام بالمهام التي تقع على عاتقه، وعليه أن يتصف بالدقة في العمل، وعفة النفس، والصبر، ناهيك عن اكتسابه للمهارات العملية في هذا المجال عن طريق التدريب الكافي في هذا المجال.
ولكن ـ للأسف ـ يسيء البعض إلى العمل الخيري فيسيء استغلاله، لا سيما من ضعاف النفوس، فالبعض يستغل أموال العمل الخيري لمصلحته الشخصية، ولمصلحة أقاربه، فيعطي الأموال لغير المستحقين، ويفضل أقاربه وأصدقاءه بالعطايا على غيرهم من المستحقين، ناهيك عن عدم الحفاظ على الأموال إهمالا وتقصيرا، وأرى أن سوء استغلال أموال العمل الخيري، وسوء إدارتها يدخل في دائرة الفساد، فأموال العمل الخيري لا تقل حرمته عن المال العام؛ لذا يجب الحفاظ عليها وحسن إدارتها واستثمارها، وصرفها في الوجه الصحيح... ودمتم أبناء قومي سالمين.

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري
[email protected] @Najwa.janahi