علي بن جميل النعماني :بدَّد بكاء الرضيع الصغير ـ الذي خرج لعالم جديد للتَّو ـ هدوء المكان، هو حتمًا بكاء الحياة ليس إلا، ليستنشق هواءً جديدًا لم يألفه سابقًا، هذه الحياة التي تحتضن كل ضيف جديد بدفء المحبة والحنان، وتهيئ للجميع دروب السعي والعيش بمسمى إنسان، أخذت الممرضة الرضيع ليستقر على جانب كتف الأم، نظرت إليه بوجهٍ يملؤه الفرح ممزوجًا بمظاهر الإرهاق من أثر الولادة (مبروك جاك ولد جميل) نطقت الممرضة حين خرجت لتُبشر الأب الذي كان على أعصابه طوال الوقت خارج غرفة الولادة، رفع الأب مباشرة يديه مبتهلًا لله شكرًا على رزقه وعلى سلامة زوجته فقد انتظر لسنوات حتى رزقه الله هذا الطفل.استبشرت العائلة بخبر الضيف الجديد وأعدوا له كل ما يحتاجه من ترتيب المكان ولوازمه الأخرى، مترقبين حضوره بشوق وفرح، كانت اللهفة العارمة لرؤيته من قبل الأطفال محل شغف كبير، وكانوا ببراءتهم العفوية يتساءلون دائمًا عن موعد وصوله، إذا انضمَّ الضيف الجديد لقائمة العائلة وقد جلب معه ألفة غير عادية وتجمعا عائليا يسوده البهجة والسرور.تدور الأيام ولا نعلم ما تخفيه لنا الأقدار، وحده سبحانه تعالى جلَّ وجْهه أعلم بها، تصاريف الزمن مرجعها لله وحده، فقد قدَّر فأمر ورتَّب فقرر لهذا الكون الواسع حركاته وسكناته وليس للإنسان شيء يفعله سوى الامتثال لأقداره.بلغ الطفل شهوره العشرة، لم يكن يلاحظ عليه أي شيء مختلف، حاله كحال الرُّضع الآخرين، بيدَ أن أمه كانت تلاحظ عليه بأنه لا ينتبه إليها في بعض الأحيان حين تصدر صوتًا أو تناديه أو حين تفرقع أصابعها أمامه.بلغ الطفل السنة والنصف ولم يكتسب هذا الطفل اللغة، بل كان يخرج أصواتا وكأنها تمتمات خافتة لا يُفهم منها شيء، كانت مخاوف الأم من هذا الوضع هاجسًا تبديه لزوجها وأسرتها، ومع طمأنة الزوج والأهل بأن الطفل لا يزال صغيرًا وألا تحمل همًّا من ذلك وبأنه سيتحسن بعد حين.بدأت بعض الحركات تظهر على الطفل كرفرفة اليدين والبكاء والصراخ دون سبب واضح وانعزالية واضحة عن أقرانه وعائلته وعدم حبه للتواصل والتفاعل الاجتماعي، وحين اقترب الطفل من عمر السنتين، بدأت الأسر تحس بأن شيئا مختلفا لا بد التدخل لمعرفته على هذا الطفل ومن هنا بدأت الحكاية...يتبع في المقال القادم.✱
[email protected]