نجوى عبداللطيف جناحي:أيا عاقد الحاجبين فك عقدة حاجبيك لترى جمال العالم من حولك، افرد شفتيك وابتسم لتنشر السعادة حولك، واجعل الفرح يكحل نظرات عينيك لتكسب مودة الناس لك. أيها العابس لو تعلم أن عقدة حاجبيك هي سكين تجرح كل من ينظر إلى وجهك، فتثير مشاعر الحزن والغضب والألم بداخلهم، أيها العابس لو تعلم أن عبوسك يضرب المسافات بينك وبين من حولك، فيقصي القريب، ويبعد الحبيب، ويكسر قلب من يضطر لملازمتك، قل لي بربك هل لاقيت في دنياك من يسعد بمجالسة العبوس ويستعذب حديثه؟!!! قل لي بربك هل تنعم أنت بقرب من يعبس في وجهك؟!!! أيا عاقد الحاجبين حنانيك فقد أنهكت القلوب، حنانيك فقد أقصيت السعادة عن من يخالطك، ألا تعلم أن مجالسيك يتجرعون كأس المرارة ويتمنون لو ينتهي اللقاء معك في أقرب فرصة؟ ألا تعلم أن عقدة حاجبيك ستجعلك وحيدا وستعاني من العزلة؟ فالناس ستنفر منك لينتهي بك الأمر منبوذا مذموما وربما مكروها، فلن تجد من يقدم لك العون، ولن تجد من يسامرك فستذوق مرارة الوحدة كما أذقت الناس مرارة النظرات الغاضبة العابسة.أيا عاقد الحاجبين، هل تعلم لم تعقد حاجبيك؟ لأنك لا تثق بنفسك فأنت تحاول خلق هيبة لك بعبوسك هذا، وتظن أن عبوسك يعطيك صفة القوة، أمام الموظفين الذين تشرف عليهم، وأمام المسؤولين الذين يشرفون عليك، وأمام أبنائك وربما زوجتك، هكذا يؤكد علماء النفس بأن من أسباب العبوس عدم الثقة بالنفس وعدم الرضا عن الذات، ليس هذا فحسب!!! فأنت تعبس في وجه الناس؛ لأنك تخشاهم لذا تضرب سياجا منيعا يحميك من غلبة من حولك عليك، فأنت تشك في قدرتك على حماية نفسك من الآخرين، فأنت تظن بالناس سوءا، لذا تخشى كل من حولك وتخشى الغرباء، أنت تعبس في وجه الناس؛ لأنك متشائم تنظر للحياة نظرة سوداوية، بل تخاف المستقبل تخشى الغيب. فلا تظن بالله خيرا والعياذ بالله، لذا فإنك تحتاج لأن تعزز ثقتك بربك فتثق في رحمته وتثق في عدالته وإنصافه لك، وتثق في جميع صفاته سبحانه وتعالى، أنت تعبس في وجه الآخرين لأنك لم ترض قط عن أحوالك، ولم ترض قط عن ذاتك، فدائما تعاني من الإحباط المزمن؛ لأنك ترى أن الآخرين قد غمرهم الله بالنعم، أما أنت فلا تستشعر النعم التي رزقك الله بها، فتعاني من مشاعر الحسد تجاه الآخرين وما أبشعها من مشاعر!!! أنت ترى الآخرين قد تميزوا عنك بقدراتهم ومواهبهم وإمكاناتهم، فلا تستطيع أن ترى إمكاناتك وقدراتك فتستصغر نفسك أمام الآخرين، فلم تجد وسيلة لترفع من شأن نفسك سوى العبوس والتجهم، فرحماك رحماك بقلبك فقد أرهقته بآلام الإحباط.أيا عاقد الحاجبين من منا لا يعاني من المشاكل والهموم والأوجاع، رغم ذلك نبتسم. نبتسم لنزيد رصيدنا من الحسنات فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) وقال: (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)، وكأنما يريد صلى اسلم عليه و أن يدربنا على الابتسامة لتكون سجيةً لنا، فكلما ابتسمنا أُهدينا إلى من حولنا صدقة، فلم لا تزيد رصيدك من الصدقات؟!!!نبتسم لأننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقتدي به، فقد كان صلى الله عليه وسلم دائم البشر طلق المحيا، البشاشة تعلو وجهه، والابتسامة لا تكاد تفارقه. فعن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: (ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وصححه الألباني. وعن جرير رضي الله عنه قال: ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي. ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال (اللهم ثبته واجعله هاديا ومهديا) رواه البخاري.نعم نبتسم... لنسعد أنفسنا فمن حقها علينا أن نبتسم لها ونسعدها، وندخل السرور عليها. نحن نبتسم لأقرب الناس إلينا من والدين وزوجة وأولاد، فهم أولى الناس بالابتسامة. فكم حُطمت على بريق الابتسامة من الحواجز الوهمية التي نسجها الشيطان بين الأحبة فبددت تلك الابتسامة جبال المشاكل التي هي أشبه ما تكون بجبال ثلجية ما أن تلقيها حرارة الابتسامة إلا وسارعت بالانصهار. نعم نبتسم؛ لأننا لا نحمل في قلوبنا حقدا، ولا حسدا، ولا نقمة على من حولنا، أيا عاقد الحاجبين كن جميلا ترى الوجود جميلا. كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري [email protected] تويتر: @Najwa.janahi