علي بن جميل النعماني:قد يعتقد البعض أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يستطيعون المشاركة والمساهمة في المجتمع بسبب إعاقتهم التي تمنعهم عن فعل ذلك، علاوة على هالة الظروف الصعبة التي جعل منها هؤلاء سياجًا عاليًا لا يمكن تخطيه وسدًّا منيعًا يقف خلفه ذوو الإعاقة عاجزين عن فعل أي شيء، أما وقد نرى جليًا هؤلاء الأشخاص الذين يُنعتون من قبل البعض بالعاجزين وقد أثبتوا أن الإعاقة لا تكمن في جسد أو قدرات بل في الفكر الذي يرى بأنهم لا يستطيعون أن يخرجوا مكنونات قدراتهم ليظهروها لنا في شتى المجالات.قصتنا اليوم قصة مختلفة تحكيها لنا عيون مترقبة مليئة بالنشاط لفتاة في السادسة عشر ربيعًا من عمرها قدّر لها الله أن تكون من ذوي الإعاقة الفكرية، أنهت أثير مع زميلاتها ــــ وهنَّ في مقتبل العمرــــ برنامج الدمج الفكري بالمدرسة، فوجدت نفسها في المنزل بين جدران صامتة وروتين مقيت يتكرر كل يوم، لا جديد يذكر في حياتها سوى أن اليوم أصبح كالأمس ويشبه الغد القادم، لم تعد تقوى هذا التغيير المفاجئ الذي حدث لها مع زميلاتها فشرعت في تعلم مهارة تنفعها وتقضي بها وقتها الفارغ، فكانت أسرة أثير السند المتين لها والداعم الأكبر في غياب أي مبادرات تذكر من قبل المجتمع أو المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء في ذلك الوقت، تعلمت أثير في البيت صناعة الحلويات بنكهات مختلفة يدخل التمر كمكون أساسي بدون الحاجة إلى استخدام النار أو أي آلة حادة، وبعد تمكنها من هذه الصناعة أرادت أن يكون لها مشروعها الخاص الذي يوفر لها وزميلاتها من ذوي الإعاقة مكان للتدريب والإنتاج، ومع الإصرار والعزيمة العالية حققت هذا الحلم بافتتاح محل بمسمى (أثير ديلايتس) وأصبح مكانا لتدريب الفتيات من ذوي الإعاقة يقضين فيه وقتًا سعيدًا ويعود لهن بدخل مناسب، وعلى أثر ذلك أصحبت أثير أصغر رائد أعمال من ذوي الإعاقة في السلطنة.إن مثل هذا المشروع الرائد في السلطنة أتى بمبادرة شخصية من قبل أسرة عانت الكثير وتكبدت مصارف عديدة إلى رأى المشروع النور، وما نحتاجه أولًا وأخيرًا هو المبادرة الجادة من قبل المؤسسات المسؤولة عن هذه الفئة نحو إيجاد حلول لتدريب ذوي الإعاقة وتأهليهم مهنيا وبخاصة بعد سن الخامسة عشرة، وإنشاء مراكز خاصة للتدريب لهم، أو استلهام فكرة المشروع بتوسع أكبر ليكون مصنع يتدرب فيه ذوي الإعاقة ويتم توظيفهم بعد فترة التدريب، حيث لو علمنا أن أعدادهم ليست بالقليلة وفي ازدياد مطرد.ختامًا كلنا أمل كبير أن تحمل الأيام القادمة بشائر خير لهذه الفئة لينعموا بخير وفضل بلادهم في عصر النهضة المتجددة والنهج القويم للسلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه وسدد لطريق الخير خطاه.✱
[email protected]