د.خلفان بن محمد المبسلي:يتذمر كثير من المستهلكين لارتفاع القراءة الفعلية لفاتورة الكهرباء، ووقعت إشكاليات كثيرة وأمثلة ونماذج حاصلة في هذا المجال فمن يتقدم بشكوى لارتفاع وحدات الاستهلاك، ومنهم من يتقدم بشكوى لأعطال العدادات ومنهم بلغت فاتورته إلى سعر خيالي مبالغ فيه..وغير ذلك من الشكاوى.ففي أغلب البيوت والمساكن المتنوعة يتواجد بها من الساكنين من ثلاثة أفراد إلى سبعة أو يزيدون، وما زالت ثقافة الاستهلاك غير نشطة أو ينقصها الكثير من التخطيط والدراسة وبطبيعة الحال توجد متغيرات عديدة تتسبب في ارتفاع فاتورة الكهرباء أبرزها: انخفاض في قيمة الثقافة الاستهلاكية للمستهلك، وربما سابقًا قراءة العدادات التقديرية أو بعض الأخطاء الواردة عند قراءة العدادات وفوترتها، أو تكدس الفواتير مما يؤدي الى تضاعفها من حيث السعر بحسب الوحدات الاستهلاكية الموضوعة.نطرح اليوم موضوعًا ليس بجديد وبما أنّ رفع الدعم المستقبلي لقطاع الكهرباء هو حديث الساعة في أغلب البيوت في البلاد ومررنا بتطورات عديدة في مجال قطاع الكهرباء، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل يأخذ المستهلك هذه التطورات بعين الاعتبار تفاديًا للاستهلاك المبالغ فيه في عدد الوحدات الكهربائية وتفاديًا لارتفاع فاتورة الكهرباء الشهرية أم أنّ المستهلك يستهلك وحدات كهربائية دون معرفة خصائصها ونوع الاستهلاك وقيمته الموضوعة ليتوجه الى دفع الفاتورة كل شهر دون إحداث أي تغيير في حياته الاستهلاكية المتعلقة بمجال الطاقة الكهربائية؟!.إنّنا نرمي في هذا النص إلى تنوير بعض المستهلكين ضرورة متابعة التطورات الحاصلة في هذا المجال المستمر في التطوير، حيث يستبدل اليوم أغلب المستهلكين أضواء البيت من الإضاءة السابقة التي يرتفع فيها الكيلو واط ويصل الضوء الواحد الى أكثر من أربعين كيلو واطًا، إلى نظام آخر يطلق عليه نطام إنارة (LED) والذي وضع لأجل تقليل استهلاك الأضواء التي لا يستغني عنها المستهلك، أو نظام الاستشعار أو الحساس الذي يطفئ بمجرد عدم وجود جسم بقربه، كما أنه عند شراء المستهلك أجهزة التكييف كذلك يجب أن يراعي التطوير الحاصل في أنواعها واستبدال الغازات المناسبة الصحية ووضع التكييف في درجة حرارة مناسبة وهو الإطفاء الآلي لجهاز التكييف عند انخفاض درجات الحرارة.كما أنّه ثمة إجراءات قام بها بعض المستهلكين في منازلهم تتعلق بتركيب الألواح الشمسية خصوصًا في الأضواء الخارجية للمنزل أو في السخان الكهربائي المركزي المتواجد في سطح المنزل، وهذا الإجراء يساعد كثيرا في تقليص فاتورة الكهرباء فأقول هنا بدل أن يشتكي المستهلك من ارتفاع فاتورة الكهرباء عليه التفكير مليا بما ينسجم مع المتغيرات والتطورات الواقعة في هذا المجال وبالتالي يتمكن من تخفيض الانفاق وترشيد الاستهلاك في المكان الصحيح وبالطرق الحديثة.إنّ المتتبع للتطورات الراهنة في مجال الطاقة يجد أنّ التطورات مستمرة في جميع عناصر الطاقة، فلو ذكرنا على سبيل المثال الثلاجات الكهربائية لنجد أنه وقع تغييرات كبيرة فيها، فثمة ثلاجات باتت اليوم تعمل على تقليص وترشيد الاستهلاك وتحديد الطاقة المناسبة، فالعامل الاستهلاكي هنا يتوقف على ثقافة المستهلك ومدى تتبعه لهذه التطورات.إننا نشير كذلك إلى أمر ملح وذات أهمية يغرس في الناشئة ثقافة الاستهلاك منذ الصغر، فتعويد الأطفال إطفاء الأضواء عند الخروج أمر محبذ وتعريفهم أن بقاء الأضواء دون الحاجة يتسبب في رفع فاتورة الكهرباء وهدر الطاقة والأموال ووضع درجة حرارة التكييف على الوضع الإطفاء الآلي للغاز وغلق الأبواب حفاظًا على برودة أجواء الغرفة.على كلّ حال، يجب علينا جميعا وضع خطة مستقبلية واستراتيجيات مناسبة تساعدنا على ترشيد الانفاق في استهلاك الطاقة الكهربائية حتى نتجنب ارتفاع الطاقة مستقبلًا، لذا أن نستعد لمثل ذلك اليوم أمر محمود ونطلق العنان في التفكير بخيارات مناسبة تتناغم واستهلاك الطاقة وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.[email protected]*