يوسف الحبسي :
إن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها السلطنة اليوم تتطلب التكاتف للوصول بالبلاد إلى بر الأمان، إذ نعلم حجم الضرر بتراجع أسعار الخام منذ عام 2014 على إيرادات الدولة وما تلاه من جائحة عالمية مست بتأثيرها مفاصل الاقتصاد الوطني مما نتج عنه ارتفاع حجم الدين العام وتراجع التصنيف الائتماني للسلطنة واعتماد الحكومة على الاقتراض لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، وقد غيرت جائحة فيروس كورونا المستجد بوصلة مسار الاقتصاد الوطني بعدما كانت التوقعات تشير إلى استعادته عافيته مع بدء الإنتاج من حقل غزير للغاز والعديد من المشاريع النفطية الكبيرة، إلا أن الأوضاع ازدادت صعوبة بعدما اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات للتخفيف من حد انتشار الجائحة وتوجيه الدعم للمؤسسات الصحية التي تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة تفشي فيروس كوفيد 19.
إن خطة التوازن المالي متوسطة المدى “2020 ـ 2024” والتي حظيت بالمباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تشتمل على عدد من المحاور، إذ يتضمن محور دعم النمو الاقتصادي مبادرة تحسين بيئة الأعمال، ومبادرة تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، بينما يشتمل محور تنشيط وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية على 4 مبادرات وهي تعزيز عوائد الاستثمارات الحكومية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز إدارة الضرائب والتحصيل الضريبي، وضريبة الدخل على أصحاب الدخل المرتفع، أما محور ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي فإنه يتضمن مبادرات الشراء الاستراتيجي الحكومي الموحد، ورفع كفاءة الإنفاق الإنمائي، ومراجعة المصاريف التشغيلية وضبط الإنفاق، وإعادة توحيد دعم الخدمات العامة، فيما محور تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية فسيتم تفعيلها بالتزامن مع تطبيق مبادرات خطة التوازن المالي متوسطة المدى، وتتضمن محاور رفع كفاءة الإدارة المالية العامة مبادرات تحديث نظام الإدارة المالية العامة، وتعزيز قدرات مكتب الدين العام ووحدة السياسات المالية الكلية، وتطبيق نظام حساب الخزينة الموحد، وإنشاء السجل الوطني للأصول.
إن خطة التوازن المالي تسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية في الأجل المتوسط، وسيتم تطبيق هذه المبادرات التي تتضمنها الخطة خلال الفترة 2020 ـ 2024، ويتوقع أن تؤدي إلى خفض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي ليصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 والتي يعتبر الوضع المالي عندها في الحدود الآمنة، وعلينا أن ندرك أن الحكومة وضعت الحماية الاجتماعية أولوية لتنفيذ خطة التوازن المالي مراعاة لذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي وغيرهم من الفئات المستحقة للدعم، والتكاتف والتعاضد من سمات المجتمع العماني واليوم خطة التوازن المالي تضع نصب أعينها أولويات الحماية الاجتماعية، ويبقى تكاتفنا مع الحكومة مهما لعبور هذا المنعطف الذي تواجهه السلطنة نتيجة الجائحة العالمية التي لا تزال معالم نهايتها ضبابية، وكلنا أمل أن نعبر إلى آفاق جديدة نحقق فيها تنويعا لمصادر الدخل ونخفض الاعتماد على النفط والغاز في إيرادات الدولة وهذا الأمر سيكون أثره إيجابيا على أبناء الوطن، حفظ الله عمان من أقصاها إلى أقصاها، ولتبقى شامخة علياؤها سامقة أركانها بوفاء أبنائها المخلصين وتكاتفهم.

✱ من أسرة تحرير «الوطن»
[email protected]