رفيف عبدالله الطائي:النوستالجيا... الابابة بمعنى التوق للماضي والحنين للذكريات.... مصطلح قد يراه البعض جديدا وغريبا...ولكنه موجود في احساس كل منا، وما هو إلا انسلاخ الذات عن الواقع لترفرف الروح إلى الماضي ويرجع الذهن بتلك الذات إلى الذكريات.... وينبض القلب ليداعب العاطفة بكل ما هو جميل وايجابي في تلك الفترة الماضية بحنين وشوق، وتنسى الروح في تلك اللحظة كل ما هو سلبي ومؤلم من تلك الحقبة الماضية...فتتعايش الذات على الماضي الجميل فقط.عزيزي القارئ... ما هي النوستالجيا؟ كلمة مستعربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية تشير إلى الألم الذي يعانيه الإنسان عندما يحن إلى الماضي الذي ليس له رجوع سوى في الذاكرة وصفحات الكتب وعلى الوسائل المرئية والسمعية.ولتتضح الصورة أيها القارئ العزيز... في فترة من الفترات الزمنية تم ادراج النوستالجيا على انها حالة مرضية نفسية نمط من (الاكتئاب)... أما مع مر الزمن والوصول إلى الحقبة الزمنية الحديثة اختلف توجه مفهوم النوستالجيا من حالة مرضية إلى مجرد حالة العودة للماضي وأصبحت في محور الرومانتيكية (الرومانسية)، بمعنى حب شديد للعصور الماضية بأحداثها وشخصياتها وكل ما يتعلق بها... وبدلاً من أن تكون حالة مرضية أصبحت لها العديد من الفوائد الذهنية والصحية بشرط عدم الافراط بذلك أو الإدمان على الماضي... كيف ذلك؟ وماذا نعني بأنها مفهوم ما بين أن يكون حالة مرضية وحاله مفيدة صحياً... ومن خلال مقالي هذا سأوضح وجهة نظري عن هذه الحالة.ومن رؤيتي الخاصة...هي تتجه اتجاهين متضادين سلبيا وايجابيا، بمعنى كناحية إيجابية هي آلية دفاعية للذات الإنسانية، وسلاح ذو حدين يقف في وجه الضغوطات التي قد تواجهها تلك الذات مثل الغربة عن الأهل والأحباب، والشعور بالوحدة أو ضغوطات الحياة العامة ففي هذه الحالة عند الرجوع إلى الماضي يكون متنفسا للروح، بحيث تبعث السعادة والإثارة، والانتماء، وإعادة حسابات والتعلم من خلال ربط الماضي بالحاضر، على أن لا تستمر طويلا أو لا ندمنها.عزيزتي الذات الإنسانية...يا أغلى ما نملك.. ويا من نسعى جاهدين بأن نصل بك إلى القمة والنجاح...وإلى أعلى مراتب القيم الإنسانية... إن الحنين إلى الماضي لهو متروح نفسي لك أيتها الذات من حيث شحن الدماغ بكل ما هو به طاقة إيجابية بالتحدي وللمحاولة على بقاء ولو نفحة بسيطة من الزمن المثالي لكِ، من خلال اثارة الناحية العاطفية لخلق الولاء والانتماء مما يخلق لكِ أيتها الذات الإنسانية الرغبة في التحدي وخوض التجارب الجديدة بالإضافة إلى اثارة الاهتمام وتعزيز التفكير بالماضي... كيف يحدث ذلك؟ إنه يحدث من خلال الشعور بالأمان والراحة والطمأنينة والتأمل وهي رياضة ذهنية عقلية وعاطفية... مما يخلق الشعور بالرضا النفسي والقناعة... والمثابرة على حياة أفضل.ويا عزيزي القارئ.... إن الناحية السلبية من حيث المخاطر فيها الكثير فاحذر من الوصول لحالة الإدمان بمعنى نبذ الواقع وعدم التخطيط للمستقبل.أيتها الذات الإنسانية لا تعيشي على بوتقة الماضي فقط، لا تنبذي الواقع فهو أمر حتمي بحلوه وبمره.... فخذي من كل قطرٍ أغنية.من منا عزيزي القارئ ... لا يحب أن يذكر الماضي؟ لا يحن لسماع أغنية قديمة؟ لا يشتاق لرؤية دراما قديمة، من لا يحن لحياة البساطة والنقاء والصفاء من منا لا يشتاق إلى صعوبة الاتصال والرسائل البريدية ونهج الشوق إلى الأحباء؟جميعنا نسمع مقولة الزمن الجميل ولكن رؤيتي الخاصة أن كل زمن جميل، لماذا نحرم أبناء هذا الجيل من عالمهم الذي سيكون يوما لهم زمن جميل أيضا، وسيعودون حتما لذكرياتهم معه؟ ولماذا نحرم جيل المستقبل من رؤيتهم القادمة...؟ فالحياة جميلة بكل مراحلها وبكل مساراتها وبكل أزمانها... ما أراه شخصيا لا يوجد زمن جميل بحد ذاته لا تدمن زمنك عش حياتك تذكر الماضي بانتمائك له وحنينك له... عش الحاضر وكأنه بأروع الأزمنة... خطط لمستقبلك لتصنع منه زمن جميل.... وحينها ستدرك أن كل زمن جميل، ولا يوجد زمن الماضي الجميل.ثقي أيتها الذات الإنسانية ذات الروح الجميلة والحيوية المفعمة بالطاقة الإيجابية، أن كل لحظة وزمن رائع خذي من كل بستان زهرة من الماضي خذي واقطفي أيتها الذات الزهرة البيضاء ذات النقاء والحب الصادق والوفاء والصفاء.... ومن زمن الحاضر اقطفي زهورا وليست زهرة واحدة الأصفر بالإيجابية والسعادة والقناعة والزهرة البنفسجية التي تمدك أيتها الروح الإنسانية بالولاء والحب، والزهزة الوردية بمرح الطفولة، والزهرة الحمراء التي تثير عواطفك نحو الحب والصدق والتسامح والعطاء أما للمستقبل اقطفي أيتها الذات الوردة الخضراء للتخطيط والبراعة والابداع.عزيزي القارئ.... جمل حياتك بكل اللحظات وبكل الأيام وبكل السنوات والأزمنة، فسيأتي زمن جميل لجيل الحاضر وهو الزمن الذي نعيشه ونحاول أن ننسلخ بذاتنا منه.ومن رؤيتي ولأجل ذاتك الإنسانية وازن ما بين الماضي والحاضر والمستقبل... لا تقف على الأطلال ولا تلتفت للوراء، دوما انظر لحاضرك برضا وقناعة، واجعل من ابتسامتك وأخلاقك سر جمالك... وانظر للمستقبل بتفاؤل وأمل، والأمل بالله كبير وعظيم...فالقادم أجمل بإذن الله... ولا تجعل للماضي من يسير خطواتك...بل خطط لحياة أفضل وحدد أهدافك.ولتكن على يقين عزيزي القارئ... الماضي جميل بذكرياته وحياته البسيطة ونقاء أصحابه... جميل أن ننتمي للماضي ...احساس رائع بأن نفتح صفحات كتاب قديم ونسمع أغنية وموسيقى قديمة تثير النفس للأشجان وللمثابرة والتحدي أن نجعل حياتنا الحاضرة بجمال وروعة الماضي...فهذا نوع من الانتماء والوفاء ولكن لا ندمن الماضي... ادمان الماضي مرض فتاك للروح الإنسانية ولذاتك أنت عزيزي القارئ... فلا يحتاج منك إلا الرجوع بحنينك بالماضي وربطه بالحاضر والتخطيط للمستقبل.عزيزي القارئ... إن الماضي جميل جدا ... والحاضر رائع ... والقادم أجمل وأبهى وأروع بإذن الله سبحانه وتعالى.