د.خلفان بن محمد المبسلي:

لا يختلف اثنان أنّ العطاء أفضل من الأخذ وأعظم، فمن يضحي من ماله ولو بجزء يسير فهو من خيار وصفوة الناس، فيجب على المرء أن يعظم العطاء وأن يحسن على المحتاج دون أن ينهر السائل، فخير الناس أنفعهم للناس، فمهما تعددت أشكال العطاء والبذل وتنوعت أساليبه فهيهات أن يذهب سدى بل يبقى صمام أمان لظروف الحياة تقوم بها عزة الوطن وكرامة المواطن، فلو فهمت البشرية قيمة التعاون فيما بينهم لاشتغلوا عليه يبحثون عن الصعوبات المجتمعية ليتكاملوا في بناء منظومتها بالتعاون والاتحاد فذلك يتبرع من ماله وذلك يقترح الخطة المناسبة وآخر يتابع التنفيذ، وفي ذلك يقول الرسول الكريم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

فمن هذه الرؤية الواعية للمسؤولية المجتمعية بارك المجتمع صدور المرسوم السلطاني رقم:(82 /2020) باعتماد نظام الأمان الوظيفي والذي نعرفه إجرائيا بأنه التزام أفراد المجتمع بالتضامن والتكافل المجتمعي في ما بينهم وفق العمل بمبدأ التكافل المجتمعي، وذلك باستقطاع ما نسبته (1%) من اجمالي الراتب، فلا بد من توضيح أمر مهم أنّ الهدف الحقيقي من اقتراح النظام يكمن في احتواء المسرحين من وظائفهم لأسباب عرضية خارجة عن إراداتهم وتوفير مصدر دخل مؤقت لهم كما أنّ له أهدافا مستقبلية أخرى ترقى بهذا النظام من حيث الاستثمار وربما توفير فرص عمل لإدارة هذا المشروع وكذلك دعم الباحثين عن عمل فيما إذا ما تكدست المخرجات وغير ذلك من التوجهات المستقبلية التي سيدعمها النظام مثل حدوث الكوارث الطبيعية والفيضانات .. وغيرها من الإشكاليات الأخرى.

إنّ لهذا النظام أهدافًا خفية أخرى ربما لا يدركها الجميع فحفظ كرامة المواطن من أن يسأل الناس أعطوه او منعوه هدفًا نبيلًا وساميًّا، كما أنّ النظام سيعمل على استمرارية حفظ قيم المجتمع العماني وتعديل بعض السلوكيات الخاطئة التي تصل بمرتكبيها إلى مراحل سلوكية غير أخلاقية فبالنظام سيحدث التعاطف والتراحم والتواد والتكافل وهو ما أوجبه ديننا الحنيف حتى لا يبقى محتاجا في البلاد، كما أنّ جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ كان القدوة حين سارع في دعم هذه المبادرة بعشرة ملايين ريال عماني وهو أمر أثلج الصدور يجب أن يحذو رجال الأعمال حذو السلطان الكريم بالتسهيل والتيسير ودعم هذا النظام ليصبح وسيلة فاعلة وغاية محمودة يستفيد منها أبناء الوطن متى ما حلت بهم جائحة أو ألمت بهم كارثة فلا يعلم أحدنا ما يخبئ له الزمن بين جنباته وما سيأتي به القدر ولو بعد حين فكم جميل أن نصنع المعروف فيما بيننا بالإخلاص في العطاء لهذا النظام والذي سيبقى صدقات جارية يمتد عطاؤها في الحياة وما بعدها فمحك الرجال صغائر الأعمال، فاستقطاع نسبة لا تذكر من المرتب الشهري لإسعاد الناس سيأتي لك بها الله سعادات وأفراح تنهال عليك من كل صوب وحدب.

إنّ الاطلاع على تجارب الآخرين في هذا المضمار أمر ضروري لإثراء هذه التجربة بأفكار مستجدة تعمل على أنجاحها واستمراريتها فأخذ الأفكار من الدول السباقة في تنفيذ هذه الفكرة الرائدة سيعمل على رفدها بأفكار حيوية خصوصًا في آلية الاستثمار والتوزيع ووضع المعايير الصحيحة التي لا ضرر فيها ولا ضرار، كما أنّ التنبه والتفطن ومتابعة أسباب التسريح الوظيفي من الواجبات المهمة بمكان حتى لا تصبح الحالات والمستجدات الطارئة شماعة تعلق عليها الشركات الراغبة في التسريح مبرراتها كما حصل خلال الجائحة التي نعيشها حاليا حين سرحت بعض الشركات كثير من العاملين بحجة الإفلاس أو انخفاض الأعمال فهل يحق لها ذلك رغم أنها كانت تجني أرباحا كبيرة خلال السنوات الفائتة؟.

على كل حال، سيعمل نظام الأمان الوظيفي على استقطاب الأفكار المواتية خلال الأشهر القادمة والمتعلقة بكيفية إضافة الدخل من خلال رجال الأعمال واستقطاعات أخرى تتعلق بإرسال الأموال خارج البلاد وبعض المنافع من البيئات الطبيعية كالجبال والصحاري والأراضي التي تتجاوز مساحاتها الاف المترات والمزارع التي تنتج الخير الوفير ومشاريع الدواجن العملاقة واللحوم وغير ذلك من الأعمال الأخرى التي تدخل في حيز المشاريع ذات الدخل المرتفع وذلك لتعزيز قوة هذا النظام الفعال.

على كلٍّ، نختم النص على أمل أن يتحقق من هذا النظام الخيري فرص مستحقة للفئات المستهدفة، وأن تتكاتف الأيادي لتعزيز استمراريته وتطويره وفق ضوابط ومعايير راسخة الأركان فلا مستحيل من نجاحه في ظل التكاتف المجتمعي، ونحذف لفظة مستحيل من قاموسنا العماني فالمستحيل ليست لفظة عمانية البتة.

*[email protected]