صالح بن ناصر الخروصي:مدخل: قضايا عامة «أ»أرسى باب الشركة من قانون المعاملات المدنية جملة من القواعد المهمة لسلطة ممثل الشركة التجارية، وفي بيانها والوقوف عليها فوائد عديدة:أولًا: فهي الأصل الذي يبنى عليه غيره، وثانيًا: يُعد ما جاء في قانون الشركات التجارية مخصصًا للعموم الذي جاء في قانون المعاملات المدنية، وثالثًا: كل ما لم يذكر في قانون الشركات يرجع العمل فيه إلى القواعد العامة التي جاءت في قانون المعاملات المدنية.ومن أبرز تلك القواعد العامة الواردة بقانون المعاملات المدنية والمتعلقة بممثل الشركة وسلطته هي:أولًا ـ حق الشركاء في إدارة الشركة وتمثيلها:كل شريك يعتبر وكيلًا عن باقي الشركاء (مدني: 476)، ما يعني أن كل شريك له الحق في ممارسة الأعمال الإدارية للشركة، كما أنه له الحق في تمثيل الشركة أمام غيرها سعيًا لتحقيق الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله، إلا أنه إن كان هنالك اتفاق بين الشركاء على خلاف ذلك لزم العمل بما تم الاتفاق عليه.ثانيًا ـ تعيين نائب أو مدير أمر اتفاقي يحد من تدخل غيرهم:للشركاء أن يتفقوا على إنابة أحدهم (مدني: 477/1) أو أن يعينوا مديرًا من غيرهم (مدني: 478/1) لإدارة أعمال الشركة وتسيير أمورها، فإن تم ذلك ثبتت له وحده حق إدارة الشركة وتمثيلها فيما تمت إنابته فيه (مدني: 477/1)، ما يعني أنه متى ما تم إنابة شخص عن الشركاء لتسيير أمور الشركة لم يكن بعدها لأي شريك التدخل في شؤون إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها.ثالثًا ـ ممثل الشركة هو وكيل للشركاء:إنابة شخص عن الشركاء في شؤون الشركة هو في حقيقته توكيل له بذلك، ويؤخذ ذلك من النص (كل شريك يعتبر وكيلًا عن باقي الشركاء) (مدني: 476)، ومن أهم الآثار المترتبة على هذا أنه متى لم يرد نص في شيء من جوانب سلطة ممثل الشركة التجارية في نصوص قانون الشركات يرجع في ذلك إلى سلطة الوكيل في باب الوكالة، ومن هذا القبيل ما جاء في موسوعة قانون الشركات التجارية فقد عالج انعدام وجود نص قانوني يبين أثر تجاوز ممثل شركة التضامن لسلطته بالرجوع إلى تجاوز الوكيل لسلطة وكالته، وكذلك الأمر في غيره.رابعًا ـ حدود سلطة ممثل الشركة:حدود سلطة النائب عن الشركاء تعود إلى اتفاق الشركاء، فإن اتفق الشركاء على جملة من القيود لزم النائب عنهم الالتزام بها، سواء بتحديد أنواع المهام التي له أن يقوم بها، أو عدد النواب الذين يلزم حضورهم في تسيير أمور الشركة، ولكن عند انعدام اتفاق على تحديد السلطة، فنلحظ من القانون التفريق بين الشريك النائب والمدير غير الشريك، فالشريك له الحق في مباشرة أعمال الشركة وفي التصرف بما يحقق الغرض الذي أنشئت من أجله ما لم يوجد نص يقيد سلطته (مدني: 476) ما يعني أن انعدام وجود اتفاق بين الشركاء تجعل سلطة الشريك النائب مطلقة إلا أن يوجد نص قانوني يقيد سلطته في شيء من الجوانب، وذلك كالمحظورات على مدير شركة محدودة المسؤولة مثلًا، بينما المدير فعليه العمل بمقتضى العرف حيث لم تبين حدود سلطته (مدني: 478/2) ما يعني أن المدير لا يحصل على سلطة مطلقة إلا إن تم النص له على ذلك.كاتب بالعدل[email protected]