د/ محمد بن عبدالله الهاشمي:

ذكرنا سابقًا أن على الوصي أن يقدّم للمحكمة حسابًا بصفة دورية عن تصرفاته في أموال القاصر، وللقاصر حق الاعتراض إذا رأى إجحافًا في حقه من قبل الوصي، وله رفع ذلك إلى المحكمة الإبتدائية المختصة لمحاسبة الوصي عن أمور الوصاية.

وإذا قصّر الوصي عن القيام بواجبات الوصاية نتج عنه ضررًا للقاصر بأن يدّد أمواله أو اختلسها فللقاصر مقاضاته وطلب التعويض عند بلوغه سن الرشد، ولو كان قد تنازل عن ذلك وذلك حفاظًا على أموال القاصر، وعدم تسلّط الأوصياء على من هم تحت وصايتهم.

وطلب التعويض لا يحول دون مقاضاة الوصي جزائيا إذا ارتكب جرمًا كالاختلاس أو إساءة الأمانة أو غير ذلك من الجرائم المُساءل عنها جزائيًا، فقد نصّت المادة (154/أ) من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه:(للقاصر بعد رشده، أو ترشيده، أن يطلب تعويضًا عن تصرفات وصيّه الضارّة، الواقعة قبل ذلك كلاًّ أو بعضًا ولو ابرأه ابراء عامًّا، مع إمكان مساءلته جزائيًّا عند الاقتضاء).

فقد أفاد هذا النص، أنه يجوز للصغير بعد بلوغه سن الرشد أن يطلب إلى المحكمة مقاضاة وصية لتعويضه عن الضرر الذي أصابه من جراء وصايته له، ولو كان سبق وأن ابرأه منها ابراء عامًّا، مع إمكانية رفع الدعوى الجزائية ضده إذا كان لذلك محل.

وطلب التعويض حدّده القانون بمدة معينة، وهي سنة واحدة من تاريخ بدء القاصر في إدارة أعماله حتى لا يفتح المجال للقاصر مساءلة وصيّه متى شاء، إذ نصت الفقرة (ب) من المادة (154) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:(يسقط هذا الحق بمضي سنة من تاريخ مباشرة القاصر أعماله نتيجة رشده، أو ترشيده)، فقد أفاد هذا النص، أنه يسقط طلب التعويض أو المساءلة الجزائيّة من قبل القاصر بعد مضي سنة واحدة من بدء القاصر لإدارة اعماله بعد ترشيده وذلك حتى لا يبقى الوصي عرضه للمساءلة في أي وقت يشاؤه القاصر بعد ترشيده.



.. وللحديث بقية.

* قاضي المحكمة العليا

[email protected]