[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author] ما زال كثير من الأدباء والكتّاب والصحفيين القدامى أو المحدثين يبدون استغرابًا مدهشًا لما آلت إليه بعضالسلوكيات تحت ظل قنوات التواصل الاجتماعي، وهذه الدهشة والاستغراب تعتري كثيرًا منا حينما نبدي الاهتمام بسفاسف الأمور وتفاهاتها، وحين نتصور أن صورة في (تويتر) أو(انستجرام) لفتاة تحمل في يدها كأس مشروب ما أو وردة حمراء عبثًا بالوقت وقتلًا للفراغ، ويقبل المعجبون (باللايكات) والردود التي تجعل من الحمقىمشاهير، ويقبلون بالردود الفارغة التي لا تعني شيئًا سوى العبثية المطلقة التي لا تهدف إلا للتسلية الفارغة، والتي تنذر بضحالة الفكر وتشي بفراغ قاتل لأجيال قادمة في ظل التطورات الراهنة للعبثية التكنولوجية والتيتظهر لنا بسلاح ذي حدين أيسرهما العبثية والفراغية والفكر القادم العجيب الذي يزدرينا ولا يزيدنا غير دهشة واستغرابًا.بينما في الجانب المقابل إبداع فكري متأصل وكاتب يلامس شغاف القلوب يعالج قضايا تتعلق بالمجتمع بأسلوبأدبي راقٍ، ويُسهم في إثراء المكتبة العربية بأقلام كتّاب لغة الضاد، بل ويغذّي العقل بحروف منقوشة بمحبرة الصبر كي تروق للقراء وتبهج الأنفس، فيكتسب المرء منها مفردات لغوية تصبح له رصيدًا لغويًّا يستدعيها متى ما يشاء، ويشنّف بها المسامع متى ما شاء، بيد أن الواقع لا يعيرها آذانًا مصغية، فالإعجاب (اللايكات) في الفكر الضحل والحكاية الفارغة بدأ يفوق المكتوب الأدبي ذا الذوق الرفيع، فيرتفع رصيد الإعجاب بمنشور فتاة ما بعمل فارغ ما، أو بكتابة لا تعني شيئًا يزيد بآلاف المعجبين، بينما الوجه الآخر للأدب يمرون عليه مرور الكرام دون أن يُعار آذانًا مصغية.هنا نتساءل عن أسباب عدم الإقبال للمنشورات الأدبية..وغيرها من ذات الأهمية أو العلمية أو ما ينشر من مختلف المجالات المتنوعة التي بات كثير من رواد التواصل لا يعيرونها آذانًا مصغية ولا ينتشون عليها إقبالًا، بل يمرون علها مرورًا سريعًا عابرًا دون أن يطرقوا لها بالًا أو يضعون تعليقًا عمليًّا أو علميًّا أو يناقشون أو يشاركونها الآخرين! لماذا تهجر هذه المنشورات الراقية ولو أمعنت الردود عليها فهي قليلة لا تسمن ولا تغنيمن جوع رغم أن المعرفة المنشورة تمس المجتمع أو تعالج قضية ما أو ربما تُسهم في نشر معلومات ذات أهمية قصوى، بيد أن المتابعة في هذا الجانب الأدبي ضعيفة في ذلك..! فهل يعود ذلك إلى انخفاض نسب الوعي بقيمة المعارف والاكتفاء بالمنشور الرخيص أو الممنوع المرغوب..؟ ومن خلال ممارساتي العملية في قنوات التواصل الاجتماعي ومتابعاتي لكثير من الموضوعات، ألحظ أن الموضوعات التي لا تمس جوانبنا واحتياجاتنا المعرفية والعلمية تنتشر اليوم كانتشار النار في الهشيم، وعليها إقبال عظيم حين صُنع من ناشريها أبطالًا ومشاهير يكسبون المال من خلال المتابعات التي تتعدى الآلاف المؤلفة من الذكور والإناث صغارًا وكبارًا من جميع المستويات العمرية، كما أن أغلب مجالسنا اليوم أحاديثها بين هؤلاءالمشاهير الذي يزكيهم المتابعون والمعجبون مما أدى إلى تفوقهم في مجال الحياة، بينما أحاديث الأدب والعلم والمعرفة قلَّما يؤتى اليوم بأحاديثها، ولا نناقش كذلك معطياتها من الجوانب العملية والعلمية التي نتجاوزها فيأحاديثنا وجلساتنا الجانبية المجلسية، كما أن ديدن أبنائنا اليوم في جلِّ حضورهم عن شخوص المشاهير في قنوات التواصل وما يكسبون من أموال في الدقيقة الواحدة، وأين يسافرون؟ وما يأكلون ويرتدون في خلواتهم وفلواتهم وغير ذلك من مجريات الحياة التكنولوجية؟ على كلٍّ، يجابه واقعنا تحديات جسيمة هذه التحديات يجب أن نواجهها بحزم وجد، وأن نصبح وسطيين فيالتعامل مع جميع الناشرين في قنوات التواصل، فمصادر المعرفة متعددة لا تؤخذ من باب التكنولوجيا فحسب، ولا نبالغ كذلك في متابعة الغث والسمين، وأن نسدي النصح لأبنائنا بانتقاء المنشورات ومتابعة المفيد العلمي والعملي فقط، وأن لا نصنع من الحمقى مشاهير؛ كل ذلك يجب أن يُسدى لأبناء اليوم الذين لا يميزون بين الغث والسمين، والصالح والطالح، وفي ذلك فليتذكر أولو البصائر والألباب.د.خلفان بن محمد المبسلي [email protected]