أزمة كورونا أنهكت ميزانيات كل دول العالم، خصوصا المصدرة للطاقة، ولا سبيل أمامها لتعويض خسائرها إلا المواءمة بين الاتفاقات الجمعية لمنظمة أوبك وبين قوائمها المالية المحلية، فإن انحازت الانحياز الكامل لأي الخيارين لن تفلت من العجز الكبير في ميزانياتها وتراجع مدفوعاتها، والسحب من احتياطاتها النقدية أو الاقتراض.. اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، يوم السبت الماضي، مع شركائها من خارج التكتل على تمديد خفض إنتاج النفط لشهر إضافي حتى نهاية يوليو القادم، لمواجهة التراجع الكبير الناتج عن انخفاض الطلب جراء أزمة فيروس كورونا المستجد التي ضربت العالم هذا العام، واستمرار خفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا مثل شهري مايو ويونيو، بعدما كان مقدرا أن يكون الخفض اليومي في يوليو 7.7 مليون برميل؛ لكن بعد مرور 48 ساعة أعلنت السعودية والإمارات والكويت أنها لن تحافظ على تخفيضات إضافية تصل إلى أكثر من مليون برميل من المعروض اليومي. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن المملكة وحليفيها الخليجيين لن تلتزم بالتخفيضات الإضافية.منذ بدء أزمة كورونا توقف الطلب على النفط فتهاوت الأسعار، وفقدت أكثر من 70% من سعرها خلال الأشهر القليلة الماضية، ولامست نحو 20 دولارا للبرميل الواحد بالنسبة لخام برنت، فيما انهار سعر الخام الأميركي إلى أقل من دولار واحد؛ لكن خطة التعافي التي عقدتها مجموعة (أوبك+) في إبريل الماضي أتت بثمارها وتخطى خام برنت 42 دولارا للبرميل؛ لكن يوم الاثنين وعقب قرار الدول الخليجية برفض الخفض الإضافي فقد سعر البرميل الواحد نحو 1.5 دولار، لتسجل 40.8 دولار، وهبطت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 1.36 دولار، لتبلغ عند التسوية 38.19 دولار للبرميل.تحدثت في مقالات سابقة عن مخاطر خفص سعر النفط، خصوصا وأن دولا كبرى ستتجه إلى سياسة التخزين للتمتع بوفرة تسمح لها بحضور قوي حال تم رفع الأسعار، وأنها ستستغل انخفاض السعر لدعم مخزونها الاستراتيجي. وإذا نظرنا إلى سوق النفط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، سنجد أن الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، سجلت مستوى قياسيا لشراء النفط الخام مرتفعا عند 11.3 مليون برميل يوميا خلال شهر مايو الماضي، فيما أغلق منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الآبار، وأعادوا فتحها عقب تعافي الأسعار وتخطي حاجز الـ40 دولارا، وكانت أميركا خلال هذه الفترة تعتمد على شراء النفط الخارجي دون الاعتماد على المنتج المحلي.وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، الذي يتولى الرئاسة الحالية لمنظمة أوبك، قال لوكالات الأنباء إن وزراء الطاقة في الدول الرئيسية المصدرة للنفط سيجتمعون شهريا لتقييم الاتفاق، وكان اجتماعهم الشهري يوم السبت الماضي، ويبدو أن ما تم الاتفاق عليه لا يصب في صالح بعض الدول، خصوصا وأن هناك دولا منتجة للنفط ومتنافرة مع التكتل الجمعي للمنظمة، أضف إلى ذلك أن النمو المتتالي لأسعار النفط خلال الأشهر القليلة سيؤرق الدول المستهلكة، وهذا ما عبر عنه بوب يوجر مدير العقود الآجلة للطاقة في ميزهو في نيويورك، حيث قال لرويترز “الإنتاج الأميركي يعود إلى السوق، وهناك تكهنات بأن الزيادة الضخمة في أسعار خام برنت تقتل هوامش أرباح شركات التكرير في آسيا التي تعاني صعوبات بالفعل”.أزمة كورونا أنهكت ميزانيات كل دول العالم، خصوصا المصدرة للطاقة، ولا سبيل أمامها لتعويض خسائرها إلا المواءمة بين الاتفاقات الجمعية لمنظمة أوبك وبين قوائمها المالية المحلية، فإن انحازت الانحياز الكامل لأي الخيارين لن تفلت من العجز الكبير في ميزانياتها وتراجع مدفوعاتها، والسحب من احتياطاتها النقدية أو الاقتراض، وعليه فإن المواءمة المدروسة تلامس الخيار المثالي لها. ايمن حسينكاتب مصري وباحث علوم سياسية[email protected]