د.خلفان بن محمد المبسلي*
ما زالت دول العالم المصابة بألم عضال، لم تستفق من كابوس كورونا الثقيل، الذي حلّ عليها ضيفاً غير مرحّب به، فشلّ مفاصلها، وعطّل مصالحها، وعمل على إقعاد العالم في بيوتها، كما عصف بأحلام عشاق الأسفار والتسوق حول العالم وبدد آمال القاصدين تلك القارة البيضاء في بعثة دراسية أو عطلة صيفية أدراج الرياح، وأزاح تفكير كثير من المهاجرين إلى مقاصد أوروبية أو أميركية.
وما زالت التكهنات لأسباب كورونا متعددة، فكل يدلي بدلوه ويأتي برأيه في وقت تتساقط فيه الجثث وتتزايد عدد الإصابات كما أنّ التخمينات ما زالت تترى بخصوص إسدال الستار على آخر المصابين، فمنهم من يخمّن أن تنقشع الجائحة منتصف إبريل الجاري، ومنهم من لم يتفاءل مخمنّاً بعد مرور ستة أشهر ومنهم من تجاوز العام ولا يعلم الغيب إلا الله، إلا أن الاحترازات الوقائية هي الفيصل الواقي من الإصابة وهي الحد الفاصل بيننا وبين فترة المرض المتربصة بمن لا يكترث بالمصائب.
على كلٍّ وبغضّ النظر عن المدة التي سنرافق فيها هذا الفيروس العضال يلزم أن نعرج على المواقف الحاصلة إزاء هذه الأزمة والتي ميّزت وأوجدت فروق داله إحصائياً بين القوي والضعيف وبين العارف والجاهل وبين المتأمل والمتألم، وبين من أدرك واستوعب قيمة العلم والمعرفة والتقصي البحثي الذي ينتج عقولاً في وقت الأزمات ويستدعي التفكير عند الوقوع في براثن الاشكال، وما عداها محاولات بائسة واكتفاء لما تقدمه الدول القوية وحين نذكر مفردة القوية لا نعني هنا قوة السلاح والعتاد والموارد البشرية بقدر ما نعني قوة العقول والادمغة وقوة التفكير وتخصيص موازنات خاصة لتوظيف البحث العلمي وحينما نستدل بالدالة إحصائياً أي الأرقام والنسب الموجهة التي نصبح عليها ونمسي معها، كما نعرج على دول نجدها اليوم تنتشل من الحضيض لتعلو بنفسها بين الكبار فدول مثل بوروندي ولكسمبورج والنرويج وبروناي وكوريا الجنوبية .. وغيرها من الدول التي قفزت بسرعه هائلة نحو العلم واستغلال الموارد البشرية ولا زالت تتصدر قوائم بلدان العالم باقتصادياتها ومواردها البشرية والسياحية وباتت بعد أحداث جائحة كورونا ضمن مراكز القوى الحقيقية في العالم حيث لا مكان إلا لأقوياء العلم والمعرفة بين تزاحم الأمراض والأقدار، فهل من متأمل ..؟ وهل من مفكر بيننا..؟!.
إننا نريد القول هنا أنّ فيروساً يبلغ قطره (80) نانومتراً تمكّن من إجلاء مدن بأكملها لتعد إلى مكامنها مهزومة دون أن تدافع عن نفسها بمختلف الأساليب المعهودة في العلاج والكل ينتظر من سيفكر للآخر؟ ومن سيسبق الآخر في استخراج مضاد عقاري لهذا الفيروس هنا كلنا يدرك أنه لا وجود إلا لأهل العلم في هذا المضمار ومن يدعي المعرفة ويتسابق على التسلح والهرج والمرج ويحسب أنه يحكم العالم نجده اليوم ضعيفاً لا حول له ولا قوه، كما أنه يطلب الدعم ممن يدعي أنهم أضعف منه، فيا لسخريّة الأقدار..!، كما نتعجب كذلك من دول أخرى لا تكترث بخطورة هذه الجائحة وبقيت ساكنة دون اتخاذ أي إجراء وقائي فهي تمارس يومها بشكل طبيعي ولا زالت في حالة من العجب والعصيان رغم انها لم تحرك ساكنا في التفكير الجدي بالمشاركة في العثور على علاج فاعل لوقف زحف الجائحة فسوف تكشف لها الأيام قيمة هذا العجب والغرور واللامبالاة بما اتخذت بعض الدول من احترازات غير أن الفيروس أهلكها.
نختم القول هنا: أن الإجراءات الاحترازية والوقائية هي الدواء المثالي لمواجهة الجائحة ولا مكان هنا للتحدي وفتل العضلات أمام داء يتفشي كانتشار النار في الهشيم فالأخذ بالأسباب من الواجبات المناط بالفرد والأسرة والمجتمع وأن يعمل بها ومن لا يكترث يوجب ضده العقاب والسلطات في بلادنا نجزم يقينا أنها تقوم بمهامها على أكمل وجه أثبت فيها العمانيون أنهم يد بيد في الأخذ بأسباب الجائحة وليس أدل من ذلك أرقام المصابين التي لا زالت تحت السيطرة ولم تخرج عن ذلك فالوعي هنا بمثابة علاج المشكلة والتخلص منها وإدراك الخطورة مطلوب من الجميع حتى نبقى مجتمع متماسك يرفض كل أشكال الأوجاع والأوبئة ليحقق أهداف اللجنة الوطنية المناط لها تنظيم عمليات الحد من انتشار الفيروس مكللين ذلك بنجاح قريب غير آجل وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

[email protected]*