رئيس المجلس والأعضاء:

■ السلطان قابوس وضع التعليم أساسا للتنمية وسخر جميع الإمكانيات المتاحة لخدمته

■ خمسون عاما اكتملت فيها أركان الدولة العصرية وماضون نحو استكمال المسيرة ومواصلة البناء

■ نستذكر العطاء اللامحدود فـي الداخل والخارج والإيمان بمبدأ «الخيرية» الذي رسخه السلطان الراحل فـي بناء الذات العمانية


كتب ـ عيسى بن سلاّم اليعقوبي:
تواصل مؤسسات السلطنة نعي وتأبين وذكر مآثر المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ تكريماً له ولمسيرة النهضة المباركة التي قادها طوال فترة حكمه مؤمناً بأهمية الشورى في نمو وازدهار البلاد، ومؤكداً على ضرورة الأخذ بآراء المواطنين وتوجهاتهم في الاعتبار للمضي قدماً نحو مستقبل مشرق للسلطنة وشعبها، إذ خصص مجلس الشورى صباح أمس جلسته الاعتيادية الخامسة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة التاسعة لتأبين فقيد الوطن والأمة الاسلامية والعربية والعالم وذكر مآثره الخالدة في وجدان المواطن العماني.
ترأس الجسلة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور سعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.
وقد أوضح سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس في بداية الجلسة بعض منجزات جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ على الصعيد الداخلي والخارجي، متحدثاً عن المكانة المرموقة للسلطان الراحل في الوطن العربي والعالم حيث قال: خمسون عاماً اكتملت لعمان خلالها أركان الدولة العصرية المتمسكة بجذورها وحضارتها، الماضية قُدماً في طريق تطورها بمنهجية علمية ورؤية طموحة واضحة، المخططة لمستقبلها بنظرة فاحصة ثاقبة، خمسون عاماً ترسخت خلالها دولة النظام والقانون، والعدل والمساواة.
وأضاف سعادته: خمسون عاماً هي تيجان فخر وسؤدد، ومجد وسمو، ورفعة وشموخ، خمسون عاماً نشر خلالها ـ رحمه الله ـ رايات الأمن والسلام، ودعا للمحبة والوئام، خمسون عاماً التقى خلالها الخصوم في مسقط العامرة فكان لقاء رأب الصدع، ولم الشمل، وجمع الشتات، خمسون عاماً وفلسطين العربية والقدس الشريف في محل العقل والقلب، وكأني به اليوم بيننا بعزمه وحزمه ورباطة جأشه وثبات قوله وحسن منطقه وهو يؤكد على وحدة البيت الفلسطيني ويدعو إلى رفض كل أمر يؤثر على ثوابت الأمة وطمس الهوية والتجني على المقدسات .. خمسون عاماً وهو يصنع لعمان موقعاً ومكانة تليق بها بين الأمم والشعوب، وقد كان ذلك جلياً من خلال تزاحم الوفود من مختلف الدول والمنظمات والهيئات وتنكيس الأعلام والحداد والتأبين الذي لم نشهده من قبل وهو أهل لذلك وحقيق به، ومما يشعر بالفخر والاعتزاز اجتماع الجميع على حضور مراسم العزاء فكما كان يجمع ولا يفرق في حياته كان كذلك بعد مماته فأي رجل هو وأي عظيم هو، يلتقي عند بابه الأضداد، ويجمع على مكانته الحاضر والباد، وما تأبين الأمم المتحدة وتسابق الجميع فيها لذكر مأثره ومناقبه إلا دلالة أخرى على ما كان يمثله حضوره وما يكّنه العالم له ـ طيب الله ثراه.
كما أكد سعادة رئيس مجلس الشورى على أن المبتدأ كان عظيماً والمختتم عظيماً، فترك لنا جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ وصية تمثل ثوابت ومرتكزات ننطلق منها نحو استكمال المسيرة ومواصلة البناء بدأها بتأكيد صدق إيمانه وتوكله على خالقه، وخاطب بها مجلس العائلة الأمناء على الوطن، وهم دوماً عند حسن الظن، واختتمها بالتذكير بوحدة الصف واجتماع الكلمة، فاستشهد بقول الحق ـ جلَّ وعلا:”ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم” (صدق الله العظيم)، ونحن بإذن الله تعالى على العهد والوعد صفّاً واحداً .. ثابتاً متماسكاً .. يشد بعضه بعضاً، وسنعمل جميعاً خلف قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ محافظين على ما أنجزه السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ بكل قدرة ممكنة وعزيمة صادقة وبذل وعطاء للقيام بدور المجلس وأداء واجبه”.
بعد ذلك تم عرض فيلم بعنوان:”يبقى وإن رحل” أوضح أهم مراحل تجربة الشورى في السلطنة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، وركز على الممارسة الفعلية لعملية الشورى، حينما كان يلتقي المغفور له بإذن الله مع المواطن يستمع اليه ويحاوره مباشرة، ودوره في النهوض بالشورى منذ المجلس الاستشاري وحتى يومنا هذا، كما أوضح الفيلم تدرج مسيرة الشورى مثل ما أراد لها ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ الذي عمد على تدعيم ركائز الشورى وترسيخ مفاهيمه عبر مؤسسة الشورى التي طالما أشاد بنجاح تدرجها ونضج بنائها على امتداد مسيرة النهضة.
كما ألقى عدد من أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى كلمات في رثاء وتأبين المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ وذكر مآثره في مختلف الأصعدة، حيث ألقى سعادة الشيح أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس كلمة تأبين وقصيدة رثاء من كلمات الشاعر عبدالعزيز بن محمد الندابي، كما تحدث سعادة الدكتور عبدالله العمري نائب رئيس المجلس قائلاً: ذلك المساء الذي أفجع عمان وأهلها، ذلك المساء الذي أبكى القلوب قبل المقل، وأوجع النفوس وآلمها، وأجرى دموع الرجال، ذلك المساء الذي ترجل فيه الفارس عن صهوة جواده، ملوحاً بكف الوداع الأخير، مسلما كعادته قبيل الانصراف، قائلاً:”في أمان الله”.
وأضاف سعادته: ترجل الفارس وفارق الأب الحاني ورحل السلطان قابوس. رحل بعد أن أهدى عمان خمسة عقود من عمره، عاملاً فيها بكل جهدٍ وإخلاص دون كلل أو ملل، ليضع بلاده في مصاف الدول المتقدمة. عمل على بناء الوطن والإنسان، فكانت عمان بمنجزاتها الشاهدة للعيان من ظفار إلى مسندم، وكان الإنسان العماني الذي يعكس بأخلاقه ونبله حضارة عمان ومبادئها المرتكزة على الدين الحنيف، والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة، والداعية للسلام واحترام الآخر والإحسان إلى الجار والقريب والبعيد.
رحل ـ رحمه الله ـ مخلّفاً عمان العصرية المنفتحة على العالم، عمان التي يحج اليها الخصوم ليتصالحوا، عمان التي يحترمها العالم، عمان التي أضحت منارةً للسلام يهتدي اليها كل من تقاذفته أمواج السياسة وعبابها، عمان التي تستقرأ المستقبل وتستشرفه ببصيرة المتنبه الفطن، ليقف الجميع أمامها إعجاباً واحتراماً.
وقال سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس: حظى مجلس عُمان بشقيه مجلسُ الدولة المعيّن ومجلس الشورى المنتخب خلال عام 2011م بمنحه صلاحيات تشريعية ورقابية موسعة من لدن جلالةِ السلطانِ الراحل ـ طيب الله ثراه ـ وذلك بموجبِ الإصلاحاتِ التي جرت على النظامِ الأساسي للدولةِ بالمرسومِ السلطاني رقم: (99 ـ 2011) والتي جاءت استجابةً لطموحات المواطنين ولمواكبة التقدم والتطور ومنسجمةً مع التنمية الشاملة التي تشهدُها السلطنة في وقتها.
مشيراً سعادته إلى أنه إعمالاً لذلك فقد عمدتْ حكومةُ جلالتِه بإحالةِ مشروعاتِ القوانين إلى مجلسِ الشورى قبلَ إصدارِها وقد كان للجنةِ التشريعيةِ القانونيةِ شرفُ دراسةِ العديدِ منها وفي هذا دعمٌ للديموقراطيةِ وتفعيلٌ لأحكامِ النظامِ الأساسيِّ للدولةِ وحرصٌ على احترامِ دولةِ المؤسساتِ التي شيدها جلالتُه ـ رحمه الله.
من جهةٍ أخرى فقد حرصتْ حكومةُ جلالتِه ـ غفرَ اللهُ له ـ على إحالةِ الاتفاقياتِ الاقتصادية والاجتماعيةِ إلى المجلسِ والتي بلغت ثلاثة وستين اتفاقية لإبداءِ مرئياتهِ عليها قبل الموافقةِ والتصديقِ عليه كالبروتوكول العربي لمنع ومكافحة القرصنة البحرية والسطو المسلح، كما أوضح سعادته أن في الجانبِ الرقابي منح جلالتَهُ ـ طيبَ اللهُ ثراه ـ مجلسَ الشورى مزيداً من الصلاحياتِ، مراعيا فيها سنةَ التدرجِ والخصوصيةِ العمانيةِ وتجربتِها الخاصةِ في هذا المجالِ.
من جانبه تحدث سعادة سليم بن علي الحكماني رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية حول أبرز ما شهده القطاع الاقتصادي في السلطنة في العهد الزاهر لجلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه: إن العمل الاقتصادي بالمجلس سواء من خلال المجلس بكامل هيئته أو لجانه المختصة وعلى رأسها اللجنة الاقتصادية والمالية تلقى دعماً لا محدود من لدن جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ فقد لقت الدراسات الهادفة لمواجهة تحديات التنمية في أيام المجلس الاستشاري متابعة حثيثة منه ومن أعضاء حكومته، فتعددت وتنوعت الجهود وارتقت الهمم لتصل رؤية جلالته ـ طيب الله ثراه ـ إلى تأسيس مجلس الشورى وتواصلت مسيرة عمل اللجان الاقتصادية في جانب الدراسات ومراجعة بعض مشروعات القوانين فكانت رافدا جيدا للمجلس وللحكومة، لتتواصل نظرة القائد إلى ما هو أبعد من ذلك عندما منح صلاحيات مشفوعة بثقته التامة لتنظر هذه اللجان مشروعات الميزانيات والخطط الخمسية وتعطي رأيها بكل شفافية ووضوح، فكان يراقب التجربة عن كثب لتترسخ لديه القناعة الوافية عندما منح الصلاحيات الرقابية والتشريعية في عام 2011م من خلال تعديلات في النظام الأساسي للدولة ومنح المجلس الحق في وضع لائحته الداخلية.
وأكد سعادة هلال بن حمد الصارمي رئيس اللجنة الصحية والبيئية بالمجلس على حرص جلالته ـ رحمه الله ـ لتطوير مسيرة الشورى عبر سنواته المنصرمة وترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية. وأضاف:(81) مستشفى و(22) مجمعاً صحياً، و(185) مركزاً صحياً، و(63) مركز رعاية صحية حكومية أخرى .. هذا ما تحقق في عهد ـ المغفور له بإذن الله ـ ولم تغفل رعايته الكريمة الإنسان، إذ كان الأساس هو التعليم، فكانت المخرجات الطبية عبر السنوات من أبناء الوطن هي اللبنة الكبرى لقيام القطاع الصحي وهي المحرك الرئيس لإدارته وتطويره، حيث وصل عدد العاملين في القطاع الصحي بجميع مؤسساته وتخصصاته إلى ما يقارب (٤٠) ألف عامل.
وقال سعادة الدكتور حمود بن أحمد اليحيائي رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية في كلمته: نجتمعُ اليوم لنتفكرَ في خلاصاتِ التجربةِ القياديةِ الرائدةِ التي أرساها، وفي الدروسِ الكبرى التي خطّها في ترابِ هذا الوطن وعقولِ أبنائهِ، وفي القيمِ العظمى التي غرسها فينا.
ويضيف سعادته: ففي رثاء رجل (الخير) نستذكر العطاء اللامحدود في الداخل والخارج والإيمان بمبدأ (الخيرية) الذي رسخه السلطان الراحل في بناء الذات العُمانية فاستند عطاؤه على مبدأ العطاء لأجل الخير وحدهُ لا لأجلِ المباهاة، وامتد خيره دون أن يميز بين جنس أو دين أو مذهبٍ أو لونٍ أو عرقٍ، وتبينت فلسفة العطاء لديه في ذلك العطاء الذي يأخذ في الاعتبار مبدأ الاستدامة ويعنى في أثره ببناء الذات الإنسانية على المدى القريب والبعيد.
وتحدث سعادة يونس بن علي المنذري رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بالمجلس عن لقاءات جلالته ـ طيب الله ثراه ـ في الجولات السامية مع المواطنين، والتي تمثل تكريس لوقائع غير مسبوقة، أُتيحت فيها أمام أبناء الوطن فُرص التخاطب والتحاور المباشر مع القائد المفدَّى ـ تغشاه رحمة الله ـ وعرض ما يرونه دون حواجز بتلقائية وعفوية يتلمَّس من خلالها القائد الأب اهتمامات واحتياجات أبنائه، موجِّها أجهزة الدولة نحو تحقيق أولوياتهم، وفاءً بالوعد الذي قطعه على نفسه ـ طيب الله ثراه ـ في خطابه الأول بتوفير كل سُبل الرعاية للمواطن، وتذليل كافة الصعوبات التي قد تعترض طريقه، حتى يتمكَّن من الإسهام بفاعلية وإيجابية في تطوير مجتمعه، وبناء قدراته العلمية والعملية، والارتقاء بمستوى مهاراته ليكون مؤهلاً ومنافساً وفاعلاً في العالم.
من جانبه استعرض سعادة سعيد بن محمد الساعدي نائب رئيس لجنة الأمن الغذائي والمائي في كلمته أهم أوجه اهتمام جلالته ـ رحمه الله ـ بالأمن الغذائي والمائي: أولى ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ اهتماماً عظيماً لجميع القطاعات الوطنية وتنميتها بلا استثناء، وفيما يخص تنمية قطاع الامن الغذائي والمائي والحفاظ على الثروات الوطنية واستدامتها، فقد نال القطاع عظيم اهتمامه من أجل تحقيق هدف أسمى تمثل في تحقيق أعلى معدلات الاكتفاء الذاتي للوطن وتنمية كافة القطاعات التي من شأنها أن تعزز مستويات الأمن الغذائي والمائي وتنويع مصادر الدخل الوطني، منها على سبيل المثال إصدار القوانين والتشريعات الناظمة لهذا القطاع الحيوي، والتي ساهمت بشكل مباشر في رفع مستوى الاكتفاء الذاتي للسلطنة، حيث تم تصنيف السلطنة في المرتبة (29) في الاكتفاء الذاتي من بين (113) دولة، والتي هي ثمرة جهود كان للمغفور له ـ طيب الله ثراه ـ الاهتمام البالغ من لدنه، ولو اسهبنا في الحديث عنه لن نستطيع أن نوفيه حقه، فقد كان أعز الرجال وأنقاهم، رمزاً لهذا الوطن.
وقال سعادة جمال بن أحمد العبري رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي متحدثاً عن المكانة العظيمة التي شهدها قطاع التعليم في عهد السلطان الراحل: لقد حظي التعليم بكافة مستوياته بالعناية والاهتمام البالغين من لدن الفقيد الراحل ـ طيب الله ثراه ـ وشهد قفزات متسارعة جعلت من السلطنة بلداً خالياً من الامية بحسب التقرير الصادرة من (اليونسكو)، وبهذا سبقت السلطنة الكثير من الدول التي كانت تمتلك أنظمة تعليمية منذ وقت طويل. ومن ظل الشجر أنطلق التعليم حتى وصل إلى الغايات المنشودة، وذلك تجسيداً لرؤية القائد الذي وضع التعليم أساساً للتنمية في هذه النهضة المباركة وسخر جميع الإمكانيات المتاحة لخدمة التعليم بكافة أشكاله ومستوياته، ولقد أولى الراحل الكبير التعليم أهمية قصوى، ففي خطابه السامي في العيد الوطني الثاني قال: (لقد كان التعليم أهم ما يشغل بالي وانا أراقب تدهور الأمور من داخل بيتي الصغير في صلالة، ورأيت أنه لابد من توجيه الجهود إلى نشر التعليم) .. وهكذا كان فأصبح التعليم ومنذ بداية عصر النهضة يحظى بتقدير واهتمام جلالته ـ طيب الله ثراه.
وبالنظر إلى مسيرة التعليم بمختلف مستوياته نجد أنه بالنسبة للتعليم المدرسي ففي عام 1970 وعندما تولى جلالته ـ رحمه الله ـ مقاليد الأمور كانت توجد في عمان فقط ثلاث مدارس. اثنتان في مسقط وواحدة في ظفار تضم 900 تلميذ فقط ممن تتاح لهم ظروف التعليم، أما اليوم فنجد أن عدد المدارس قد وصل إلى 1927 مدرسة ما بين حكومية وخاصة تضم ما يقارب 805329 ألف طالب وطالبة ويدرس بها ما مجموعه 70,000 ألف معلم ومعلمة.
وألقى سعادة علي بن أحمد المعشني رئيس لجنة الإعلام والثقافة بالمجلس كلمته متحدثاً عن اهتمام جلالته باللغة العربية: أولى جلالة السلطان قابـوس اهتمـاماً كبيراً باللـغة العربيـة، وتجلَّى ذلك في تأسيس كلية السلـطان قـابوس لتعلـيم اللـغة العربيـة للناطقــين بغيـرها، تقديـراً لمكانـة اللغة العربيـة والأدوار الحضـارية التي تلعبـها إلى جانـب خطـواتٍ كثيــرةٍ كان يوليها ـ رحمه الله ـ اهتمـاماً كبيراً من بينها، إنشاء الكراسـي العلميـة في الـعديـد من الصروح التعليمية.
موضحاً بأنه كانت لكراسـي السلطان قابـوس ـ رحمه الله ـ قيمـةً علمـيةً وفكـريةً عظيمةً، حيث تم إنشاء 16 كرسيًا وأستـاذيـة وزمـالة تحمـل اسم ـ المغفـور له بإذن الله ـ السـلطان قابوس بن سعيد بن تيمور تتـوزع في (13) جامعـةٍ عالمـيةٍ تتـنوع مجالاتُـها بين العلوم الإنسانيـة والتطبيـقيـة.
ويضيف سعادته: وعمل جـلالة السلطان قابوس على تكويـن العديـد من المؤسسات الثقافـيـة التي أصبح لها دوراً فعّالاً في تـنمـية المجتمـع، ومن بينها، مكتـب مستـشار جلالة السلطان للشـؤون الثقافــية إلى جانب مؤسـساتٍ رسمـيةٍ أخـرى كديـوان البــلاط السلطـاني، ووزارة شـؤون الفنــون التي أنشـئت حديـثاً ومركـز السلـطان قابوس العالـي للثقافــة والعـلوم .. وغـيرها مـن المؤسسات الرسميـة والمجتمع المـدني المعنيـة بهـذا الجانب، وأصـدر ـ رحمه الله ـ في 27 /‏2 /‏2011م المرسوم السُّلطاني السامي رقم:(18 /‏2011) الذي قضى بإنشـاء جائـزة السلطان قابوس للثـقافـة والفنـون والآداب وهذه الخطـوة تعتـبر تأكيـداً على الـدور التاريخـي للسلطـنة في ترسيـخ الوعـي الثـقافـي. ونالـت المواقـع الأثــرية حظَّـها مـن الاهتـمام السامـي، لبناء علاقات ثقافـية مع جميع الدول، كما أنَّ هـذا الأمـر انعكس على المتاحـف، باعتبـارها نوافــذ ثقافـية تاريخية، ومن حق المجتمع أن يتـوارث هذا التاريـخ العريـق.