لا أعرف كيف ابتدأ يومي اليوم؟ ولا أعرف كيف مضت اللحظات والساعات والأيام والسنوات في حياتي بهذه السرعة؟
لم أتمالك نفسي عند إرسالي للرسائل الصباحية كالمعتاد وإذا بي أتلقى خبرا انفطر له القلب، وتوقفت الروح، والقلب يبكي وينزف قبل العين.. من؟ السلطان قابوس...ماذا؟ رحل عن عالمنا...من هو؟ الرجل الذي احتوى شعبا بأكمله بالحب والحنان... والقائد الذي نشر المحبة والسلام.
رحلت يا باني النهضة في عمان الحبيبة... قبل سنوات ناديت آباءنا بصوت واثق ومسموع هبوا جمعا وفرادى... فأتوك مسرعين آملين بكل شوق وحنين وولاء وانتماء... استقبلتهم بصدر رحب بفخر واعتزاز... ربيتنا وعلمتنا نحن أبناءهم ... بالعلم والفكر والقيم والمحافظة والاعتزاز بالتاريخ.
في مقالي هذا لن أتحدث عن قابوس القائد، بل سأتحدث عن قابوس الأب... عن مشاعري لهذا الفقد عن والدي الذي نهلت من خيره... فأنا ابنة قابوس عمان كأي ابن أو ابنة من جيل السبعينيات... الذي وهبنا عمره وحياته وأنار دربنا بالعلم والنور... ولم يبخل علينا بالحب والعطاء.
أبي قابوس، حفرت اسمك في قلبي، وطبعت صورتك في مقلة عيني... فأنا أستنشق حب عمان بروحك يا روح وقلب عمان. أبي لن أنسى ذلك اليوم عند حفل تخرجي من جامعتك الشامخة بالفكر، وكنت أول من يهنئني أنا ورفاق درب الكفاح العلمي، شهادتي بيدك الكريمة المعطاءة، وكنت أول من أصافحه في فرحتي، وتقول لي بصوت خافت هادئ وعطوف: مبارك عليك التخرج.
أنت أب وليس ككل أب، أنت أكبر بكثير من كونك أبا وقائدا... فأنت العطاء كله... أنت القلب الحاني الذي شمل واحتوى شعبا بأكمله.
أبي نزف قلبي لفقدك... روحي خرجت من جسدي عند سماع الخبر... أين أنت يا أبي؟ لم تمت ما زلت حيا في نبض قلبي، ودما يجري في عروقي، فأنت عمار عمان... أنت نهضة عمان... أنت صانع فكري... ملهم ثقافتي... أنت تاريخي الحديث... الذي يشهد عليه التاريخ... نعم أنت التاريخ الذي أعز عمان... أنت المجد لعمان، أنت الأمان والحب والسلام... أنت لي رمز للولاء والوفاء... أنا امرأة أعز من شأنها أنت.
أبي يا حبيبي، يا روحي، أبت نفسك أن ترحل قبل أن تؤمن مستقبل أبنائنا كما أمنت مستقبلنا سابقا.. والآن رحلت ووفيت وأمنت حاضر ومستقبل الأجيال القادمة، ونحن ماضون بالعهد والولاء من أب لأب وبثقة خير خلف لخير سلف ولله الحمد.

وداعا أبي
وداعا لقلبي النازف حزنا
وداعا لعيني التي جف دمعها في مقلتيها

وشكرا لك أبي على تأمين حاضر ومستقبل عمان لخير سلف... شكرا على كل شيء وهبتنا إياه... شكرا على حبك... شكرا على عطائك... رحمك الله يا أبي، رحمك الله يا سيدي، رحمك الله يا تاج رأسي وفخري وعزي... وما زال حبك نابضا في قلبي... وداعا يا حبيب القلوب وستبقى ذكراك في قلبي... ماضية لحكمتك... وممتنة لخيارك... ومني كل الحب والولاء والانتماء لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه.

رفيف بنت عبدالله الطائية
[email protected]