د.خلفان بن محمد المبسلي:
يقال بأنّ من يتعلم من أخطائه ويتعضّ بها فهو حكيم في أمره، أما من يدرك حجم أخطاء الآخرين ويستلهم خطورتها ويتعلم منها فهو أكثر حكمة ممن يتعلم من أخطائه فحسب، نريد القول هنا أنه في موسم هطول الأمطار ثمة سلوكيات غير لائقة تحدث بين الفينة والأخرى ولا زال من يمارسها يرتدي ثوب الجهل فيتصرف البعض منهم بجهالة وحمق حينما يعبرون أودية عميقة متحلين بالشجاعة مخاطرين بأرواحهم وأرواح من معهم، كما أنهم بهذا السلوك الخاطئ يعرضون رجال الانقاذ والدفاع المدني الى المهالك مما يترتب عليه كذلك خسائر اقتصادية أخرى منها وسائل النقل والمعدات والمستشفيات والتجهيزات والأدوية وغيرها كما يُحْدثون بهذا السلوك قلقاً نفسياً لدى المحيطين من الأقارب والأسرة والرفاق وغيرهم ناهيك عن نقل أثر مثل هذا التصرف الى الآخرين بحجة القيام بأدوار البطولة أمام مرأى من الناس ومشاهدتهم وهم يقطعون بمركباتهم الأودية ببطش دون تفكير من العواقب الوخيمة.
إنّ النزول في مجاري الأودية بعمد هو هلاك للنفس وتعريضها للمخاطر كما تعرض حياة من معك الى الهلاك وبذلك كان القانون محيطاً ومدركاً بحجم الكارثة فعمل على تجريم مرتكبيه بحسب قانون المرور العماني باعتبار أنه فعلاً شنيعاً في مادته (49) والتي تنص على :(يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد على (500) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيّا من الأفعال الآتية، تعمّد السائق عبور الأودية بشكل ينجم عنه تعريض حياته أو حياة الركاب معه أو الغير للخطر).
إنّ هذه التصرفات الفردية تكثر عند هطول الأمطار بغزارة، وجريان الشعاب والأودية وهي تصرف من فئة من الشباب ففي ولاية العامرات في الأمطار الأخيرة في أحد أوديتها الكبيرة والناس تمتنع عن المجازفة بحياتها وتنتظر انخفاض حدّة جريان الوادي وإذ بشاب في العشرينيات من عمره يقطع الوادي بسيارة صغيرة والناس تحاول منعه وتنهاه على عدم المجازفة بحياته إلا أنّه أصرّ أن يؤدي دور البطولة فقطع الوادي غير آبه بمناشدة من حوله ولنا في ذلك أمثلة أخرى في كثير من الولايات نسمع ونشاهد صوراً ومقاطع تنتهك قانون النزول في الأودية ومن يستعرضون بمركباتهم قرب الأودية ومنهم من يركضون امام الوادي مستهترين بخطورته الجسيمة عليهم فتنتهي بمأساة ومصائب ومنها تنتهي بالقعود في أسرّة المستشفيات.
إننا في موسم الأمطار يجب أن ننعم ونسعد بهذه الفرحة وسط بهجة الأطفال وليس إبدالها إلى أحزان بسبب التهور واللامبالاة فهل بهذا التصرف أو السلوك الشائن نتحدى الأودية لنظهر أمام الناس بأننا أقوياء وتنتهي بحزن عميق للأسرة من هنا أناشد جميع أفراد الأسرة بالتعاون في نشر الوعي بين الأبناء السائقين بعدم التهور والتريث والاستمتاع بلحظات هطول الغيث وجريان الأودية والصبر والانتظار وعدم المجازفة بقطع الأودية كما أنّ انتقال سلوك التهور الى الغير ليس محالا فمن باب التحدي وما نسمع عنه من تصرفات التحدي والطيش بين فئة غير مبالية بالعواقب الوخيمة كثيرا منها وتنتقل آثارها بين فئة الشباب وعليه وجب علينا جميعا الدفع بأساليب الوعي خصوصا في مثل هذه الأجواء الاستثنائية والوقوف ضدّ سلوك التهور، وألاّ نسمح لهم بيننا التصرف هكذا دون أي فعل نقدمه أو نصح نبثه.
على كلّ، نناشد كذلك الجهات المعنية بتفعيل أكثر لهذ الفعل وممارسة أشد وأحرص وعمليّات رقابيّة صارمة في مثل هذه المواسم وأن يكون القانون رادعاً لمن تسول نفسه الحاق الأذى بنفسه وبالآخرين، كما نناشد الآخرين بالإبلاغ عن مثل هذه الحالات والتعاون مع القنوات الرسمية في البلاد للتقليل من وقوع أي كارثة أو مصيبة عن عمد أو جهالة، وفي ذلك فليتذكر أولو البصائر الألباب.

*[email protected]