[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
يُعدّ الحراك المجتمعيّ الذي يحدث اليوم على ساحة الانتخابات للفترة القادمة لمجلس الشورى حراكاً صحياً ينمُّ عن وعيٍّ معرفي، حيث ظهرت في الساحة أصوات تُطالب أن ينحو المجلس إلى اتجاه مغاير عن فتراته السابقة بمضمون يختلف جملة وتفصيلاً، وأن يعكس التوجهات المستقبلية للصالح العام فما نعنيه من حراك صحيّ، يكمن في المجالس الانتخابية التي تُدار اليوم بعقلية مختلفة من قبل كثير من المترشحين أجزم بأن هذا الفكر النظيف في إدارة الجلسات الانتخابية قبيل الانتخابات هو عما قريب سيصبح (ثقافة سائدة) تعانق الكفاءات وتطلّق ذوي (العاهات) المعرفية، كما نتمنى أن يسيطر على الانتخابات أهل الخبرة والثقافة والكفاءة الذين نعدّهم قيمة مضافة للمجلس يعوّل عليهم الناخبون أن يقدموا ما لم يتمكن السابقون من تقديمه لصالح الوطن عامة وليس غيره.
لقد أعلنت الأسماء التي ستصوّت لهؤلاء المترشحين، إلاّ أنّ المؤسف انخفاض حجم المشاركة مقارنة بحجم المجتمع مما يعني أنه ما زال ثمة عزوف عن التصويت لأسباب كثيرة تكمن في خلد كل منهم، ويطلع عليها العارفين بمثل هذه القضايا، إلا أنه ثمة عوامل أخرى من شأنها التأثير على رفع معدلات وزيادة نسب الوعي الانتخابي أبرزها: أن يدرك الناخب قيمة صوته وحقه الانتخابي وذلك لأجل الوطن.
ففقدان صوت الناخب من شانه أن يتيح الفرصة إلى تقدم ذوي العاهات الفكرية، والعامل الثاني ضرورة تجاهل النزعة القبلية واختيار الأنسب من المترشحين ولنا في ذلك نماذج وتجارب ناجحة سنتطرق اليها لاحقاً، كما أن معرفة السيرة الذاتية للمترشح وما قدمه للمجتمع خلال سيرته العملية من الضرورة بمكان معرفته للحكم على قدرات المترشح الى جانب عامل الاطلاع على برنامجه الانتخابي وما سيضفي من قيمة تسهم في الحد من الصعوبات ومعالجة الإشكاليات وتقديم أنجع الحلول بأقل جهد ومال دفعا بالنمو الاقتصادي الوطني.
كما أنّ عامل أهمية المشاركة الوطنية والثقة الكاملة بأنّ أصواتنا الانتخابية جميعا تعد مساهمة فاعلة في دفع الانتخابات إلى مسار متوازن يحقق النجاح ويدفع الى انتخابات نزيهة توصلنا إلى تقديم أنجع الحلول لجميع الإشكاليات الآنية والمستقبلية لجميع المجالات الحياتية، فالعزوف ليس حلاًّ بقدر ما يعد مؤثراً في اختيار مترشحين ليسوا أهلاً لعضوية المجلس ولا يمثلون الناخبين حق تمثيل مما سيدفع الى مزيد من الإشكاليات فصوتك في غاية الأهمية ولك أن تقدر قيمته الوطنية ..!.
إنّ الخبرات التراكمية في مجال الشورة في السلطنة أظهرت تجارب عملية على ساحة الشورى أبرزها التجربة الظفارية وتجربة ولايتي نزوى ومطرح، حيث أن تجربة محافظة ظفار جديرة أن تصبح مرجعاً لكل من أراد الاستئناس بتجربة استثنائية يكتب لها النجاح وتوسيعها على مستوى المحافظة وإبراز مترشحين من ذوي الكفاءة في خدمة الوطن والقدرة على تقديم المقترحات الناجعة ممن يحملون رؤى مستقبلية دون النظر الى وجاهة المنصب، حيث توزعت علامات التقييم على منح نسبة (40%) للسيرة الذاتية والباقي للبرنامج الانتخابي والجلسة الحوارية والمعرفة ورؤية الناخبين. كما أنّ تجربة ولاية مطرح جديرة بالطرح إلا أنّ ما ينقصها هو توسيع دائرة المشاركة دون أن تقتصر على مسار قبلي واحد بل يجب أن تتعدد بحسب المقيمين فيها لتشمل الجميع إلا أننا نشيد بالتجربة التي تستمد قوتها من الموافقة بالإجماع على من هو الأنسب وذو الكفاءة من المترشحين وهو الحال كذلك في ولاية نزوى.
إنّ تعميم مثل هذه التجارب على الصعيد الوطنيّ من شأنه أن يساعد على نشر ثقافة الترشح لذوي الكفاءات كما يحدّ من مفاهيم القبلية والكراهية واستغلال النفوذ ويدعم ذوي الخبرات والمجيدين لفرص الترشح ويقلص الفوارق المجتمعية كما يسدّ أبواب الفساد لضعاف النفوس ويفتح آفاقاً وطنية مغايرة توظف مبادئ الشورى على نهج مستقيم يستمد أركانه من هدي كتاب الله وسنة نبيه ليؤدي أدواره المناطة على أكمل وجه فلندعو من هنا الى توثيق هذه التجارب الفاعلة التي تدعو إلى خدمة الأوطان والحد من الإشكاليات والدفع بالقدرات الوطنية إلى أروقة مجلس الشورى، وفي ذلك فليتذكر أولو البصائر والألباب.

*[email protected]