أنواع العِدّة (4)
أوضحنا في الحلقة السابقة اختلاف الفقهاء في عدة المتوفي عنها زوجها وكانت حاملاً، حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى إنّ عدتها وضع الحمل ، فمتى وضعت حملها انتهت عدتها ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ عدتها أبعد الأجلين "مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ، أو وضع الحمل". وقد أخذ القانون بقول جمهور الفقهاء وهو إنّ عدة المتوفى عنها زوجها الحامل وضع الحمل ، فقد نصّت المادة "120/ب" من قانون الأحوال الشخصية على أنـّه : ( تنقضي عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع حملها أو سقوطه مستبين الخلقة).
فقد أفاد هذا النّص : أنّ المرأة إذا تُوفى زوجها وكانت حاملاً ، تنتهي عدتها بوضع حملها ، فلو وضعت حملها ولو بعد مدة يسيرة من وفاة زوجها انقضت عدتها ، ولو انتهت الأربعة أشهر وعشرة أيام وهي حامل فإنــّها تستمر عدتها حتى تضع حملها ، وفي حالة سقوط الجنين يجب أن يكون مستبين الخلقة ، أمّا إذا وضعت قطعت دم لا تنتهي عدتها.
وحسناً فعل المشرّع عندما أخذ بقول الجمهور ، فجعل عدة المتوفى عنها زوجها الحامل وضع الحمل ، فالغاية متحققة من مشروعية العدة وهي براءة الرحم ، وبوضع الحمل يتأكد براءة الرحم ، إضافة إلى أنّ هذا القول فيه من التيسير والتسهيل ما لا يخفى .

وهذا الذي ذكرنا إذا كان عقد الزواج صحيحاً ، أمّا إذا كان عقد الزواج فاسداّ أو باطلاّ أو به شبهة ، وتوفى الزوج ؛ فإن العدة تكون عدة الطلاق ، حيث نصّت المادة الفقرة "ج " من ذات المادة على أنــّه : ( تعتد المدخول بها في عقد فاسد أو بشبهة ، إذا توفى عنها الرجل عدة الطلاق."
فقد أفاد هذا النص : أن عدة المرأة المدخول بها وكانت العقد فاسدا أو فيه شبهة وتوفي زوجها ؛ فإنّ عدتها عدة الطلاق ، وتختلف العدة عندئذ باختلاف حالة المطلقة ، بحيث لو كانت حاملا فعدتها وضع الحمل ، ولو كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء ، وإن كانت صغيرة أو بلغت سن اليأس فعدتها ثلاثة أشهر ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا ــ إن شاء الله ــ.

،،، وللحديث بقيه ،،،
د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
[email protected]