د.خلفان بن محمد المبسلي*
فتشت في معاجم اللغة العربية عن مفهوم الشائعة ليتبين أنّ لهذا المفهوم معاني عدة ومرادفات متعددة وهو بطبيعته (إسم) ومصدره أشاع، ويقال أشاع الخبر أي نشره وأذاعه، أو كذلك أعلنه وأفشاه، وأثار الفوضى ولنقتصر هنا على معنيي الإعلان والإفشاء واللذين إن عرفناهما إجرائيا تصبحان: إفشاء الأخبار بنقل القيل والقال دون تثبت أو تأكيد من مصدر القول ووقته وزمانه وكيفية حدوثة" كما نعرفه بأنه تدخل سافر في شؤون الناس وتدخل كذلك في شؤون الجهات المختصة بالتحقيقات وغيرها من الأجهزة الأمنية من خلال نشر الأقاويل وإثارة الفوضى بين العامة من خلال تداول أخبار ملفقة وكاذبة.
وقد باتت قنوات التواصل الاجتماعي اليوم الوسيلة المثلى والأسرع في نشر الشائعات بين أوساط المجتمعات كما تعمل على تأويل الأخبار وتزيينها، وإضافة بعض البهارات عليها لتصبح سهلة التداول بين الجميع وهو أمر مثير للغاية والجدل أن تتراءى أمام ناظريك شائعة تدرك أنها ملفقة ولا تقبل الصواب ولا تحرك ساكنا بأقل فعل هو (توقيف الشائعة) وهو أمر يحدث بيننا كل يوم فثمة من ينبري بقلمه يدوّن تلفيقا وكذبا وبهتانا كالكثير من القضايا التي تدور حولها الشائعات المختلفة ناهيك عن التلفيقات التي تشعرك بأن هؤلاء المفتيين متواجدون في قلب الحدث.
إنّ ما يلفت النظر أنّ يتم تداول الشائعات على أنها حقيقة وتدور حولها التأويلات المتتالية والتسريبات المتداولة ويعزز هذا الاعتقاد التأخر في دحض الشائعة من جانب الجهات المعنية وهنا نذكر المتلقين بأهمية التيقن من الخبر قبل نشره من باب السبق الصحفي للمجموعات (الواتسبية) وهو خطأ فادح ينقلها بسرعة الصاروخ وفي ثوان معدودة إلى مجموعات كبيرة يتناقلونها بدورهم فتصبح سيئة جارية على ناشرها.. !!
يجب أن ندرك أن ثمة رجالا مؤهلين ومعنيين بهذه القضايا يعملون على إجلاء هذه الغمة وانقشاع ضبابها فيستبينون الأمر ثم ينشرون الخبر الصحيح إن كان الأمر قابلا للنشر وإلا يبقى الخبر بين أصحابه والجهات الرسمية، كما يلزمنا أن نوقن بأنّ عمر الشائعة قصير فمهما سادت وذاعت بين الأوساط سيأتي وقت تطمسها أجنحة الحقيقة.

[email protected]